المد الذي سببه الهمز
للمد الفرعي الذي سببه الهمز أربعة أنواع وهي:
1. المتصل
هو أن يأتي بعد حرف المد همز في كلمة واحدة، نحو: ﴿سِيَٓٔتۡ﴾ [الملك: 27]، ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ [البقرة: 5]، ﴿سَوَآءٌ﴾ [البقرة: 6].
سبب تسميته:
سُمّي بالمتصل لاتصال شرط المد (حرف المد) بسبب المد (الهمز) في كلمة واحدة.
ضابطه: أن يأتي بعد حرف المد همز في كلمة واحدة.
علامته: وضع علامة المد فوق حرف المد في وسط الكلمة، نحو: ﴿سَوَآءٌ﴾ [البقرة: 6].
حكمه: واجب، لإجماع الرواة على مده واختلافهم في مقداره.
قال ابن الجزري في الجزرية:
وَوَاجِـــبٌ إنْ جَـاءَ قَـبْــلَ هَـمْـزَةِ … مُـتَّـصِــلاً إِنْ جُـمِـعَـا بِـكِـلْـمَــةِ
وقال سليمان الجمزوري في تحفة الأطفال:
فَوَاجِبٌ إِنْ جَاءَ هَمْزٌ بَعْدَ مَدْ … فِي كِلْمَةٍ وَذَا بِمُتَصِلْ يُعَدْ
وقال الطيبي في المفيد في التجويد:
وَقْل وَجَبْ إنِ وَقَـع الهْمَـزُ بِهِ مُتَّصِــلَا بكِلمَــــةٍ
مقداره:
يمدّ المتصل بمقدار 4 أو 5 حركات وصلاً ووقفًا، ويضاف وجه 6 حركات في الوقف إذا كانت الهمزة متطرفة، وذلك على التفصيل التالي:
- الهمزة غير متطرفة: يمدّ 4 أو 5 حركات وصلاً ووقفًا، والمقدّم أداءً أربع حركات من طريق الشاطبية:
- أربع حركات من طريق الشاطبية.
- خمس حركات وهو مذهب الداني في التيسير (أصل الشاطبية).
- الهمزة متطرفة: يمدّ 4 أو 5 أو 6 حركات:
- أربع حركات وصلاً ووقفًا من طريق الشاطبية.
- خمس حركات وصلاً ووقفًا وهو مذهب الداني.
- ست حركات وقفًا فقط كعارض للسكون، وذلك إذا بدأ القارئ بمدّ العارض للسكون ست حركات، لأن المتصل أقوى من العارض، ولا يجوز مدّ الأضعف أطول من الأقوى. أما وصلاً فيمدّ 4 أو 5 فقط.
قال السمنّودي في لآلئ البيان:
أَقْـوَى الْمُـدودِ: لَازٌم فَما اتَّصَلْ … فَـــعَارِضٌ فَــــذو انْفِصَــالٍ فَبَـــدَلْ
وقال عثمان مراد في السلسبيل الشافي:
أَنْ تأتِيَ الهمـزةُ بعــدَ حـرفِ مَدْ … في كِلْمــــةٍ مُتَّصِـــلاً هذا يُعَدْ
وامدُدهُ أَربعــًا وخمسًا إنْ تَصِــلْ … وخُذهما إذا وقَفْـتَ واستَطِــلْ
تنبيهات:
- إذا جاء قبل الهمز أحد حرفي اللين في كلمة، فليس من قبيل المد المتصل.
- إذا جاءت الهمزة المتطرفة منونة بالفتح نحو: ﴿بِنَآءٗ﴾ [البقرة: 22] فليس من المتصل، بل من مدّ العوض.
- يجب مساواة أزمنة المد المتصل طوال القراءة.
- يجب مراعاة قاعدة أقوى السببين وأزمنة المدود، وسيأتي تفصيلها لاحقًا.
2. المنفصل
هو أن يأتي بعد حرف المد همز منفصل عنه في كلمة أخرى، نحو: ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ﴾ [البقرة: 13]، ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ﴾ [يوسف: 2]، ﴿بِمَآ أُنزِلَ﴾ [البقرة: 4].
سبب تسميته:
سُمّي بالمنفصل لانفصال حرف المد عن سبب المد (الهمز).
ضوابطه:
- أن يأتي بعد حرف المد همز.
- أن يكون حرف المد في آخر الكلمة الأولى.
- أن تكون الهمزة في أول الكلمة التي تليها.
علامته:
وضع علامة المد فوق حرف المد في آخر الكلمة الأولى، نحو: ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ﴾ [يوسف: 2].
أقسامه:
يكون المد المنفصل إمّا:
- انفصال حقيقي: عندما يكون حرف المد ثابتًا لفظًا ورسمًا، نحو: ﴿قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ [التحريم: 6].
- انفصال حكمي: عندما يكون حرف المد ثابتًا لفظًا لا رسمًا،
وذلك في:
- (يا) النداء نحو: ﴿يَٰٓأَيُّهَا﴾ [البقرة: 21].
- (ها) التنبيه نحو: ﴿هَٰٓؤُلَآءِ﴾ [البقرة: 31].
حكمه: جائز، لاختلاف الرواة في مده ومقداره.
قال السمنّودي في لآلئ البيان:
وَجَائزِ: إْن يَنفَصـلْ أَوْ إنِ عَليْــهِ … هَمـزةٌ تقَدَّمَـــتْ
وقال الطيبي في المفيد في التجويد:
وَجَاز حَيْــثُ انْفَصَلَا
مقداره:
يمدّ المنفصل بمقدار 4 أو 5 حركات وصلاً لا وقفًا، والمقدّم أداءً أربع حركات من طريق الشاطبية:
- أربع حركات من طريق الشاطبية.
- خمس حركات وهو مذهب الداني في التيسير (أصل الشاطبية).
قال عثمان مراد في السلسبيل الشافي:
أَنْ تَأتِيَ الهمـــــزةُ بعــــدَ المَــــــدِّ … في كِلْمَتيْـــــنِ كإلى أشَــــــــدِّ
وجازَ فيــــهِ من طريــقِ الشَّاطِبـِيْ … أربعَــــــةٌ وخمسَــــةٌ يا صاحِبيْ
تنبيهات:
- عند الوقف على حرف المد في المد المنفصل، يكون من قبيل المد الطبيعي (حركتان) لزوال سبب المد.
- وردت رواية حفص بالمد من طريق الشاطبية، أما القصر فليس من طريقها.
- يجب مساواة أزمنة المد المنفصل طوال القراءة.
- يجب مراعاة قاعدة أقوى السببين وأزمنة المدود، وسيأتي تفصيلها لاحقًا.
3. الصلة الكبرى
هو وصل هاء الكناية إذا جاء بعدها همز في كلمتين، بحرف مدّ مجانس لحركتها: بواو مدية إذا كانت الهاء مضمومة، نحو: ﴿عَهۡدَهُۥٓۖ أَمۡ﴾ [البقرة: 80]، أو بياء مدية إذا كانت مكسورة، نحو: ﴿بِهِۦٓ أَن﴾ [البقرة: 27].
سبب تسميته:
لأن المدّ يصل هاء الكناية بالهمزة التي بعدها بواو أو ياء مدية.
ضوابطه:
- أن تكون الصلة بين كلمتين.
- أن تكون هاء الضمير في آخر الكلمة الأولى.
- أن تكون هاء الضمير مضمومة أو مكسورة.
- أن تكون هاء الضمير بين متحركين.
- أن يكون المتحرك الثاني همزة في أول الكلمة الثانية.
علامته:
وضع واو صغيرة فوقها علامة مد بعد الهاء إذا كانت مضمومة، نحو: ﴿إِنَّهُۥٓ أَنَا﴾ [النمل: 9]، ووضع ياء صغيرة فارسية فوقها علامة مد إذا كانت مكسورة، نحو: ﴿أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ﴾ [النساء: 92].
حكمه: جائز، لاختلاف الرواة في مده ومقداره.
مقداره:
تمدّ الصلة الكبرى كالمنفصل بمقدار 4 أو 5 حركات وصلاً لا وقفًا، والمقدّم أداءً أربع حركات من طريق الشاطبية:
- أربع حركات من طريق الشاطبية.
- خمس حركات وهو مذهب الداني في التيسير (أصل الشاطبية).
تنبيهات:
- لا تكون الصلة في كل هاء، بل في هاء الكناية فقط.
- مدّ الصلة الكبرى يُلحق بالمدّ المنفصل.
- وردت رواية حفص بالمد من طريق الشاطبية، أما القصر فليس من طريقها.
- لا مدّ عند الوقف على الهاء لزوال سبب المد (الهمزة).
- يجب مساواة أزمنة مدّ الصلة الكبرى طوال القراءة.
- يجب مراعاة قاعدة أقوى السببين وأزمنة المدود، وسيأتي تفصيلها لاحقًا.
4. البدل
هو أن تتقدّم الهمزة على حرف المد في كلمة واحدة، على ألّا يكون بعد حرف المد همز أو سكون، نحو: ﴿ءَامَنُواْۡ﴾ [البقرة: 9]، ﴿أُوتُواْ﴾ [البقرة: 101]، ﴿إِيمَٰنُكُمۡ﴾ [البقرة: 93].
سببه:
مدّ البدل أصله همزتان: الأولى متحركة، والثانية ساكنة، نحو: (ءَاْ)، (أُوْ)، (إِيْ). ولأن العرب لا تجمع بين همزتين الأولى متحركة والثانية ساكنة، أبدلوا الهمزة الثانية حرف مدّ مجانسًا لحركة الأولى: فإن كانت مفتوحة أبدلوها ألفًا (ءَا)، وإن كانت مضمومة أبدلوها واوًا (أُو)، وإن كانت مكسورة أبدلوها ياءً (إِي).
سبب تسميته:
لأن حرف المد فيه مبدل عن الهمز غالبًا، إذ الأصل اجتماع همزتين في كلمة واحدة: الأولى متحركة والثانية ساكنة، فتُبدل الثانية حرف مدّ مجانسًا لحركة الأولى تخفيفًا، نحو: ﴿ءَادَمَ﴾، ﴿ءَامَنُواْ﴾.
ملحقاته:
- ما لا يكون حرف المد فيه مبدلًا من الهمزة، نحو: ﴿قُرۡءَانٞ﴾ [البروج: 21]، ويسمّى شبيهًا بالبدل ويأخذ حكمه.
- ما لا يكون ثابتًا إلا عند الابتداء به، نحو: ﴿ٱئۡتُواْ﴾ [طه: 64]، فتُقرأ (إيتوا) عند الابتداء، أما عند الوصل فلا بدل فيها لأنها تُنطق بهمزة واحدة ساكنة.
ضوابطه:
- أن تتقدّم الهمزة على حرف المد.
- أن تكون الهمزة وحرف المد في كلمة واحدة.
- ألا يكون بعد حرف المد همز أو سكون.
حكمه: جائز، لاختلاف الرواة في مده ومقداره.
مقداره: حركتان عند حفص.
قال عثمان مراد في السلسبيل الشافي:
وإِنْ يكُــــنْ تقـــدُّمُ الهمــــزِ علَـى … مَـــــــــدِّ كآمنــــــوا فَســــــــمِّ بَدَلا
واقصــــرهُ إِن لَّم يأتِ بَعـــدَهُ سَبَبْ … وإِنْ أَتَى فاعمــــــلْ بذلك السبَــــبْ
تنبيهات:
- يجعل بعض العلماء مدّ البدل من ملحقات المدّ الطبيعي لأنه يمدّ عند جميع القراء (عدا ورش) بمقدار حركتين، لكن لما كان سببه تقدّم الهمزة على حرف المدّ صُنّف ضمن المدّ الفرعي.
- يجب مراعاة قاعدة أقوى السببين وأزمنة المدود قياسًا بغيرها، وسيأتي تفصيلها لاحقًا.