الاستعاذة والبسملة

الاستعاذة

الاستعاذة: لفظ يحصل به الالتجاء والاعتصام بالله تعالى من الشيطان الرجيم، وهو ليس من القرءان الكريم بالإجماع، وله عدة صيغ أرجحها قول (أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) ويجوز التعوذ بغيرها مما فيه زيادة عليها نحو: (أَعُوذُ بِاللَّهِ السَمِيعِ العَلِيمٍ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) أو نقص عنها نحو: (أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ).

حكمها: مستحبةٌ عند جمهور العلماء عند الابتداء بالقراءة وواجبة عند البعض، مستحبة عند من قال أن الأمر في قوله تعالى {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} محمول على الندب، وواجبة عند من قال أن الأمر محمول على الوجوب، ويستحب الجهر بها في حضرة من يسمع لينصت السامع للقراءة من أولها فلا يفوته شيء منها.

قال ابن الجزري في طيبة النشر في القراءات العشر:

وَقُــــل أَعـُـــوذُ إن أَردتَّ تَـقــرَا … كَالنَحـلِ جَهرًا لِجَـمِيعِ القُرَّا

وإن تُغَـيِّــر أَو تَـــزِد لَفــــظًا فَلا … تَعدُ الذى قَـد صَحَّ مِمَا نُقِلَا

وَقِيلَ يُخفِــي حَمـــزَة حَــيثُ تَلا … وَقِـيــــلَ لا فَاتِحَـــة وَعُـلِلًا

وَقِف لَهُم عَلَيهِ أوصِل وَاستُحِبَ … تَعَوُّذٌ وَقَـالَ بَعضُهُــم يَجِـب

البسملة

 البسملة: هي قول {بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1]، وتعني أقرأ حال كوني مبتدءًا أو متباركًا ببسم الله الرحمن الرحيم، وهي بعض آية من سورة النمل، واختلف العلماء في كونها آية من أول كل سورة كتبت فيها أم لا.

رأي العلماء في كونها أية من السور:

  • الحنفية: آية مستقلة من القرءان أنزلت للفصل بين السور.
  • الشافعية: أول آية من سورة الفاتحة، ومن أول كل سورة باستثناء سورة التوبة. 
  • المالكية: ليست بآية وإنما كتبت للتبرك بل هي بعض آية من سورة النمل لقوله تعالى  {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ} [النمل: 30].

حكمها حسب حالتها:

  • البسملة في أوائل السور: اتفق القراء على وجوب الاتيان بها عند الابتداء بأول كل سورة عدا سورة التوبة لكونها نزلت بالسيف وقد اشتملت على الأمر بقتل المشركين وهذا لا يتناسب مع الرحمة التي في البسملة.
  • البسملة في أثناء السورة: اتفق القراء على أن القارئ مخير بين الاتيان بالبسملة أو تركها إذا ابتدأ القراءة من غير أول السورة عدا سورة التوبة فاختلفوا بين المنع والجواز. 
  • البسملة بين السورتين: اختلف القراء في اثباتها أو حذفها في حال الوصل بين السورتين.

قال الشاطبي في حرز الأماني ووجه التهاني:

وَمَهْمَا تَصِلْهَا أَوْ بَدَأْتَ بَرَاءَةً … لِتَنْزِيْلِهاَ بالسَّيْفِ لَسْتَ مُبَسْمِلَ

وَلاَ بُدَّ مِنْهاَ فِي ابْتِدَائِكَ سُورَةً … سِوَاهاَ وَفي الأَجْزَاءِ خَيَّرَ مَنْ تَلَاَ

الأوجه الجائزة عند الابتداء بالتلاوة

الأوجه الجائزة عند الابتداء بالتلاوة من أول السورة باستثناء سورة التوبة هي كما يلي:

علاقة الاستعاذة بالبسملة

الأوجه الجائزة عند الابتداء بأول سورة التوبة هي:

لا يجوز للقارئ البدء بسـورة التـوبة بالبسملة وله الخيار إما:

  1. وصـل الاستعاذة بأول السورة بدون بسملة بنفس واحد.
  2. قطع الاستعاذة بنفس ثم البدء بأول السورة بدون بسملة.

الأوجه الجائزة عند الابتداء من وسط السورة  هي:

  1. وصـل الاستعاذة بالبسملة ببداية الآية بنفس واحد. 
  2. قطع الاستعاذة عن البسملة  عن بداية الآية كلٌ بنفس مستقل.
  3. قطع الاستعاذة بنفس ثم وصل البسملة ببداية الآية بنفس واحد.
  4. وصـل الاستعاذة بالبسملة بنفس واحد وقطعهما عن بداية الآية.
  5. وصـل الاستعاذة ببداية الآية بدون بسملة بنفس واحد.
  6. قطع الاستعاذة بنفس ثم البدء ببداية الآية بدون بسملة.

اتفق القراء على أن القارئ مخير بين الاتيان بالبسملة أو تركها إذا ابتدأ القراءة من وسط السورة عدا سورة التوبة فاختلفوا بين المنع والجواز.

الجمع بين السورتين عند حفص

حفص ممن قرأ باثبات البسملة بين السورتين.

قال الإمام بن الجزري في طيبة النشر في القراءات العشر

………………………….. … وَفِي اْبتِدَا السُّورَةِ كُلٌّ بَسْمَلاَ

سِوَى بَرَاءَةٍ فَلاَ وَلَوْ وُصِلْ … وَوَسَــطًا خَيِّرْ وَفِيهَا يَحْتَمِلْ

وَإِنْ وَصَلْتَهَا بِآخِــرِ السُّوَرْ … فَلاَ تَقِفْ وَغَيْــرُهُ لاَ يُحْتَجَرْ

علاقة نهاية السورة بالبسملة

الجمع بين السورتين عند ورش

  1. السكت: الوقف على آخر السورة دون تنفس ثم الابتداء بالسورة التالية دون بسملة وهو الوجه المقدم.
  2. البسملة:
    • قطع الجميع: الوقف على آخر السورة، وعلى البسملة ثم الابتداء بالسورة التالية باستثناء التوبة.
    • قطع الأول ووصل الثاني: الوقف على آخر السورة، ووصل البسملة بأول السورة التالية باستثناء التوبة.
    • وصل الجميع: وصل آخر السورة بالبسملة مع وصل البسملة بأول السورة التالية باستثناء التوبة.
  3. الوصل: وصل آخر السورة بأول السورة التالية دون بسملة.

قال الشاطبي حرز الأماني ووجه التهاني:

وَوَصْلُكَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فَصَاحَةٌ … وَصِلْ وَاسْكُتَنْ كُلٌّ جَلاَيَاهُ حَصَّلَا

ملاحظة: اختلف العلماء عند وصل الأربع الزهر (المدثر والقيامة)، (الإنفطار والمطففين)، (الفجر والبلد)، (العصر والهمزة) على مذهبين:

  1. مذهب التفرقة: وهو استحباب عدم وصل هذه السور مع ما قبلها مراعاة لقبح اللفظ، فمن كان يقرأ بالوصل بين السورتين يأتي بالسكت عندما يصل إلى هذه السور، ومن كان يقرأ بالسكت بين السورتين يأتي بالبسملة عندما يصل إلى هذه السور.
  2. مذهب التسوية: وهم أن يتم القارئ القراءة كما بدء.

قال الشاطبي حرز الأماني ووجه التهاني:

وسَكْتُهُمُ الْمُخْتَارُ دُونَ تَنَفُّسٍ … وَبَعْضُهُمُ فِي الأَرْبِعِ الزُّهْرِ بَسْمَلَ

لَهُمْ دُونَ نَصٍّ وَهْوَ فِيهِنَّ سَاكِتٌ … لِحَمْزَةَ فَافْهَمْهُ وَلَيْسَ مُخَذَّلَا

أحكام خاصة بالاستعاذة والبسملة

 1 -عند وصل التوبة بما قبلها، فللقارئ الخيار إما:

  • وصلهما دون بسملة.
  • القطع بينهما  بتنفس.
  • السكـت بينهما بمقدار حركتين دون تنفـس.

2 – عند وصل نهاية سـورة التوبة بأولها أو بما بعدها فليس للقارئ إلا القطع بينهما. 

3 – الاستعاذة لا تكون بين السورتين.

4 – لا يجوز وصل:

  • الاستعاذة بآية تبدأ بلفظ الجلالة أو ضمير يعود عليه أو اسم النبي صلى الله عليه وسلم.
  • البسملة بآية تبدأ بلفظ الشيطان وضميرًا يعود عليه.
إغلق القائمة