التقاء الساكنين
التقاء الساكنين في كلمة واحدة
يصح الجمع بين ساكنين في كلمة واحدة في الحالات التالية:
- إذا كان الساكن الأول ساكنًا سكونًا أصليًا، وسكن الحرف الثاني سكونًا عارضًا لأجل الوقف، نحو: ﴿رِجۡسٞ﴾ [المائدة: 90].
- إذا كان الساكن الأول حرف مد، وسكن الحرف الثاني سكونًا عارضًا لأجل الوقف، نحو: ﴿ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]. تخلّصت العرب من التقاء الساكنين بمد حرف المد 2 أو 4 أو 6 حركات من قبيل المد العارض للسكون.
- إذا كان الساكن الأول حرف لين، وسكن الحرف الثاني سكونًا عارضًا لأجل الوقف، نحو: ﴿خَوۡفٌ﴾ [البقرة: 38]. تخلّصت العرب من التقاء الساكنين بمد حرف اللين 2 أو 4 أو 6 حركات من قبيل مد اللين.
- إذا كان الساكن الأول حرف مد أو لين، وجاء بعده حرف ساكن سكونًا أصليًا، نحو:
- ﴿ٱلۡحَآقَّةُ﴾ [الحاقة: 1] تخلّصت العرب من التقاء الساكنين بمد حرف المد 6 حركات من قبيل المد اللازم الكلمي المثقل.
- ﴿ءَآلۡـَٰٔنَ﴾ [يونس: 51، 91] تخلّصت العرب من التقاء الساكنين بمد حرف المد 6 حركات من قبيل المد اللازم الكلمي المخفف.
- اللام في: ﴿الٓمٓ﴾ [البقرة: 1] تخلّصت العرب من التقاء الساكنين بمد حرف المد 6 حركات من قبيل المد اللازم الحرفي المثقل.
- ﴿قٓۚ﴾ [ق: 1] تخلّصت العرب من التقاء الساكنين بمد حرف المد 6 حركات من قبيل المد اللازم الحرفي المخفف.
- العين في: ﴿عٓسٓقٓ﴾ [الشورى: 2] تخلّصت العرب من التقاء الساكنين بمد حرف اللين 4 أو 6 حركات من قبيل المد اللازم الحرفي شبيه بالمثقل.
فائدة: يصح الجمع بين ثلاثة سواكن في كلمة واحدة بعد المد إذا كان الساكن الأول حرف مد، والساكن الثاني الحرف الساكن من الحرف المشدد، والساكن الثالث الحرف المتحرك من الحرف المشدد الذي سكن سكونًا عارضًا لأجل الوقف، نحو: ﴿وَٱلۡجَآنَّ﴾ [الحجر: 27].
التقاء الساكنين في كلمتين
- لا تجمع العرب بين حرفين ساكنين في كلمتين، فإن وُجد ذلك في كلامهم تخلّصوا منه.
- يكون الساكن الأول هو الحرف المنطوق في نهاية الكلمة الأولى، نحو: الواو في ﴿ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ﴾ [المائدة: 35] لا الألف لأنها محذوفة لفظًا، ونحو: نون (من) في ﴿مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ [آل عمران: 81].
- يكون الساكن الثاني هو الحرف المنطوق في بداية الكلمة الثانية بعد همزة الوصل، نحو: الشين الساكنة (الحرف الأول من الشين المشددة) في ﴿مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ [الأنبياء: 56] لا اللام، لأن اللام أُدغمت في الشين إدغامًا كاملاً فذهب لفظها بالكلية.
فائدة: لمعرفة إذا كانت حركة الحرف في نهاية الكلمة الأولى هي للتخلّص من التقاء الساكنين أم لا، نقوم بما يلي:
- نستبدل الكلمة الثانية بكلمة تبدأ بمتحرك.
- فإن سكن الحرف الأخير المنطوق من الكلمة الأولى، كان سبب تحريكه وصلاً هو التخلّص من التقاء الساكنين.
مثال: إذا استبدلنا كلمة (الليل) في ﴿لَكُمُ ٱلَّيۡلَ﴾ [إبراهيم: 33] بكلمة (ليل)، نجد أن الميم في (لكم ليل) أصبحت ساكنة، مما يدل على أنها تحرّكت للتخلّص من التقاء الساكنين.
كيفية التخلص من التقاء الساكنين في كلمتين
القاعدة العامة
يتخلّص حفص من التقاء الساكنين إمّا بـ:
- حذف الساكن الأول إذا كان حرف مد.
- تحريك الساكن الأول إذا كان حرفًا صحيحًا، والأغلب أن يكون التحريك بالكسر، إلا في حالات خاصة حُرّك فيها بالضم أو الفتح.
أولاً: الحذف
إذا وقعت همزة وصل بعد حرف المد، فإن حفص يحذف الساكن الأول (حرف المد)، ومثال ذلك:
- ﴿وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ﴾ [يوسف: 25] تُقرأ وصلاً هكذا: (واستبقَلباب) مع النبر على القاف للتفريق بين المفرد والمثنى.
- ﴿فِي ٱلْأَرْضِ﴾ [البقرة: 11] تُقرأ وصلاً هكذا: (فِلأرض).
- ﴿ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ﴾ [البقرة: 278] تُقرأ وصلاً هكذا: (آمنُتَّتقو).
تنبيه: تُحذف الألف المقصورة عند الوصل لفظًا إذا نُوّنت، نحو: ﴿هُدٗى﴾ [البقرة: 5]، وذلك لأن التنوين ساكن، أتى قبله ساكن (حرف العلة)، فحُذف للتخلّص من التقاء الساكنين.
ثانياً: التحريك
وحيث أن التحريك بالكسر هو الأغلب سيتم شرح الاستثناءات أولاً.
1. بالضم في حالتين:
- إذا كان الساكن الأول (ميم الجمع) والساكن الثاني همزة وصل، نحو: ﴿لَكُمُ ٱلدَّارُ﴾ [البقرة: 94]. تُضم ميم الجمع وصلاً للتخلّص من التقاء الساكنين. وإشارة ذلك: لو قلنا (لكم دار) نجد أن الميم قد سكنت بحذف الساكن الثاني.
- إذا كان الساكن الأول (واو لين) دالة على الجمع في فعل، والساكن الثاني همزة وصل، نحو: ﴿وَعَصَوُا ٱلرَّسُولَ﴾ [النساء: 42]. تُضم الواو وصلاً للتخلّص من التقاء الساكنين. وإشارة ذلك: لو قلنا (وعصو رسول) نجد أن الواو قد سكنت بحذف الساكن الثاني.
2. بالفتح في حالتين:
- إذا كان الساكن الأول (من) الجارة، والساكن الثاني همزة وصل، نحو: ﴿مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ [آل عمران: 81]. تُفتح النون وصلاً للتخلّص من التقاء الساكنين. وإشارة ذلك: لو قلنا (من شاهدين) نجد أن النون قد سكنت بحذف الساكن الثاني.
- إذا كان الساكن الأول ساكنًا سكونًا أصليًا، وجاء بعده همزة وصل،
وهذا لم يرد في القرآن الكريم إلا في موضع واحد، وهو: ﴿الٓمٓ ٱللَّه﴾ [آل عمران: 1].
فالساكن الأول هو ميم (الميم)، والساكن الثاني هو اللام الساكنة
(الحرف الأول من اللام المشددة في لفظ الجلالة).
فعندها تُفتح الميم وصلاً للتخلّص من التقاء الساكنين،
وللقارئ عند الوصل وجهان:
- مدّ الياء المدّية ست حركات من قبيل المدّ اللازم الحرفي باعتبار الحركة عارضة.
- مدّ الياء المدّية حركتين من قبيل المدّ الطبيعي لزوال سبب المدّ.
3. بالكسر في باقي الحالات:
يكسر الساكن الأول صحيح الآخر في الحالات غير المذكورة، وهذا هو الأصل للتخلّص من التقاء الساكنين، ونذكر منها ما يلي:
- إذا كان الساكن الأول حرفًا صحيحًا، والساكن الثاني همزة وصل، نحو: ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ﴾ [البقرة: 25]. كُسرت الراء للتخلّص من التقاء الساكنين. وإشارة ذلك: لو قلنا (وبشر محمد) نجد أن الراء قد سكنت بحذف الساكن الثاني.
- إذا كان الساكن الأول نون التنوين، نحو: ﴿أَحَدٌ ٱللَّهُ﴾ [الإخلاص: 1]. كُسرت نون التنوين وصلاً للتخلّص من التقاء الساكنين، فتُقرأ هكذا: (أحدنِللَّه). وإشارة ذلك: لو قلنا (أحدٌ قال) نجد أن نون التنوين قد سكنت بحذف الساكن الثاني.
- إذا كان الساكن الأول حرف لين، نحو:
- ﴿طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ﴾ [هود: 114]. كُسرت الياء وصلاً للتخلّص من التقاء الساكنين. وإشارة ذلك: لو قلنا (طرفي نهار) نجد أن الياء قد سكنت بحذف الساكن الثاني.
- ﴿أَوِ ٱدۡفَعُواْ﴾ [آل عمران: 167]. كُسرت الواو وصلاً للتخلّص من التقاء الساكنين. وإشارة ذلك: لو قلنا (أو قالوا) نجد أن الواو قد سكنت بحذف الساكن الثاني.
تنبيه: كُسرت الياء وصلاً في: ﴿يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ﴾ [يوسف: 41] للمجانسة.