اللام الساكنة
اللامات الساكنة
تنقسم اللامات الساكنة إلى ما يلي:
1. لام التعريف
هي لام ساكنة زائدة عن بنية الكلمة، مسبوقة بهمزة وصل مفتوحة عند الابتداء بها، الداخلة على الأسماء النكرة لتعريفها، نحو: (القمر) و(الذي). تقع قبل حروف الهجاء باستثناء أحرف المد لمنع التقاء ساكنين. وتسمى لام (الـ)، وهي نوعان:
- لام لا يصح تجريدها من الاسم حيث لا تستقيم الكلمة دونها، نحو: ﴿ٱلَّتِي﴾ [البقرة: 24]، ﴿ٱلَّذِي﴾ [البقرة: 17]، ﴿ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 7]، ﴿وَالْيَسَعَ﴾ [الأنعام: 86]. فزيادة لام التعريف هنا زيادة لازمة.
- لام يصح تجريدها من الاسم، نحو: ﴿ٱلشَّمۡسَ﴾ [الأنعام: 78]، ﴿ٱلۡقَمَرُ﴾ [القمر: 1]. أي إذا حُذفت لام التعريف استقامت الكلمة دونها.
ملاحظة:
الأصل في لفظ الجلالة ﴿ٱللَّهُ﴾ أنه من كلمة (إله)، دخلت عليه (الـ)، فأصبح: (الإله)، ثم حُذفت الهمزة الثانية للتخفيف، فصار: (ألْ – لَه)، ثم أُدغمت لام (الـ) في اللام الثانية للتماثل، فصار: ﴿ٱللَّهُ﴾.
حكم التي لا يصح تجريدها:
- الإظهار:
إذا جاء بعدها ياء، نحو: ﴿وَالْيَسَعَ﴾ [الأنعام: 86]، أو همزة، نحو: ﴿ٱلۡـَٰٔنَ﴾ [الأنفال: 66]. - الإدغام:
إذا جاء بعدها لام متحركة، نحو: ﴿وَٱلَّذَانِ﴾ [النساء: 16]، ﴿ٱللَّهَ﴾ [البقرة: 9]، ﴿وَٱلَّذِينَ﴾ [البقرة: 4].
حكم التي يصح تجريدها:
- الإظهار:
إذا جاء بعد لام التعريف أحد حروف اللام القمرية المجموعة في: (إبغ حجك وخف عقيمك)، نحو: ﴿ٱلۡجَنَّةَ﴾ [البقرة: 35]. وسُمّي الإظهار قمريًا لظهور اللام، وعلامته في المصحف: رأس خاء صغيرة فوق اللام. - الإدغام:
إذا جاء بعدها أحد حروف اللام الشمسية المجموعة في: (طِبْ ثمّ صِلْ رَحمًا تَفُزْ ضِفْ ذا نِعَمْ دَعْ سوءَ ظَنٍ زُرْ شريفًا للكَرَمَ)، نحو: ﴿ٱلصِّرَٰطَ﴾ [الفاتحة: 6]. وسُمّي الإدغام شمسيًا لعدم ظهور اللام، وعلامته: حذف السكون وتشديد الحرف بعدها.
قال سليمان الجمزوري في تحفة الأطفال:
لِلَامِ أَلْ حَـــــالَانِ قَبْــــلَ الأَحْــــــــــــــــرُفِ .. أُولاَهُمَـــا إِظْهَــــــارُهَا فَلْتَعْـرِفِ
قَبْلَ ارْبَـــعٍ مَعْ عَشْـــــــــــرَةٍ خُـــذْ عِلْمَـهُ .. مِــنِ ابْـــغِ حَجَّكَ وَخَفْ عَقِيمَه
ثانيـــهمـــا إدغـــامُها فـــــــــــــي أربــــعِ .. وعَشــــــــــرَةٍ أيضًا ورمزُهـــا فَعِ
طِبْ ثمّ صِلْ رَحمًا تَفُزْ ضِفْ ذا نِعَمْ .. دَعْ سوءَ ظَــنٍ زُرْ شريفًا للكَرَمَ
واللامُ الأولــــــى سَمِّهــــا قمــــــــــريَّهْ .. واللامُّ الأُخـــرى سَمِّها شَمْسِيّهْ
وقال الطيبي في المفيد في التجويد:
وَاللَّامَ مِـــــنْ (أَلْ) أَدْغَمنهَّــا فِـــــــي .. نِصْف مِنَ الْحُـــــروفِ دُونَ نِصْفِ
فَأَحْــــــرُفُ الْإظْهَــــارِ ذَا التَّرْكيِـــــبُ: .. (جَمْعُـــكَ حَـــــــــقٌّ خَوُفُـــه أَغِيـــبُ)
بِالْقَمَـــرِيَّةِ الَّتيِ قَـــــــــدْ أُظْهِــــــرَتْ .. سَّموْا، وَباِلشَّمْسِيَّـــة الَّتْ أُدْغِمَتْ
وَلَمْ تَقَـعْ ذِي اللَّامُ مِنْ قَبْـلِ الْألَفْ .. وَقْبَـــل هَمْزِ اْلَوصْلِ كَسْرُهَا عُرِفْ
وقال السَّمنَّودي في لآلئ البيان:
أَلْ فِــــي (ابْغِ حَجَّكَ وَخَفْ عَقِيمَهُ) .. أَظْهِـــرْ، وَكُــنْ فِي غَيَرِها مْـــدِغَمهُ
2. لام الفعل
هي اللام الساكنة الواقعة في فعل، سواء أكان الفعل مضارعًا أو ماضيًا أو أمرًا، وتأتي متوسطة، نحو: ﴿يَلۡتَقِطۡهُ﴾ [يوسف: 10]، أو متطرفة، نحو: ﴿أَقُل﴾ [البقرة: 33].
حكمها:
- الإظهار:
إذا جاء بعدها جميع الحروف باستثناء (اللام) و(الراء). - الإدغام:
في حالتين فقط:- إذا جاء بعدها (لام)، نحو: ﴿وَأَقُل لَّكُمَآ﴾ [الأعراف: 22]، وسبب الإدغام: التماثل.
- إذا جاء بعدها (راء)، نحو: ﴿فَقُل رَّبُّكُمۡ﴾ [الأنعام: 147]، وسبب الإدغام: التقارب عند الجمهور، والتجانس عند الفراء ومن وافقه.
ملاحظة:
يجب تجنب الأمور التالية عند إظهار اللام:
- إدغام اللام الساكنة في النون إذا جاءت بعدها، نحو: ﴿فَجَعَلۡنَٰهَا﴾ [البقرة: 66]، أو في التاء إذا جاءت بعدها، نحو: ﴿يَلۡتَقِطۡهُ﴾ [يوسف: 10].
- قلقلة أو تحريك اللام الساكنة.
- إعطاؤها زمنًا أطول من زمن التوسط.
- السكت على اللام الساكنة لبيان إظهارها.
قال سليمان الجمزوري في تحفة الأطفال:
وأَظهِـــــــرنَّ لام فعـــــــــــلٍ مطلقا .. في نحو: قُلْ نَعَم، وقُلْنا وَالْتَقى
وقال السَّمنَّودي في لآلئ البيان:
واللَّامَ مِنْ (فعْلٍ) وَ(حَرْفٍ) أَظْهِرَا .. وَ(اسْـــمٍ) وَ (لَامَ الْأمْـرِ) أَيْضًا قَـــرِّرَا
فائدة:
سبب إظهار لام الفعل التي بعدها نون — مع أن لام التعريف تُدغم في النون هو كثرة وقوع لام التعريف التي بعدها نون في القرآن الكريم، مما جعلها أحوج إلى الإدغام تسهيلًا للنطق. أما لام الفعل التي بعدها نون فهي قليلة الوقوع، وقيل: إن المانع من الإدغام هنا أن النون لا تُدغم في حرف أُدغمت هي فيه، وقيل غير ذلك، والعمدة في ذلك كله: التلقي.
3. لام الأمر
هي لام ساكنة زائدة عن بنية الكلمة، تدخل على الفعل المضارع فتحوّله إلى صيغة الأمر، ويسبقها (واو)، نحو: ﴿وَلۡيُوفُواْ﴾ [الحج: 29]، أو (فاء)، نحو: ﴿فَلۡتَقُمۡ﴾ [النساء: 102]، أو (ثم)، نحو: ﴿ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ﴾ [الحج: 29]. وتُنطق ساكنة دائمًا.
حكمها: الإظهار مع جميع الحروف.
تنبيهات:
- يجب إظهار اللام الساكنة إذا جاء بعدها تاء، نحو: ﴿فَلۡتَقُمۡ﴾ [النساء: 102]، ﴿وَلۡتَأۡت﴾ [النساء: 102]، وعدم إدغامها.
- وردت لام أمر لا يسبقها (واو أو فاء) في القرآن الكريم في الموضعين التاليين:
- ﴿لۡيَقۡطَعۡ﴾ [الحج: 15] يُبتدأ بها اختبارًا بالكسر: (لِيَقْطَعْ).
- ﴿لۡيَقۡضُواْ﴾ [الحج: 29] يُبتدأ بها اختبارًا بالكسر: (لِيَقْضُوا).
قال السَّمنَّودي في لآلئ البيان:
واللَّامَ مِنْ (فعْلٍ) وَ(حَرْفٍ) أَظْهِرَا .. وَ(اسْـــمٍ) وَ (لَامَ الْأمْـرِ) أَيْضًا قَـــرِّرَا
4. لام الحرف
هي لام ساكنة من أصل الكلمة توجد في الحروف، ولم تقع في القرءان الكريم إلا في حرفين وهما: (هل) نحو: ﴿هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ﴾ [هود: 24]، و (بل) نحو: ﴿بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ﴾ [البقرة: 100].
حكمها:
- الإظهار: إذا جاء بعدها جميع الحروف باستثناء (اللام) و(الراء) نحو: ﴿بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ﴾ [البقرة: 100].
- الإدغام: في حالتين فقط:
- إذا جاء بعدها (لام) نحو: ﴿هَل لَّكُم﴾ [الروم: 28] وسبب الإدغام هو التماثل.
- إذا جاء بعدها (راء) نحو: ﴿بَل رَّفَعَهُ﴾ [النساء: 158] وسبب الإدغام هو التقارب.
قال مراد في السلسبيل الشافي:
ولاَمَ فِعْــــلٍ ثُمَّ حَــــــــــرْفٍ أَظْهِــــــرا .. عِنْــــــدَ الحُـــــــرُوف ما عدا لامًا وَرَا
كَقُــــل لَّهُمْ قـــل رَّب بَل لَّا بَل رَّفَعْ .. قُلْ جــــاءَ والْتَقي وَقُلْنا بَلْ طَبَـــــعْ
تنبيهات:
- لم ترد الراء بعد (هل) في القرءان الكريم.
- يستثنى من الإدغام ﴿بَلۡۜ رَانَ﴾ [المطففين: 14] عند حفص من طريق الشاطبية لوجوب السكت.
فائدة: حكم لام الحرف هو كحكم لام الفعل.
5. لام الاسم
هي لام ساكنة من أصل الكلمة توجد في الأسماء، وتكون في وسط الكلمة على الدوام ولا تكون متطرفة نحو: ﴿سُلۡطَٰنٖۚ﴾ [الأعراف: 71].
حكمها: الإظهار مع جميع الحروف.
قال السَّمنَّودي في لآلئ البيان:
واللَّامَ مِنْ (فعْلٍ) وَ(حَرْفٍ) أَظْهِرَا .. وَ(اسْـــمٍ) وَ (لَامَ الْأمْـرِ) أَيْضًا قَـــرِّرَا
وقد جُمعت أحكام لام التعريف في الأبيات التالية:
قال عثمان مراد في السلسبيل الشافي:
واللامُ تَعْريفِيَّـــــــــــةٌ أَصْلِيَّــــــــــــــــــــــــةْ .. اسميَّــــــــةٌ فِعْلِيَّـــــــةٌ حَرْفِيَّـــــــــةْ
فَلامُ أَلْ زَائِــــــــــــــــــدَةٌ في الكَلِمَـــــــــةْ .. وَهْـــــيَ أَتَتْ مُظْهَــرةً ومُدغَمَــةْ
فَأُظهِـــرَتْ قَبْــــــلَ ابـــــــغِ حَجَّكَ وَخَفْ .. عَقِيمَهُ وأُدغِمَــــتْ فـي ما خَلَـفْ
طبْ ثُمَّ صِلْ رَحْمًا تَفُزْ ضِفْ ذَا نِعَمْ .. دَعْ سُــــوءَ ظَــنِّ زُرْ شَرْيفًا للكَـــرَمْ
وَسَــــــــــمِّ إِنْ أَظْهَــــــرْتَها قَمْـــــــــــرِيَّةْ .. وَســــــمِّ إِنْ أَدغمتَهـــــا شمسِيَّـــــةْ
ولاَمَ فِعْـــــــــــلٍ ثُمَّ حَــــــرْفٍ أَظْهِــــــرا .. عِنْــــــدَ الحُــــــرُوف ما عدا لامًا وَرَا
كَقُــــل لَّهُمْ قــــــــل رَّب بَل لَّا بَل رَّفَعْ .. قُلْ جـــــاءَ والْتَقي وَقُلْنا بَلْ طَبَــعْ