أحكام المد

المد

المد هو إطالة زمن الصوت بأحد حروف المد الثلاثة أو أحد حرفي اللين عند وجود سبب لمد.

أزمنة المدود

يقاس المد بوحدة تسمى حركة، والحركة هي الزمن اللازم للنطق بالحرف المتحرك سواءً كانت الحركة فتحة أو ضمة أو كسرة، وهذا مقياس مرن يعتمد على مرتبة التلاوة.

 ولأئمة القراءة في قياس أزمنة المدود خمسة مقادير هي:

  • القصر: هوالمد بمقدار حركتين (كالطبيعي).
  • فويق القصر: هو المد بمقدار ثلاث حركات.
  • التوسط: هو المد بمقدار أربع حركات (ضعف الطبيعي).
  • فويق التوسط: هو المد بمقدار خمس حركات.
  • الطول (الاشباع): هو المد بمقدار ست حركات (ثلاثة أضعاف الطبيعي).

أقسام المدود

ينقسم المد حسبب سببه إلى:

  • أصلي: وهو ما لا تقوم ذات الحرف إلا به ولا يتوقف على سبب من أسباب المد كالهمز أو السكون.
  • فرعي: وهو ما تقوم ذات الحرف إلا به ويتوقف على سبب من أسباب المد كالهمز أو السكون؛ وسمي فرعيًا لتفرعه عن المد الأصلي.

قال الشيخ سليمان الجمزوري في تحفة الأطفال:

وَالمَـــدُّ أَصْلِـــــيٌّ وفَرْعِــــــيٌّ لَهُ … وَسَـــــــــمِّ أَوَّلاً طَبِيعِيًّا وَهُـــــو

مَا لاَ تَوَقُّــــفٌ لَهُ عَلَــــى سَبَــــبْ … وَلا بِدُونِــــهِ الحُــرُوفُ تُجْتَلَبْ

بلْ أَيُّ حَرْفٍ غَيْرَ هَمْزٍ أَوْ سُكُونْ …  جَا بَعْــــدَ مَـدٍّ فَالطَّبِيعِيّ يَكُونْ

وَالآخَــرُ الْفَرْعِـــيُّ مَوْقُوفٌ عَلَى … سَبَبْ كَهَمْــزٍ أَوْ سُكُونٍ مُسْجَلا

حُــــرُوفُــــهُ ثَلاَثَــــــــةٌ فَعِيهَـــــا …  في لَفْظِ وَايٍ وَهْيَ فِي نُوحِيهَا

وَالكَسْــرُ قَبْلَ الْيَا وَقَبْلَ الْواوِ ضَمْ … شَــــرْطٌ وَفَتْحٌ قَبْــلَ أَلْفٍ يُلْتَزَمْ

وَاللِّيــــنُ مِنْهَــــا الْيَا وَوَاوٌ سُكِّنَــا … إِنِ انْفِتَـــاحٌ قَبْــــلَ كُــــلٍّ أُعْلِنَا

وينقسم المد حسب حكمه  إلى: 

  • مد لازم: أجمع الرواة على المد وأجمعوا على مقداره، وهذا لا يشمل إلا المد اللازم.
  • مد واجب: أجمع الرواة على المد واختلفوا في مقداره، وهذا  يشمل المد الواجب المتصل.
  • مد جائز: اختلف الرواة في المد واختلفوا في مقداره، وهذا يشمل مد: اللين، والعارض للسكـون، والمنفصل، والبدل والصلة الكبرى.

قال ابن الجزري في المقدمة الجزرية:

وَالـمَــــدُّ لاَزِمٌ وَوَاجِــــبٌ أَتَـــى … وَجَـائِـــزٌ وَهْـــوَ وَقَـصْـــرٌ ثَـبَـتَــا

فَـلاَزِمٌ إِنْ جَـاءَ بَعْـدَ حَـرْفِ مَـدْ … سَـاكِـــنُ حَالَـيْـــنِ وَبِالـطُّــولِ يُـمَـدْ

وَوَاجِــبٌ إنْ جَــاءَ قَـبْـلَ هَـمْـزَةِ … مُـتَّـصِـــلاً إِنْ جُـمِــعَــــا بِـكِـلْـمَـــةِ

وَجَـائـــزٌ إِذَا أَتَـــى مُـنْـفَـصِـــلاَ … أَوْ عَـرَضَ السُّكُـونُ وَقْـفًـا مُسْـجَـلاَ

المد الأصلي وملحقاته

المد الطبيعي

المد الطبيعي يكون في حروف المد الثلاثة وهي: الألف (ولا تكون إلا ساكنة ولا يكون ما قبلها إلا مفتوح)، والواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ماقبلها. ويلحق به  الألفات المقصورة المتطرفة نحو:  {هُدٗى} [البقرة: 2]، {سُدًى} [القيامة: 36]، {عَمًى} [فصلت: 44].

حكمه: واجب ومقداره حركتين.

يلحق بالمد الطبيعي مدود لم يأت بعدها همز ولا سكون ولها أحكام المد الطبيعي وهي:

  1. العوض.
  2. التمكين.
  3. الصلة الصغرى.
  4. ألفات حي طهر.

 

المد الطبيعي

ملحقات المد الطبيعي

1. العوض

يكون عند الوقف على الكلمات التي آخرها تنوين فتح ما لم يكن التنوين على تاء التأنيث المربوطة، فيبدل التنوين عند الوقف ألفاً عوضاً عن التنوين نحو: {عَلِيمًا} [النساء: 11] ولهذا سمي بمد العوض. أما الوقف على: {هُدٗى} [البقرة: 2] ومثيلاتها فلا يعتبر عوضاً بل مد طبيعي لأن الألف هي من أصل الكلمة.

حكمه: واجب ومقداره حركتين.

2. التمكين

يكون في الكلمات التي فيها ياءان متتاليتان الأولى مشددة مكسورة والثانية ساكنة نحو: {حُيِّيتُم} [النساء: 86]، فتمد الياء الثانية (الساكنة) مد تمكين، وسمي بالتمكين لأن الياء المشددة مكنت من نطق الياء الساكنة؛ ويلحق بمد التمكين ما إذا تجاورت واوان نحو: {ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ} [آل عمران: 200] أو ياءان نحو: {ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ} [الناس: 5] الأولى حرف مد والثانية متحركة وذلك لتمكين أحرف المد لئلا يحدث إدغام فيذهب المد.

حكم: واجب ومقداره حركتين.

3. الصلة الصغرى

هو وصل هاء الكناية بواو مدية إذا كانت مضمومة أو ياء مدية إذا كانت مكسورة وذلك إذا وقعت بين متحركين على أن لا يكون المتحرك الثاني همزة نحو: {إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا} [الإسراء: 30]، فينطق بها: (إنهو كان بعبادهي خبيرًا بصيرًا)؛ وعلامته في المصحف وضع واو صغيرة بعد الهاء إذا كانت مضمومة، وياء صغيرة فارسية إذا كانت مكسورة.

لحفص استثناءين: 

  1. تحققت شروط الصلة في الأول لكنه لا يصله وذلك في: {يَرۡضَهُ لَكُمۡ} [الزمر: 7].
  2. لم تتحقق الشروط في الثاني (حيث أن الياء ساكنة) لكنه يصله وذلك في: {فِيهِۦ مُهَانًا} [الفرقان: 69].

ولورش استثناء واحد: 

  1. {يَرۡضَهُ لَكُمۡ} [الزمر: 7] قرأها  بحذف الصلة على أصلها قبل الجزم حيث أن أصلها (يرضاه لكم).

حكمه: واجب ومقداره حركتين. 

4. ألفات حي طهر

هي الحروف الهجائية في فواتح بعض السور التي رسمها في المصحف على حرف واحد ولفظها حرفان الثاني منهما حرف مد نحو: {طه} [طه: 1] والحاء في {حمٓ} [غافر: 1].

حكمه: واجب ومقداره حركتين.

المد الفرعي

المد الذي سببه السكون

1. العارض للسكون

هـو أن يأتي بعد حرف المد سكون عارض لأجل الوقف، وذلك بأن يوقف بالسكون على كلمة آخرها متحرك يسبقه حرف مد نحو: {ٱلرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1].

قال الشيخ سليمان الجمزوري في تحفة الأطفال:

وَمِثْلُ ذَا إِنْ عَرَضَ السُكُونُ … وَقْفاً كَتَعْلَمُونَ نَسْتَعِينُ

حـكمه: جائز ومقداره اثنـان أو أربع أو ست حركات وقفًا، أما وصلًا فيمد حرف المد حركتين كمد طبيعي؛ وعلة مده حركتين مراعاة الأصل وعدم الاعتداد بالعارض، وعلة مده أربعة حركات كون السكون عارض، وعلة مده ست حركات توافقه مع المد اللازم في سبب المد (السكون).

2. اللين

هو أن يأتي بعد حرف اللين سكون عارض لأجل الوقف غير الهمزة، وذلك بأن يوقف بالسكون على كلمة آخرها متحرك غير الهمز يسبقه حرف لين نحو: {خَوۡفِ} [قريش: 4].

حكمه: جائز ومقداره اثنان أو أربع أو ست حركات وقفاً، أما وصلاً فلا يمد لعدم وجود حرف مد.

3. اللازم الكلمي المثقل

هو أن يأتي بعد حرف المد حرف ساكن سكونًا لازمًا في كلمة واحدة مدغم فيما بعده (الحرف الثاني مشدد) نحو : {ٱلۡحَآقَّةُ} [الحاقة: 1]، وسمي مثقلًا لثقل النطق به لأن الحرف الذي بعد حرف المد مشدد.

حكمه: لازم ومقداره ست حركات وصلًا ووقفًا.

4. اللازم الكلمي المخفف

هو أن يأتي بعد حرف المد حرف ساكن سكونًا لازمًا مظهرًا في كلمة واحدة، ولم يرد هذا في القرءان الكريم إلا في كلمة: {ءَآلۡـَٰٔنَ} [يونس: 51، 91]، وسمي مخففًا لخفة النطق به لخلوه من التشديد.

حكمه: لازم ومقداره ست حركات وصلًا ووقفًا.

5. اللازم الحرفي المثقل

هو أن يأتي بعد حرف المد حرف ساكن سكونًا لازمًا في حرف من حروف فواتح السور تقتضي الأحكام إدغامه فيما بعده فينتج التشديد نحو: اللام في {الٓمٓ} [البقرة: 1]، وسمي مثقلًا لثقل النطق به لأن الحرف الذي بعد حرف المد مشدد.

حكمه: لازم ومقداره ست حركات وصلًا ووقفًا.

6. اللازم الحرفي المخفف

هو أن يأتي بعد حرف المد حرف ساكن سكونًا لازمًا في حرف من حروف فواتح السور تقتضي أحكام التجويد إظهاره نحو: اللام في {الٓر} [يونس: 1]، وسمي مخففًا لخفة النطق به لخلوه من التشديد.

حكمه: لازم ومقداره ست حركات وصلًا ووقفًا، وللميم في: {الٓمٓ ٱللَّه} [آل عمران: 1] وجهان عند وصلها بما بعدها: إما بمد حرف المد كالمد اللازم الحرفي المخفف ست حركات باعتبار حركة الميم عارضة ناتجة عن التقاء ساكنين، أو مدها كالمد الطبيعي بمقدار حركتين لزوال سبب المد.

7. اللازم الحرفي شبيه بالمثقل

هو أن يأتي بعد حرف المد أو اللين حرف ساكن سكونًا لازمًا في حرف من حروف فواتح السور تقتضي  أحكام التجويد إخفاؤه عند الحرف الذي يليه نحو: السين في {عٓسٓقٓ} [الشورى: 2]، وسمي شبيه بالمثقل لوجود بعض الثقل عند النطق به لكون الحرف الذي بعد حرف المد مخفي.

حكمه: لازم ومقداره ست حركات وصلًا ووقفًا؛ تمد (العين) في {كٓهيعٓصٓ} [مريم: 1] و {عٓسٓقٓ}  [الشورى: 2] أربع أو ست حركات من طريق الشاطبية لأن الياء في العين حرف لين لا حرف مد.

قال الشيخ سليمان الجمزوري في تحفة الأطفال:

وَلاَزِمٌ إِنِ السُكُونُ أُصِّلاَ … وَصْلاً وَوَقْفًا بَعْدَ مَدِّ طُوِّلاَ

وقال:

أَقْسَـــــامُ لاَزِمٍ لَدَيْهِــــمْ أَرْبَعَـــــــهْ  … وَتِلْكَ كِلْمِـــــيٌّ وَحَـــــرْفِيٌّ مَعَــهْ

 كِلاَهُمَـــــــا مُخَفَّـــــــفٌ مُثَقَّــــــلُ … فَهَـــــــذِهِ أَرْبَعَــــــــةٌ تُفَصَّـــــــلُ

 فَإِنْ بِكِلْمَــــةٍ سُكُـــــونٌ اجْتَمَـــــعْ … مَــــعْ حَــــرْفِ مَدٍّ فَهْوَ كِلْمِيٌّ وَقَعْ

 أَوْ فِي ثُلاَثِــــيِّ الحُــــرُوفِ وُجِدَا … وَالمَـــــدُّ وَسْطُـــــهُ فَحَــــرْفِيٌّ بَدَا

كِلاَهُمَــــا مُثَقَّـــــــــلٌ إِنْ أُدْغِمَــــا … مَخَفَّـــــــفٌ كُـــــــلٌّ إِذَا لَمْ يُدْغَمَا

 وَاللاَّزِمُ الْحَــــرْفِيُّ أَوَّلَ السُّــــوَرْ … وُجُـــــودُهُ وَفِي ثَمَــــــانٍ انْحَصَرْ

 يَجْمَعُهَا حُرُوفُ كَــمْ عَسَلْ نَقَـصْ … وَعَيْنُ ذُو وَجْهَيْنِ والطُّولُ أَخَصّْ

 وَمَا سِوَى الحَرْفِ الثُّلاَثِي لاَ أَلِفْ … فَمَـــــــدُّهُ مَــــــدًّا طَبِيعِيًّا أُلِـــــفْ

 وَذَاكَ أَيْضًا فِي فَوَاتِــــحِ السُّــــوَرْ … فِي لَفْـــظِ حَيٌّ طَاهِرٌ قَدِ انْحَصَرْ

 وَيَجْمَعُ الْفَوَاتِــــحَ الأَرْبَع عَّشَــــرْ … صِلْهُ سُحَيْرًا مَنْ قَطَعْكَ ذَا اشْتَهَرْ

المد الذي سببه الهمز

1. المتصل

هو أن يأتي بعد حرف المد همز في كلمة واحدة نحو: {سِيٓ‍َٔتۡ} [الملك: 27].

قال الشيخ سليمان الجمزوري في تحفة الأطفال:

فَوَاجِبٌ إِنْ جَاءَ هَمْزٌ بَعْدَ مَدْ … فِي كِلْمَةٍ وَذَا بِمُتَصِلْ يُعَدْ

حكمه عند حفص: واجب ومقداره أربع حركات من طريق الشاطبية أو خمس حركات وهو مذهب الداني في كتاب التيسير الذي هو أصل الشاطبية وصلًا ووقفًا، والمقدم في الأداء مده أربع حركات؛ إلا أنه في حال بداية القراءة بمد العارض للسكون بمقدار ست حركات، يمد حرف المد في الكلمة مهموزة الآخر والموقوف عليها بالسكون نحو: {ٱلسَّمَآءِ} [البقرة: 19] أربع أو خمس حركات كواجب متصل أو ست حركات كعارض للسكون وذلك لأن المتصل أقوى من العارض، أما في حالة الوصل فيمد أربع أو خمس حركات كواجب متصل فقط.

حكمه عند ورش: واجب ومقداره ست حركات وصلًا ووقفًا.

2. المنفصل

هو أن يأتي بعد حرف المد همز في كلمتين، وذلك بأن يكون حرف المد في آخر الكلمة الأولى والهمزة في أول الكلمة التي تليها نحو: {إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ}  [يوسف: 2]، وسمي منفصلًا لانفصال حرف المد عن سببه سواء كان الانفصال حقيقية (حرف المد ثابت لفظًا ورسمًا) نحو: {قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ} [التحريم: 6] أو حكمًا (حرف المد ثابت لفظًا لا رسمًا) نحو: {يَٰٓأَيُّهَا} [البقرة: 21] وهذا وقع في (يا) النداء و (ها) التنبيه وإن اتصلت في رسم المصحف بالكلمة التي بعدها إلا أنهما منفصلتان حكمًا عن ما بعدها.

قال الشيخ سليمان الجمزوري في تحفة الأطفال:

وَجَائِزٌ مَدٌ وَقَصْرٌ إِنْ فُصِلْ … كُلٌ بِكِلْمَةٍ وَهَذَا المُنْفَصِلْ

حكمه عند حفص: جائز ومقداره أربع حركات من طريق الشاطبية أو خمس حركات وهو مذهب الداني في كتاب التيسير الذي هو أصل الشاطبية وصلًا، والمقدم في الأداء مده أربع حركات.

حكمه عند ورشجائز ومقداره ست حركات وصلًا.

3. الصلة الكبرى

هو وصل هاء الكناية بواو مدية إذا كانت مضمومة أو ياء مدية إذا كانت مكسورة تمد عند الوصل كالجائز المنفصل وذلك إذا وقعت بين متحركين على أن يكون المتحرك الثاني همزة نحو: {إِنَّهُۥٓ أَنَا} [النمل: 9]، فينطق بها: (إنهو أنا)، وعلامته في المصحف وضع واو صغيرة فوقها علامة المد بعد الهاء إذا كانت مضمومة، وياء صغيرة فارسية فوقها علامة المد إذا كانت مكسورة.

حكمه عند حفص: جائز ومقداره عند الوصل أربع حركات من طريق الشاطبية أو خمس حركات وهو مذهب الداني في كتاب التيسير الذي هو أصل الشاطبية، والمقدم في الأداء مده أربع حركات.

حكمه عند ورش: جائز ومقداره ست حركات وصلًا.

4. صلة ميم الجمع

هو وصل ميم الجمع التي في آخر الكلمة بواو مدية إذا كانت مضمومة ضمًا أصليًا وجاء بعدها همزة قطع في أول الكلمة التالية نحو: {ءَأَنذَرۡتَهُمۡ ۥٓ أَمۡ} [البقرة: 6] .

حكمه عند حفص: لا صلة عنده.

حكمه عند ورش: جائز ومقداره ست حركات عند الوصل كالجائز المنفصل وينطق بها: (ءَأَنذَرۡتَهُموۥٓ أَمۡ)، وعلامته في المصحف وضع واو صغيرة فوقها علامة المد بعد الميم.

5. البدل

عند حفص:

هو أن تتقدم الهمزة على حرف المد على أن لا يكون بعد حرف المد همز أو سكون نحو: {ءَامَنُواْۡ} [البقرة: 9]، وسمي بدلًا لأن حرف المد مبدل من الهمزة فأصل كلمة {ءَامَنُواْۡ} على سبيل المثال (ءَأْمنوا) بهمزتين الأولى متحركة والثانية ساكنة،  فأبدلت الهمزة الساكنة بحرف مد مجانس لحركة الأولى؛ ويلحق بالبدل ما لا يكون حرف المد فيه مبدلًا من الهمزة نحو: {قُرۡءَانٞ} [البروج: 21] ويسمى شبيه بالبدل ويأخذ حكمه؛ ومن البدل ما لا يكون ثابتًا إلا عند الابتداء به نحو: {ٱئۡتُواْ} [طه: 64] فتقرأ (إيتوا) عند الإبتداء، أما عند الوصل فلا ينطق إلا بهمزة واحدة ساكنة.

حكمه: جائز ومقداره حركتين عند حفص.

عند ورش:

هو أن تتقدم الهمزة على حرف المد سواءً كانت الهمزة محققة نحو: {ءَامَنُواْ} [البقرة: 9] أو مغيرة بالفتح نحو: {وَبِٱلۡأٓخِرَةِ} [البقرة: 4] أو مغيرة بالتسهيل نحو: {ءَالِهَتِنَا} [هود: 53] او مغيرة بالإبدال نحو: {ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ} [الشعراء: 4] على ألا يكون بعد حرف المد همز أو سكون.

حكمه: جائز ومقدار اثنان أو اربع أو ست حركات  وذلك وصلًا ووقفًا؛ ويستثنى من اشباع البدل الحالات التالية والتي تمد بمقدار حركتين:

  1. أن يقع بعد المد بعد همز وقبله ساكن صحيح متصل نحو: {قُرۡءَانٞ} [البروج: 21]، {مَذۡءُومٗا} [الأعراف: 18].
  2. أن يقع المد بعد همزة الوصل في حال الابتداء بها نحو: {ٱئۡتُواْ} [طه: 64].
  3. أن يقع المد بعد الهمز بدلاً من التنوين وقفاً نحو: {دُعَآءً} [البقرة: 171].
  4. كلمة اسرائيل أينما جاءت نحو {إِسۡرَٰٓءِيلَ} [البقرة: 40].
  5. كلمة يؤاخذ وتصريفاتها أينما جاءت نحو {يُواخِذُ} [النحل: 61].

حالات خاصة عند ورش:

  1. {عَادًا ٱلۡأُولَىٰ} [النجم: 50]
    • وصلاً: عادَلُّولى بدون تثليث البدل.
    • ابتداءً: اَلُولى مع تثليث البدل المغير بالنقل، أو لُولى مع القصر فقط.
  2. {ءَآلۡـَٰٔنَ} [يونس: 91]:
    • له فيها إبدال همزة الوصل ألف مشبعة مع تثليث البدل المغير بالنقل .
    • وله فيها إبدال همزة الوصل حرف مد بالقصر مع قصر البدل المغير بالنقل.
    • وله فيها تسهيل همزة الوصل مع تثليث البدل المغير بالنقل.

قال الشاطبي في حرز الأماني ووجه التهاني:

وَمَا بَعْدَ هَمْــــزٍ ثَابِــتٍ أَوْ مُغَيَّــرٍ … فَقَصْــرٌ وَقَدْ يُرْوَى لِـــوَرْش مُطَوَّلَا

وَوَسَّطَــــهُ قَـــــوْمٌ كَآمَنَ هَـــؤُلاَ … ءِآلِهَـــــةً آتــــى لِلاِيْمَـــــانِ مُثِّـــــلَا

سِوى يَاءِ إِسْرَاءيِلَ أَوْ بَعْدَ سَاكِنٍ … صَحِيــــحٍ كَقُـــــرْآنِ وَمَسْئُولاً اسْأَلَا

وَمَا بَعْـــــدَ هَمْــــزِ الْوَصْلِ إيتِ … وَبَعْضُهُمْ يُؤَاخِذُكُمْ آلانَ مُسْتَفْهِماً تَلَا

وَعَادً الاُولَى وَابْنُ غَلْبُونَ طَاهِـرٌ … بِقَصْــــرِ جَمِيــــعِ الْبَاب قَالَ وَقَوَّلَا

6. اللين المهموز

هو أن يأتي بعد حرف اللين همزة في كلمة واحدة سواءً كانت الهمزة في وسط الكلمة نحو: {سَوۡءَةَ} [المائدة: 31] أو آخرها نحو: {شَيۡءٍ} [البقرة: 20].

حكمه عند حفص: جائز وقفًا ومقداره اثنان أو أربع أو ست حركات إذا كانت الهمزة التي بعد حرف اللين متطرفة وسكنت لأجل الوقف، أما إذا كانت الهمزة في وسط الكلمة أو في حالة الوصل فلا مد عنده.

حكمه عند ورش: جائز ومقداره أربع أو ست حركات وصلاً ووقفاً سواءً كانت الهمزة في وسط الكلمة أو آخرها باستثناء:

  1. واو سوءات في:  {سَوۡءَٰتِهِمَاٰ} [الأعراف: 20، 27]، {سَوۡءَٰتُهُمَا} [الأعراف: 22] ، [طه: 121]، {سَوۡءَٰتِكُمٰۡ} [الأعراف: 26] له فيها وجهان: قصر اللين مع تثليث البدل، وتوسط اللين مع توسط البدل.
  2. {ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ} [التكوير: 8] قصر اللين مع تثليث البدل.
  3. {مَوۡئِلٗا} [الكهف: 58] قصر اللين فقط.

قال الشاطبي في حرز الأماني ووجه التهاني:

وَإِنْ تَسْكُـــنِ الْيَا بَيْنَ فَتْحٍ وَهَــمْزَةٍ … بِكِلْمَـــةٍ أَوْ وَاوٌ فَوَجْهَــانِ جُمِّــــلَا

بِطُولٍ وَقَصْرٍ وَصْلُ وَرْشٍ وَوَقْفُهُ … وَعِنْدَ سُكُــــونِ الْوَقْفِ لِلْكُلِّ أُعْمِلَا

وَعَنْهُمْ سُقُــوطُ الْمَدِّ فِيـهِ وَوَرْشُهُمْ … يُوَافِقُهُمْ فِي حَيْثُ لا هَمْـــزَ مُدْخَلَا

وَفِي وَاوِ سَوْآتٍ خِــلاَفٌ لِوَرْشِهِمْ … وَعَنْ كُلٍ الْمَوْءُودَةُ اقْصُرْ وَمَوْئِلَا

تحريرات خاصة برواية ورش:

قاعدة: يمتنع لورش الطول في اللين المهموز مع قصر أو توسط البدل.

  1. تقدم البدل وتأخر اللين نحو: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} [الكهف: 84].
    • قصـر البدل — توسط اللين المهموز.
    • توسط البدل — توسط اللين المهموز.
    • مـــد البــدل — توسط اللين المهموز.
    • مـــد البــدل — مــد الليــن المهمـوز.
  1. تقدم اللين وتأخر البدل نحو: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ} [الأنعام: 44].
    • توسط اللين المهموز — قصـر البدل.
    • توسط اللين المهموز — توسط البدل.
    • توسط اللين المهموز — مــــد البـدل.
    • مــد الليــن المهمـوز — مــــد البـدل.
  1. اجتماع البدل مع اللين المهموز المستثنى نحو: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا} [الأعراف: 26].
    • قصـر البدل — قصر اللين — قصر البدل.
    • توسط البدل — قصر اللين — توسط البدل.
    • توسط البدل — توسط اللين — توسط البدل.
    • مـــد البـدل — قصر اللين — مـــد البــدل.
  1. اجتماع البدل مع العارض في كلمتين نحو: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: 14].
    • قصـر البدل — قصـر العارض.
    • قصـر البدل — توسط العارض.
    • قصـر البدل — مـــد العــارض.
    • توسط البدل — توسط العارض.
    • توسط البدل — مـــد العــارض.
    • مـــد البــدل — مـــد العــارض.
  1. اجتماع البدل مع العارض في كلمة نحو: {وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَ‍َٔابِ} [آل عمران: 14].
    • اشباع —  مع السكون.
    • توسط — مع السكون.
    • قصـر — مع السكون.
    • قصـر — مع الــروم.
    • توسط — مع الــروم.
    • اشباع — مع الــروم.
  1. اجتماع اللين المهموز مع العارض نحو: {أنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأعراف: 26].
    • توسط اللين المهموز — توسط العارض.
    • توسط اللين المهموز — اشباع العارض.
    • اشباع اللين المهموز — اشباع العارض.
  2. اجتماع البدل المغير مع المحقق: تقدم المغير على المحقق نحو: {وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يوسف: 57].
    • قصـر المغير — قصـر المحقق.
    • قصـر المغير — توسط المحقق.
    • قصـر المغير — مـــد المحــقق.
    • توسط المغير — توسط المحقق.
    • مـــد المغــير — مـــد المحــقق.
  1. اجتماع البدل المحقق مع المغير مع العارض نحو: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8].
    • قصـر المحقق — قصـر المغير — قصـر العارض.
    • قصـر المحقق — قصـر المغير — توسط العارض.
    • قصـر المحقق — قصـر المغير — مـــد العـارض.
    • توسط المحقق — قصر المغير — توسط العـارض.
    • توسط المحقق — قصر المغير — اشباع العـارض.
    • توسط المحقق — توسط المغير — توسط العـارض.
    • توسط المحقق — توسط المغير — اشباع العـارض.
    • اشباع المحقق — قصر المغير — اشباع العـارض.
    • اشباع المحقق — اشباع المغير — اشباع العـارض.
  1. اجتماع البدل المحقق مع المغير مع كلمة ءَآلۡـَٰٔنَ نحو: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ َامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ} [يونس: 51].
    • قصـر — إبدال بالاشباع — قصــر.
    • قصـر — إبــدال بالقصر — قصــر.
    • قصـر — تسهيــــــــــــل — قصــر.
    • توسط — إبدال بالاشباع — توسط.
    • توسط — إبدال بالاشباع — قصـر.
    • توسط — تسهيــــــــــــل — توسط.
    • توسط — تسهيــــــــــــل — قصـر.
    • اشباع — إبدال بالاشباع — اشباع.
    • اشباع — إبدال بالاشباع — قصر.
    • اشباع — تسهيــــــــــــل — اشباع.
    • اشباع — تسهيــــــــــــل — قصر.

ملاحظة: هناك وجهان ممنوعان وهما: توسط واشباع البدل في ءامنتم مع الإبدال بالقصر في ءالئن وذلك لأن ءالئن من قبيل المد اللازم.

  1. اجتماع البدل المحقق مع المغير مع اللين المهموز مع العارض للسكون نحو: {سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَ لَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} [فصلت: 53].
    • قصـر — قصر — توسط — توسط.
    • قصـر — قصر — توسط — اشباع.
    • توسط — توسط — توسط — توسط.
    • توسط — توسط — توسط — اشباع.
    • توسط — قصر — توسط — توسط.
    • توسط — قصر — توسط — اشباع.
    • اشباع — اشباع — توسط — اشباع.
    • اشباع — قصر — توسط — اشباع.
    • اشباع — اشباع — اشباع — اشباع.

مراتب المد

مراتب المد من حيث القوة والضعف هي كما يلي:

  • المرتبة الأولى: المد اللازم لثبوته وصلاً ووقفًا، ولمجيئه في كلمة واحدة، ولإجماع القراء على مده مقدارًا واحدًا ست حركات.
  • المرتبة الثانية: المد المتصل لثبوته وصلاً ووقفًا، ولمجيئه في كلمة واحدة، ولإجماع القراء على مده وإن اختلفوا في مقداره.
  • المرتبة الثالثة: المد العارض لثبوته وقفًا فقط، ولمجيئه في كلمة واحدة، ولاختلاف القراء في مقداره.
  • المرتبة الرابعة: المد المنفصل لثبوته وصلاً فقط، ولمجيئه في كلمتين، ولاختلاف القراء في مقداره.
  • المرتبة الخامسة: مد البدل لتقدم سبب المد، ولاختلاف القراء في مقداره.

قال الشيخُ السمنودي في لآلئ البيان:

أقوى المدودِ لازمٌ فما اتَّصلْ … فعارضٌ فذو انفصالٍ فبَدَلْ

 

قاعدة أقوى السببين:

إذا اجتمع أكثر من سبب للمد على حرف مد واحد  يأخذ بالسبب الأقوى ويلغى الأضعف؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر، اجتمع في كلمة: {ٱلۡمَ‍َٔابِ} [آل عمران: 14] سببان للمد على حرف مد واحد (الألف) وهما: الهمز قبل الألف وينتج عنه مد بدل، والسكون العارض بعد الألف وينتج عنه مد عارض للسكون، فيعمل عند حفص بمد العارض للسكون لأنه الأقوى ويلغى مد البدل لأنه الأضعف.

وإذا اجتمع مدان مختلفان في النوع فلا يخلو حالهما من أن يكون أحدهما ضعيفًا والآخر قويًا، فإذا تقدم القوي على الضعيف نحو تقدم العارض للسكون على اللين في قوله تعالى: {لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) قَالُوا لَا ضَيْرَ} [الشعراء: 49-50] ساوى الضعيف القوي أو نزل عنه، أما إذا تقدم الضعيف على القوي نحو تقدم اللين على العارض السكون في قوله تعالى: {ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2] فإن القوي يساوي الضعيف ويعلو عنه.

قال ابن الجزري في الطيبة:

كَسَاكِنِ الْوَقْفِ وَفِي اللِّينِ يَقِلْ … طُولٌ وَأَقْوىَ السَّبَبَيْنِ يَسْتَقِلْ

قاعدة اللفظ في نظيره كمثله:

إذا اجتمع مدان من نوع واحد كمتصلين أو منفصلين أو عارضين، فلا يجوز مد أحدهما زمن أطول من الآخر بل يجب التسوية بينهما في مقدار المد، فإذا مددنا المنفصل الأول أربع حركات وجب مد المنفصل بعد ذلك أربع حركات نحو: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [البقرة: 4]. 

قال ابن الجزري في المقدمة الجزرية:

وَرَدُّ كُلِّ وَاحِدٍ لأَصْلِهِ  وَاللَّفْظُ فِي نَظِيرِهِ كَمِـثْـلِهِ

إغلق القائمة