فوائد الرسم العثماني

من فوائد الرسم العثماني ما يلي:

1. الدلالة على أصل الحركة

زيدت الياء في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ [الأنعام: 34] للدلالة على الكسرة، وزيدت الواو في قوله تعالى: ﴿سَأُوْرِيكُمۡ دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ [الأعراف: 145] للدلالة على الضمة حيث أن المصاحف رسمت خالية من الهمز والتنقيط والحركات.

2. الدلالة على أصل الحرف

كتابة (الصلاة) بالواو بدلاً من الألف في: ﴿ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [البقرة: 3] للدلالة على أن أصل الحرف هو الواو في كلمة: (الصلوة)، وكتابة الألف ياء لدلالة على أنها من ذوات الياء فيميلها من مذهبه الإمالة نحو: ﴿وَٱلضُّحَىٰ﴾ [الضحى: 1].

3. مراعاة القراءات المتنوعة في الرسم

كلمة ﴿عِبَٰدُ﴾ في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ﴾ [الزخرف: 19] قرأت (عباد) و (عند) والرسم يحتمل القراءتين.

4. الإشارة إلى قراءة أخرى

كلمة بينة وردت في تسعة عشر موضعاً، رسمت كلها بالتاء المربوطة ورسمت في موضع واحد بالتاء المفتوحة وهو: ﴿أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُۚ﴾ [فاطر: 40] إشارة إلى قراءة أخرى، فمن القراء من يقرأها في هذا الموضع بالجمع ومنهم من يقرأها بالإفراد فرسمت بالتاء المفتوحة لتحتمل القراءتين.

5. الدلالة على معنى خفي دقيق

من فوائد الرسم العثماني الدلالة على بعض المعاني الدقيقة نحو:

  • حذف الواو بعد الفعل في كلمة ﴿وَيَدْعُ﴾ من قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ﴾ [الإسراء: 11] للتنبيه على سرعة وقوع الفعل، وسهولته على الفاعل، وحذفها في كلمة ﴿وَيَمۡحُ﴾ من قوله تعالى: ﴿وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ﴾ [الشورى: 24] للدلالة على سرعة ذهاب الباطل.
  • زيادة الألف بعد الفعل في كلمة ﴿وَيَعۡفُواْ﴾ من قوله تعالى: ﴿وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖۚ﴾ للدلالة على كثرة عفو الله واستمراره، فزيادة المبنى زيادة للمعنى.
  • كتابة (أيد) بيائين في قوله تعالى: ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: 47] هو للإشارة إلى عظمة الله.
  • كتابة الهمزة على واو وزيادة ألف بعدها في كلمة ﴿تَفۡتَؤُاْ﴾ من قوله تعالى: ﴿قَالُواْ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: 85] هو للدلالة على كثرة ذكر يعقوب ليوسف عليهما السلام.
  • زيادة الألف في كلمة ﴿وَجِاْيٓءَ﴾ من قوله تعالى: ﴿وَجِاْيٓءَ يَوۡمَئِذِۢ بِجَهَنَّمَۚ﴾ [الفجر: 23] للتفخيم والتهويل والوعيد.
  • حذف الألف بعد واو الجماعة في كلمة ﴿وَجَآءُو﴾ من قوله تعالى: ﴿وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ﴾ [الأعراف: 116] للإشارة إلى أن المجيء يغلب عليه الكذب والخداع.

6. إفادة بعض المعاني المختلفة بطريقة لا خفاء فيها

قطع (أم) عن (من) في قوله تعالى: ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ [النساء: 109] هو للدلالة على أنها المنقطعة بمعنى بل، ووصل (أم) في (من) في قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الملك: 22] للدلالة على أنها المتصلة.

7. الدلالة على بعض اللغات الفصيحة

كتابة كلمة (رحمة) في بعض المواضع بالتاء المفتوحة نحو: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ﴾ [البقرة: 218] هو للدلالة على لغة طيء، وحذف ياء المضارع بدون جازم في كلمة (يأتي) من قوله تعالى: ﴿يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ﴾ [هود: 105] للدلالة على لغة هزيل.

8. حمل الناس على أن يتلقوا القرءان الكريم من صدور الثقات

الرسم العثماني خالف الرسم القياسي في بعض الكلمات، فعلى سبيل المثال ورد في مطلع 29 سورة من القرءان الكريم حروف مقطعة مكونة من 14 حرفاً مجموعة في: (طرق سمعك النصيحة)؛ ثلاثة سور منها افتتحت بحرفٍ واحد: (ص، ق، ن)، وتسعة افتتحت بحرفين: (طه، يس، حم، طس)، وثلاثة عشر افتتحت بثلاثة أحرف نحو: (الم، الر، طسم)، واثنان افتتحت بأربعة أحرف: (المص، المر)، واثنان افتتحت بخمسة أحرف: (كهيعص، حم عسق).

وهذه الحروف تقرأ بأسمائها لا بلفظها، فخمسة من هذه الحروف المجموعة في: (حي طهر) تلفظ حرفين هكذا: (حا، يا، طا، ها، را)، والثمانية المتبقية المجموعة في: (نقص عسلكم) تلفظ ثلاثة حروف هكذا: (نون، قاف، صاد، عين، سين، لام، كاف، ميم). فلو تُرك الأمر للرسم القياسي لما اندفع الناس على أن يتلقوا القرءان الكريم من صدور الثقات ولَقُرِأَت ﴿الٓمٓ﴾ [البقرة: 1] (ألم) وليس (ألف لام ميم).