القراءات والسند

مصطلحات

  • علم القراءات: هو علم بكيفية أداء كلمات القرءان واختلافها معزوًا لناقله.
  • القـراءة: الاختيار المنسوب إلى أحد أئمة القراء العشرة في قراءة لفظ قرءاني معين مما رواه بسنده المتصل بالرسول صلى الله عليه وسلم.
  • القراءات المتواترة: هي كل قراءة وافقت العربية مطلقًا، ووافقت أحد المصاحف ولو تقديرًا، وتواتر نقلها.
  • الرواية: هي كل ما نسب لمن أخذ عن أحد أئمة القراء العشرة. 
  • الطريق: هي كل ما نسب لمن أخذ عن أحد الرواة وإن سفل. 
  • الوجه: هي الكيفية المختلفة التي يجوز للقارئ أن يقرأ بواحدة منها دون إلزامـه القراءة بكيفية معينة. 
  • الشاطبية: هي منظومة للإمام الشاطبي اسمها (حـرز الأماني ووجـه التهاني) ولكنهـا اشتهرت بـ (الشاطبية) نسبة له؛ نظم فيها الشاطبي سبع قراءات وهي للأئمة: نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي.
  • طريق الأزرق: هو الطريق الذي أخذ به الداني وتابعه الشاطبي في “حرز الأماني ووجه التهاني”، وهو أشهر الطرق والمعمول بها في بلاد المغرب العربي، وسمي بالأزرق نسبة إلى أبي يعقوب يوسف بن عمرو بن يسار المدني ثم المصري المعروف بالأزرق..
  • الدرة: هي منظومة للإمام ابن الجـزري نظم فيها ثلاث قراءات للأئمة: أبي جعفر، ويعقوب، وخلف تكملة للشاطبية بحيث تصبح الشاطبيـة مع الدرة جامعتين للقراءات العشر.
  • الطيبة: هي منظومة للإمام ابن الجـزري نظم فيها القـراءات العشـر، ولكنه لم يكتف بالطرق الموجودة في الشاطبية والدرة بل زاد عليها طرقًا أخرى كثيرة.
  • القراءات العشر: هي قراءات الأئمة: نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وأبي جعفر، ويعقوب، وخلف.
  • العشر الصغرى: هي القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة.
  • العشر الكبرى: هي القراءات العشـر من طريق الطيبة، وسميـت الكبرى لأنها مشتملة على ما في الشاطبية والدرة، وزادت عليها طرقا أخرى كثيرة.
  • القراءات الشاذة: هي القـراءات الزائدة على العشر وأشهرها أربع قراءات للأئمة:  ابن محيصن، والحسن البصري، ويحيى اليزيدي، والأعمش.
  • الأصولهي القواعد الكلية المطردة نحو حكم ميم الجمع، والفتح والإمالة، وأحكام المدود.
  • الفروش: هي الأحكام الخاصة ببعض الكلمات القرءانية نحو إثبات أو حذف الألف في مالك يوم الدين.
  • التحريرات: هي تنقيح القراءة من أي خطأ وذلك بتمييز الأوجه والطرق والروايات عن بعضها وعدم اختلاطها في الأداء.

بعض المؤلفات التي جمعت بها القراءات

  1. كتاب القراءات لأبي عبيد القاسم بن سلام، وهو أول من جمع القراء في مصنف واحد وجعلهم خمسةً وعشرين قارئاً.
  2. كتاب السبعة في القراءات السبع لأبي بكر بن مجاهد، وهو أول من اقتصر على السبعة.
  3. منظومة حرز الأماني ووجه التهاني المعروفة بالشاطبية، للإمام أبو محمد القاسم بن فيره الشاطبي.
  4. كتاب النشر في القراءات العشر للإمام محمد بن محمد بن الجزري.
  5. منظومة طيبة النشر في القراءات العشر للإمام محمد بن محمد بن الجزري.

أركان القراءة الصحيحة

أجمع العلماء على أن القراءة لا تعتبر قرءانًا إلا إذا توفرت فيها الأركان الثلاثة التالية:

الركن الأول

موافقة القراءة لوجه من وجوه النحو ولو كان هذا الوجه ضعيفًا، سواء كان فصيحًا أم أفصح، مجمعًا عليه أو مختلفًا فيه نحو قوله تعالى: {فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} [البقرة: 37]، فقد قُرئ بنصب {ءَادَمُ} على أنها مفعول به، ورفع {كَلِمَٰتٖ} على أنها فاعلٌ، وعلى هذا الوجه تكونُ الكلماتُ هي التي تلقت آدمَ، وهذا من بلاغةِ القرآن الكريم.

الركن الثاني

موافقة القراءة للرسم العثماني ولو احتمالاً، نحو قوله تعالى: {مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ} [الفاتحة: 4]، قرئ لفظ {مَٰلِكِ} بإثبات الألف (مالك) وقرئ بحذفها (ملك)، ورسمُ المصحف يحتمل القراءتين لأن لفظ {مَٰلِكِ} كتب في جميع المصاحف بغير ألف اختصارًا.

الركن الثالث

صحَّةُ السند وذلك بأن يأخذ القارئ العدل الضابط القراءة عن مثله حتى يصل السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الإمام ابن الجزري في طيِّبةِ النشر

فَكُـــلُّ مَا وَافَــقَ وَجْــهَ نَحْوِ … وَكَانَ لِلرَّسْمِ احْتِمَالاً يَحْوِي 

وَصَـــحَّ إسْنادًا هُوَ الْقُرآنُ … فَهَـــذِهِ الثَّلاثَـــــةُ الأَرْكَــــانُ 

وحَيثُمــا يَخْتَلَّ رُكْــنٌ أَثْبِتِ … شُـــــذُوذَهُ لَوْ أنَّهُ فِي السَّبعَةِ 

وقال أَبو حَيَّان الأندلسيُّ

مَـنْ يَـأخُذِ العِلْمَ عَـنْ شَيـخٍ مُـشافَـهَةً … يَـكُنْ مِنَ الزَّيغِ والتَّحْريفِ فِي حَرَمِ

ومَـنْ يَـكُنْ آخِـذًا لِلْعِلْمِ عَـنْ صُـحُـفٍ … فَـعِـلْـمُـهُ عِـنْـدَ أَهْــلِ العِلْـمِ كَالعَــدَمِ

اختيار القراء السبعة

أرسل عثمان بن عفان رضي الله عنه مصحفًا من المصاحف العثمانية إلى كل مصر من أمصار المسلمين مع قارئ متقن يُقرئ الناس بما يوافق رسم المصحف المرسل إليهم، وكان يتخير لكل قارئ المصحف الذي يوافق قراءته، فكان:

  1. زيد بن ثابت مع المصحف المدني.
  2. المغيرة بن أبي شهاب المخزومي مع المصحف الشامي.
  3. أبو عبد الرحمن السلمي مع المصحف الكوفي.
  4. عامر بن قيس مع المصحف البصري.
  5. عبد الله بن السائب المخزومي مع المصحف المكي.

فأقرؤا الناس القرءان بما يوافق رسم المصحف المرسل إليهم، وأقرأ تلاميذهم غيرهم، وانصرف قوم للاعتناء بالقرءان، وقاموا بضبطه، وانشغلوا بحفظه، وتفرغوا لإقرائه وتعليمه  حتى أصبحوا في ذلك أئمة يقتدى بهم، ويرحل إليهم، ويؤخذ عنهم؛ ثم كثر القراء، وتفاوتوا في الضبط والاتقان، فكان منهم المتقن للتلاوة المشهور بالرواية والدراية، ومنهم غير ذلك، وكثر بينهم الخلاف وقل الضبط  فأراد الناس في العصر الرابع أن يقتصروا من القراءات التي توافق المصحف على ما يسهل حفظه، وتنضبط القراءة به.

يقول الدمياطي : ” … ليعلم أن السبب الداعي إلى أخذ القراءة عن القراء المشهورين دون غيرهم أنه لما كثر الاختلاف فيما يحتمله رسم المصاحف العثمانية التي وجه بها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار فصار أهل البدع والأهواء يقرؤون بما لا يحل تلاوته وفاقاً لبدعتهم، أجمع رأي المسلمين أن يتفقوا على قراءات أئمة ثقات تجردوا للاعتناء بشأن القرآن العظيم فاختاروا من كل مصرٍ به مصحف عثماني أئمة مشهورين بالثقة والأمانة في النقل وحسن الدراية وكمال العلم، أفنوا أعمارهم في القراءة والإقراء، واشتهر أمهرهم، وأجمع أهل مصرهم على عدالتهم، ولم تخرج قراءتهم عن خط مصحفهم”

وفي هذا الإطار ألف شيخ القراء في عصره الإمام أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد  كتابه في القراءات (كتاب السبعة)،  اختار فيه من القراءات ما وافق خط المصحف، ومن القراء إمامًا من كل مصر مشهور بالثقة والأمانة في النقل وحسن الدين، وكمال العلم، قد طال عمره واشتهر أمره بالثقة، وأجمع أهل مصره على عدالته فيما نقل، وثقته فيما قرأ وروى، وعلمه بما يقرأ، فكان: أبو عمر من أهل البصرة، وحمزة وعاصم من أهل الكوفة وسوادها، والكسائي من العراق، وابن كثير من أهل مكة، وابن عامر من أهل الشام، ونافع من أهل المدينة، وبهذا كان أبو بكر بن مجاهد أول من اقتصر القراء على هؤلاء السبعة وتلقت الأمة هذا الحصر بالقبول.

صلة القراءات السبع بالأحرف السبعة

توهم بعض الناس بأن القراءات السبعة هي الأحرف السبعة الواردة في الأحاديث، وهذا الرأي بعيد عن الصواب ومخالف للإجماع وذلك لأن الأحرف السبعة نزلت قبل الأئمة السبعة أن يوجدوا على ظهر الدنيا، وأن الأحرف السبعة نزلت في أول الأمر للتيسير على الأمة ثم نسخ الكثير منها بالعرضة الأخيرة مما دفع الخليفة عثمان رضي الله عنه إلى الأمر بكتابة المصاحف التي بعث بها للأمصار وأحراق ما سواها من المصاحف. 

والصواب هو أن القراءات السبعة هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القراءان الكريم.

اختيار القراء الثلاثة المكملين للعشرة

بدأ يعتقد البعض بأن القراءات السبع التي اختارها ابن مجاهد هي القراءات المتواترة لا غير، وأنها هي الأحرف السبع التي أُنزل بها القرءان الكريم، مما دفع خاتمة المحققين والقراء الإمام محمد بن الجزري لتصحيح هذا الوهم إلى تتبع أسانيد القراءات حتى زمانه، فوجد ثلاث قراءات تشارك السبع في الشهرة والثبوت وتحقق أركان القراءة الصحيحة، فنظم هذه القراءات الثلاث في قصيدة سماها (الدرة) وأخبر بأنها متممة لمنظومة الإمام الشاطبي (حـرز الأماني ووجـه التهاني) والتي نظم فيها الشاطبي القراءات السبعة، بحيث تصبح الشاطبية مع الدرة جامعتين للقراءات العشر، كما جمع الإمام ابن الجزري القراءات العشر في كتاب أسماه (النشر في القراءات العشر) وفي منظومته (طيبة النشر في القراءات العشر).

أنواع القراءات

أولاً: المتواتر

هو ما اجتمعت فيه الأركان الثلاثة للقراءة الصحيحة؛ وهذا يُقرئ به، ويُقطع بصحته وصدقه، ويُكفر من يجحده.

ثانياً: الآحاد

هو ما صح نقله عن الآحاد، وصح وجهه في العربية، وخالف لفظه الرسم العثماني كقراءة عبد الله بن مسعود (والذكر والأنثى) في {وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ} [الليل: 3]؛ وهذا يُقبل ولكن لا يقرأ به، ولايُقطع بصحتح وصدقه، ولا يُكفر من يجحده وذلك لأنه لم يؤخذ بإجماع ولأنه مخالف لما أُجمع عليه.

ثالثاً: الشواذ

هو ما نقله غير ثقة أو ما نقله ثقة ولا وجه له في العربية وإن وافق الرسم العثماني كقراءة ابن السميفع في {نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} [يونس: 92] بالحاء المهملة؛ وهذا لا يُقبل ولايُقطع بصحتح وصدقه، ولا يُكفر من يجحده. 

رابعاً: المدرجة

وهي التي زيدت على وجه التفسير كقراءة سعد بن ابي وقاص: (وله أخ أو اخت من أم) بزيادة لفظ (من أم) في قوله تعالى: {وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوۡ أُخۡتٞ فَلِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ} [النساء: 12]؛ لا يجوز الاعتقاد بأن هذه الزيادة من القرءان الكريم. 

اقسام القراءات

أولاً: من جهة النقل

  1. قراءة متواترة.
  2. قراءة أحادية وتنقسم إلى:
    • قراءة مشهورة.
    • قراءة غير مشهورة.

ثانياً: من جهة القبول

  1. القراءة المقبولة التي اجتمعت فيها أركان القراءة الصحيحة وتنقسم إلى:
    • القراءة المتواترة.
    • القراءة الصحيحة المشهورة.

  2. القراءة المردودة وتنقسم إلى:
    • القراءة التي وافقت الرسم وخالفت العربية.
    • القراءة التي لم يصح سندها.
    • القراءة التي لا سند لها.

  3. القراءة المتوقف فيها وهي كل قراءة صح سندها، ووافقت العربية، وخالفت رسم المصحف.

أسباب انتشار بعض القراءات

ومع مرور الزمن انتشرت بعض القراءات دون غيرها وذلك للأسباب التالية:

  1. استحسان بعض العلماء والشيوخ لقراءة معينة مما جعل لها القبول والانتشار.
  2. أَمر أصحـاب النفوذ والسلطان المقرئين أن يقرؤوا الناس بقراءة معينة.

ومن أشهر القراءات التي يقرأ بها عامة الناس في عصرنا الحالي ما يلي:

  1. قراءة عاصم: منتشرة في العالم الإسلامي.
  2. قراءة نافع: منتشرة في بلاد المغرب العربي، وغرب إفريقيا، وإلى حد ما بعض نواحي مصر وليبيا وتشاد.
  3. قراءة أبو عمرو البصري: يقرأ بها أهل الصومال، والسودان، وتشاد، ونيجيريا، وأواسط إفريقية.

وما عدا هذه القراءات لا يقرأ بها عامة الناس بل يتم تداولها بين أهل العلم والقراء.

إغلق القائمة