النون الساكنة والتنوين

النون الساكنة

النون الساكنة هي نون لا حركة لها مثبتة في بناء الكلمة، تكون متوسطة نحو: {وَيَنۡهَوۡنَ} [آل عمران: 104] أو متطرفة نحو: {مِنۡ غَيۡرِ} [طه: 22] في الأسماء والأفعال والحروف.  

التنوين

التنوين هو نون ساكنة زائدة تلحق آخر الأسماء لفظًا لا خطًا، ووصلًا لا وقفًا نحو: {تَذۡكِرَةٗ} [طه: 3].

الفرق بين النون الساكنة والتنوين

النون الساكنة

  • نون ساكنة أصلية أو زائدة.
  • تكون في الاسماء والأفعال والحروف.
  • تكون متوسطة أو متطرفة.
  • تثبت رسمًا ووقفًا.

التنوين

  • نون ساكنة زائدة.
  • يكون في الاسماء فقط.
  • يكون متطرفًا فقط.
  • يسقط رسمًا ووقفًا.

ملاحظة: 

  • رسم التنوين على صورة نون ساكنة في كلمة (كأين) حيث جاءت نحو: {وَكَأَيِّن} [آل عمران: 146] ويعامل معاملته.
  • رسمت النون الساكنة في الكلمات التالية على صورة تنوين وتعامل معاملته:
    • (وليكونن) جاءت في قول تعالى: {وَلَيَكُونٗا} [يوسف: 32].  
    • (لنسفعن) جاءت في قول تعالى: {لَنَسۡفَعَۢا} [العلق: 15]. 
    • (إذن) رسمت حيث جاءت نحو: {إِذٗا} [البقرة: 145]. 

أحكام النون الساكنة والتنوين

أحكام النون

1. الإظهار الحلقي

  • الإظهار الحلقي هو إخراج الحرف المظهر (النون الساكنة) من مخرجه من غير غنة ظاهرة فيه (غنة ناقصة).
  • سمي بالإظهار الحلقي لأن مخارج حروفه من الحلق.
  • حروفه مجموعة في أوائل عبارة: (أخي هاك علمًا حازه غير خاسر).
  • سبب الإظهار هو بعد مخرج النون عن مخرج حروف الإظهار.
  • إذا وقع أحد أحرف الإظهار بعد النون الساكنة في كلمة أو كلمتين وجب إظهار النون الساكنة.
  • إذا وقع أحد أحرف الإظهار بعد التنوين ولا يكون إلا في كلمتين وجب إظهار نون التنوين.
  • علامته في المصحف بوضع رأس خاء صغيرة فوق النون نحو: {مِنۡ غَيۡرِ} [طه: 22]، أو حركتين مركبتين فوق الحرف المُنون نحو: {عَلِيمًا حَكِيمٗا} [النساء: 11]، {عَذَابٌ عَظِيمٞ} [البقرة: 7]، {جُرُفٍ هَارٖ} [التوبة: 109].

قال الشيخ الجمزوري في تحفته:

لِلنُّــونِ إِنْ تَسْكُــنْ وَلِلتّنْوِينِ … أَرْبَـــــــعُ أَحْكَامٍ فَخُذْ تَبْيِينِيْ

فَالأَوَّلُ الإظْهَارُ قَبْلَ أَحْرُفِ … لِلْحَلْـقِ سِتٍّ رُتِّبَتْ فَلتَعْرِفِ

هَمْـــزٌ فَـهَـــاءٌ ثُــــمَّ عَيْـــنٌ … حَـاءُ مُـهْمَلَتَانِ ثُمَّ غَيْنٌ خَاءُ

الاظهار الحلقي

2. الاقلاب (القلب)

  • الإقلاب هو تحويل النون الساكنة أو التنوين إلى ميم ساكنة مخفاة بغنة كاملة.
  • حرفه هو الباء فقط.
  • سببه سهولة النطق بالميم التي بعدها باء نظرًا لأن الميم عامل مشترك بين النون والباء حيث أنها تشترك مع النون في الصفات ومع الباء في المخرج.
  • إذا وقع حرف الباء بعد النون الساكنة في كلمة أو كلمتين وجب تحويل النون الساكنة إلى ميم ساكنة مخفاه عند الباء بغنة كاملة.
  • إذا وقع حرف الباء بعد التنوين ولا يكون إلا في كلمتين وجب تحويل نون التنوين إلى ميم ساكنة مخفاه عند الباء بغنة كاملة.
  • علامته في المصحف تعرية النون الساكنة من السكون ووضع ميم صغيرة فوقها نحو: {أَنۢبِ‍ُٔونِي} [البقرة: 31]، وفي التنوين إبدال إحدى الحركتين بميم صغيرة نحو: {مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ} [البقرة: 19].
  • ينتج دومًا عن الاقلاب إخفاء شفوي بغنة كاملة.
  • لا يتحقق الإقلاب إلا بما يلي:
    • تحويل النون الساكنة أو التنوين لميم ساكنة.
    • إخفاء الميم الساكنة عند الباء.
    • إثبات الغنة في الميم.

قال الشيخ الجمزوري في تحفته:

وَّالثَالثُ الإِقْلاَبُ عِنْدَ الْبَاءِ …  مِيماً بِغُنَـــــــةٍ مَعَ الإِخْفَـــــــــــاءِ

الاقلاب

3. الإدغام

  • الإدغام هو إدخال حرف ساكن في حرف متحرك بحيث يصيران حرفًا واحدًا مشددًا من جنس الثاني،  وهو هنا إدخال النون الساكنة أو التنوين في أحد أحرف الإدغام وتشديد حرف الإدغام.
  •  حروفه مجموعة في كلمة: (يرملون).
  • يشترط في الإدغام أن تكون النون الساكنة أو التنوين في كلمة وحرف الإدغام في كلمة أخرى.
  • سبب الإدغام في النون التماثل، وفي الباقي التقارب بسبب تقارب المخرج و/أو الصفات.
  • إذا وقع أحد أحرف الإدغام بعد النون الساكنة أو التنوين في كلمتين وجب إدغام النون الساكنة ويستثنى لحفص: {مَنۡۜ رَاقٖ} [القيامة: 27] لأنها عنده سكتة واجبة من طريق الشاطبية.
  •  ينقسم الإدغام من حيث الغنة إلى قسمين:
    • إدغام بغنة: حروفه مجموعة في كلمة: (يومن).
    • إدغام بدون غنة: حروفه اللام والراء، وتركت الغنة  للتخفيف.
  • ينقسم الإدغام من حيث الكمال والنقص إلى قسمين:
    • إدغام كامل: حروفه النون والميم (بخلاف) واللام والراء (بلا خلاف)، وعلامته في المصحف تعرية النون الساكنة من السكون وتشديد الحرف الثاني نحو: {وَمَن نُّعَمِّرۡهُ} [يس: 68] أو حركتين متتابعتين غير متطابقتين  وتشديد الحرف الثاني نحو: {مَالٗا لُّبَدًا} [البلد: 6]، {قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ} [البقرة: 263]، {ظُلُمَٰتٖ لَّا} [البقرة: 17].
    • إدغام ناقص: حروفه الواو والياء (بلا خلاف)، وعلامته في المصحف تعرية النون الساكنة من السكون وتعرية الحرف الثاني من التشديد نحو: {مَن يَقُولُ} [البقرة: 8] أو حركتين متتابعتين غير متطابقتين وتعرية الحرف الثاني من التشديد نحو: {وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ} [النساء: 1]، {قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ} [التوبة: 56]، {وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ} [النساء: 1].
  • يستثنى من الإدغام عند حفص عن عاصم من طريق الشاطبية موضعين فقط هما: {نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ} [القلم: 1]، و {يسٓ وَٱلۡقُرۡءَانِ} [يس: 1]، وعند ورش عن نافع من طريق الأزرق في موقع واحد فقط وهو: {نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ}  [القلم: 1] كأحد الأوجه حيث أن له فيه الإدغام والإظهار.

قال الشيخ الجمزوري في تحفته:

وَالثَّـــانِ إِدْغَامٌ بِستَّــةٍ أَتَتْ … فِيْ يَرْمَلُونَ عِنْدَهُمْ قَدْ ثَبَتَـــــــتْ

لَكِنَّهَا قِسْمَــانِ قِسْــمٌ يُدْغَمَا … فِيهِ بِغُنّـــــــــــــــــةٍ بِـيَنْمُو عُلِمَا

إِلاَّ إِذَا كَانَا بِكِلْمَةٍ فَلاَ تُدْغِـمْ … كَـدُنْيَاْ ثُــمَّ صِنْوَانٍ تَـــــــــــــلاَ

وَالثَّــان إِدْغَـامٌ بِغَيْــرِ غُنَّـهْ … فِيْ الَّلامِ وَالــرَّا ثُمَّ كَرِّرَنْـــــــهْ

الادغام

4. الإظهار المطلق

  • إذا وقع أحد أحرف الإدغام بعد النون الساكنة في كلمة واحدة وجب إظهار النون الساكنة ويسمى الإظهار: إظهارًا مطلقًا.
  • سبب الإظهار المحافظة على مدلول الكلمة ومعناها.
  • الإظهار المطلق من كلمة واحدة وقـع في أربـع كلمات فقط في القرءان الكريم وهي:
    • {ٱلدُّنۡيَا} [البقرة: 85].
    •  {بُنۡيَٰنٞ}  [الصف: 4].
    •  {صِنۡوَانٖ} [الرعد: 4].
    •  {قِنۡوَانٞ} [الأنعام: 99].

5. الإخفاء الحقيقي

  • الإخفاء هو النطق بالحرف بصفة بين الإظهار والإدغام عارٍ عن التشديد مع غنة كاملة.
  • تكون الغنة مفخمة مع حروف الاستعلاء ومرققة مع حروف الاستفال. 
  • سمي الإخفاء حقيقيًا لتحقق الإخفاء عند حروفه.
  • حروفه مجموعة في أوائل بيت الشعر: (صف ذا ثنا، كم جاد شخص قد سما، دم طيبًا، زد في تقى، ضع ظالمًا).
  • سبب الإخفاء هو تقارب النون مع حروف الإخفاء في المخرج والصفات أو في المخرج دون الصفات أو الصفات دون المخرج.
  • إذا وقع أحد أحرف الإخفاء بعد النون الساكنة في كلمة أو كلمتين وجب إخفاء النون الساكنة عند حرف الإخفاء بغنة كاملة.
  • إذا وقع أحد أحرف الإخفاء بعد التنوين ولا يكون إلا في كلمتين وجب إخفاء نون التنوين عند حرف الإخفاء بغنة كاملة باستثناء {عِوَجَاۜ ﴿1﴾ قَيِّمًا} [الكهف: 1] وذلك لأنها سكتة واجبة عند حفص من طريق الشاطبية.
  • يكون الإخفاء أيضًا في فواتح السور إن كان آخر الحرف نون ساكنة وأول الحرف الذي يليه أحد أحرف الإخفاء نحو السين والقاف في قوله تعالى: {عٓسٓقٓ} [الشورى: 2].
  • علامته في المصحف تعرية النون الساكنة من السكون وعدم تشديد حرف الإخفاء نحو: {مَن ذَا} [البقرة: 255] أو حركتين متتابعتين غير متطابقتين وعدم تشديد حرف الإخفاء نحو: {قَوۡلٗا سَدِيدًا} [النساء: 9].
  • مراتب الإخفاء هي كما يلي:
    • أعلاها عند الطاء والدال والتاء لقرب مخرجها من مخرج النون.
    • أدناها عند القاف والكاف لبعد مخرجهما عن مخرج النون.
    • أوسطها عند باقي أحرف الإخفاء لعدم قرب مخارجها من مخرج النون، وعدم بعدها عنه.

قال الشيخ الجمزوري في تحفته:

وَالـــرَّابِعُ الإِخْفَـــاءُ عِنْـــدَ الْفاضِـلِ … مِنَ الحُرُوفِ وَاجِـبٌ لِلْفَاضِـلِ

فِيْ خَمْسَــةٍ مِنْ بَعْدِ عَشْرٍ رَمْـــزُهَا … فِي كِلْــمِ هذَا البَيْتِ قَدْ ضَمَّنتُـهَ 

صِفْ ذَا ثَنَا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سمَا …د ُمْ طَيِّباً زِدْ فِي تُقَىً ضَع ظَالِمَا

الاخفاء الحقيقي

قال الإمام ابن الجزري في المقدمة الجزرية:

وَحُـكْـــمُ تَنْـوِيْـــنٍ وَنُـــونٍ يُـلْـفَـــى … إِظْـهَــارٌ ادْغَـــامٌ وَقَـلْـــبٌ اخْـفَـــا

فَعِنْـدَ حَـرْفِ الحَلْـقِ أَظْهِـرْ وَادَّغِـمْ … فِــي الـلاَّمِ وَالـــرَّا لاَ بِغُـنَّـةٍ لَـــزِمْ

وَأَدْغِـمَــنْ بِغُـنَّـــــةٍ فِــــي يُـومِـــنُ … إِلاَّ بِكِـلْـمَـــةٍ كَـدُنْــيَـــا عَـنْـوَنُــــوا

وَالقَلْـــبُ عِـنْـــدَ الـبَـا بِغُـنَّـــةٍ كَـــذَا … لاخْفَـا لَـدَى بَاقِـي الحُـرُوفِ أُخِـذَا

إغلق القائمة