الإشمام

الإشمام هو ضمُّ الشَّفتين بُعَيدَ إسكان الحرف دون تَرَاخٍ على أن يترك بينهما فُرْجَة لخروج النفس بحيث يراه المبصر دون الأعمى ولا يظهر له أثر في النطق.

قال الشاطبي في حرز الأماني ووجه التهاني:

والإشمامُ إطباقُ الشفاه بُعيد ما .. يُسكَّن لا صـــوتٌ هناك فَيصْحَلاْ

وقال الطيبي في المفيد في التجويد:

وَضَمُّكَ الشِّفَاهَ مِــــنْ بُعَيْـــــدِ مَا .. تُسَكِّنُ الْمَضْموَم: الاِشْمَامُ افْهَمَا

وقال ابن الجزري في طيبة النشر في القراءات العشر:

إِشْمَامُهُمْ إِشَــــــــاَرةٌ َلا حَرَكَــــــةْ

سببه: الإشارة إلى الضمة بشكل يراه المبصر لبيان الحركة الأصلية للحرف الموقوف عليه.

مواضعه: يكون في كل من المرفوع في المعرب، وفي كل من المضموم في المبني؛ ويستوي في ذلك المخفف والمشدد والمهموز المحقق والمنون.

ضوابطه:

  1. أن يكون في كلمة صحيحة الآخر.
  2. أن يكون في المضموم ضمة أصلية نحو: ﴿نَعۡبُدُ﴾ [الفاتحة: 5].
  3. أن يكون في أواخر الكلم باستثناء: ﴿تَأۡمَ۬نَّا﴾ [يوسف: 11]، لحفص فيها وجهان من طريق الشاطبية:
    • الإشمام: ضم الشفتين بُعيد تسكين النون طوال فترة الغنة.
    • الروم: فك إدغام النون المشددة فتصبح (تأمنُنَا)، ثم اختلاس حركة النون المضمومة أي الإتيان بثلثي حركتها.

ولقد اختلف العلماء في الإشمام عند الوقف على هاء الكناية المضمومة ضمة أصلية نحو: ﴿حَوۡلَهُۥ﴾ [البقرة: 17] إلى الأقوال التالية:

  • جواز الإشمام مطلقًا — وهو الذي في التيسير والتجريد والتلخيص وغيرها.
  • منع الإشمام مطلقًا.
  • جواز الإشمام إذا سبقت بألف أو فتحة أو سكون صحيح، ومنعه إذا سبقت بضمة أو واو مدية أو لينة أو كسرة أو ياء مدية أو لينة، وهذا هو قول الإمام ابن الجزري والراجح لدينا.

قال ابن الجزري في الطيبة:

وَخُلْفُ هَا الضَّمِيرِ وَامْنَعْ في اْلأَتَمْ .. مِنْ بَعْدِ يَا أَوْ وَاوٍ اَوْ كَسْرٍ وَضَمْ

وقال الشاطبي في منظومته:

وَفي الْهَاءِ لِلإِضْمَارِ قَــــوْمٌ أَبَوْهُمَا .. وَمِنْ قَبْلِهِ ضَمٌّ أَوِ الْكَسْـــــرُ مُثِّلَا

أَوُ امَّاهُمَا وَاوٌ وَيَاءٌ وَبَعْضُهُــــــــــمْ .. يُـرَى لَهُمَا فِي كُـــــــلِّ حَالٍ مُحَلِّلَا

لا يكون الإشمام في:

  • المضموم ضماً عارضاً نحو: ﴿هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ [البقرة: 5].
  • المنصوب نحو: ﴿أَنۡعَمۡتَ﴾ [الفاتحة: 7] أو المنون بالفتح نحو: ﴿مَآءٗ﴾ [البقرة: 22].
  • المكسور نحو: ﴿ٱلۡمَغۡضُوبِ﴾ [الفاتحة: 7] أو المنون بالكسر نحو: ﴿ظُلُمَٰتٖ﴾ [البقرة: 17].
  • الساكن نحو: ﴿عَلَيۡهِمۡ﴾ [الفاتحة: 7].
  • هاء التأنيث نحو: ﴿جَنَّةُ﴾ [الفرقان: 15].
  • هاء الكناية التي لم تتحقق فيها الشروط نحو: ﴿عَلَيۡهُ﴾ [الفتح: 10].

قال الطيبي في المفيد في التجويد:

فِي عَارِضِ الشَّكْــلِ ومِيمِ الْجَمْعِ لَا .. رَوْمَ وَلَا إشِمَـــــــامَ أَيْضًا دَخَــــلَا

كَذَاكَ (هَا الَّتْأنيِــــثِ) إنِ باِلهْــــــــــــاءِ .. أَرَدتَّ وَقْفــــــــًا، لَا إذِا باِلتَّــــــــاءِ

تنبيهات:

  • يعامل الإشمام معاملة الوقف مع مراعاة الأحكام المترتبة على ذلك:
    • أحكام المد بسبب السكون العارض:
      1. العارض نحو: ﴿ٱلۡكِتَٰبُ﴾ [البقرة: 2] — الوقف بالإشمام بثلاثة أوجه: (2 أو 4 أو 6).
      2. اللين نحو: ﴿ٱلۡخَوۡفُ﴾ [الأحزاب: 19] — الوقف بالإشمام بثلاثة أوجه: (2 أو 4 أو 6).
      3. المتصل العارض نحو: ﴿وَيَٰسَمَآءُ﴾ [هود: 44] — الوقف بالإشمام بثلاثة أوجه: (4 أو 5 أو 6).
    • أحكام الراء باعتبار أنها سكنت للوقف، فيعتمد تفخيمها أو ترقيقها على ما قبلها.
  • لا بد من مراعاة قاعدتي الحذف والإبدال قبل الوقف بالإشمام، كحذف التنوين في: ﴿أَسۡمَآءٞ﴾ [النجم: 23].
  • لا يضبط الإشمام إلا بالتلقي والسماع من أفواه الشيوخ المتقنين.