المد الذي سببه السكون

المد الذي سببه السكون

1. العارض للسكون

هو أن يأتي بعد حرف المد حرفٌ في آخر الكلمة سكن سكونًا عارضًا لأجل الوقف، نحو: ﴿يَكَادُ﴾ [البقرة: 20]، ﴿يُبۡصِرُونَ﴾ [البقرة: 17]، ﴿مُهۡتَدِينَ﴾ [البقرة: 16].

سبب تسميته:

لأن الحرف الأخير من الكلمة يسكن سكونًا عارضًا لأجل الوقف، ويسبقه حرف مد.

قال الجمزوري في تحفة الأطفال:

وَمِثْلُ ذَا إِنْ عَرَضَ السُكُونُ … وَقْفاً كَتَعْلَمُونَ نَسْتَعِينُ

ضوابطه:

  1. أن يكون حرف المد هو الحرف قبل الأخير.
  2. أن يأتي بعد حرف المد حرف متحرك سكن سكونًا عارضًا لأجل الوقف.

حكمه: جائز، لاختلاف الرواة في مده ومقداره.

مقداره:

يمدّ العارض للسكون 2 أو 4 أو 6 حركات وقفًا لا وصلاً. وعلل ذلك:

  • حركتان: مراعاة الأصل (المد الطبيعي) وعدم الاعتداد بالعارض.
  • أربع حركات: لأن السكون عارض، فصار أقوى من الطبيعي.
  • ست حركات: لموافقته المد اللازم في سبب المد (السكون).

قال الطيبي في المفيد في التجويد:

وَمَا تَلَاهُ سَاكنِ قَــدْ عَرَضا … للِوْقفِ فَالتَّثْليِث فيِه يُرْتَضَى

وقال عثمان مراد في السلسبيل الشافي:

وعارضٌ إِنْ جــــاءَ بَعْــــدَ اللِّيـــــنِ … والمـــــــدِّ وقفًا عارضُ التسكيـــنِ

كنحــــوِ مِنْ خَــوْفٍ ومِــنْ سبيلِ … بالقصرِ قِفْ والوسْـطِ والتطويلِ

تنبيهات:

  • عند الوصل يمدّ حرف المد مدًا طبيعيًا (حركتان) لزوال سبب المد، وهو السكون العارض.
  • يمدّ حرف المد المتطرف نحو: ﴿قَالُواْ﴾ من قبيل المد الطبيعي (حركتان)، لأنه لم يأتِ بعده حرف سكن سكونًا عارضًا لأجل الوقف.
  • يجب مساواة أزمنة المد العارض طوال القراءة.
  • يجب مراعاة قاعدة أقوى السببين وأزمنة المدود، وسيأتي تفصيلها لاحقًا.

2. اللين

هو أن يأتي بعد حرف اللين حرفٌ في آخر الكلمة سكن سكونًا عارضًا لأجل الوقف، نحو: ﴿خَوۡفِ﴾ [قريش: 4]، ﴿قُرَيۡشٍ﴾ [قريش: 1]، ﴿سَوۡءٖ﴾ [مريم: 28].

سبب تسميته:

لأن الحرف الأخير من الكلمة يسكن سكونًا عارضًا لأجل الوقف، ويسبقه حرف لين.

قال الطيبي في المفيد في التجويد:

وَالْــــوَاُو والْيـــــاءُ إذِا مَـــا سَكَنَا … مِنْ بَعْدِ فَتْحَــــــةٍ كَ: قَوْلِ غَيْرِنَا
يسَمَّيَانِ: حَـــــــرْفَيِ اللِّيـــنِ، وَلَا … تَمُـــــدَّ إلِّا مَعْ سُكُـــــونٍ وُصِــلَا

ضوابطه:

  • أن يكون حرف اللين هو الحرف قبل الأخير.
  • أن يأتي بعد حرف اللين حرف متحرك سكن سكونًا عارضًا لأجل الوقف.

حكمه: جائز، لاختلاف الرواة في مده ومقداره.

مقداره:

يمدّ مدّ اللين 2 أو 4 أو 6 حركات وقفًا لا وصلاً. وعلل ذلك:

  • حركتان: مراعاة الأصل (عدم الاعتداد بالعارض).
  • أربع حركات: لأن السكون عارض، فصار أقوى من الطبيعي.
  • ست حركات: لموافقته المد اللازم في سبب المد (السكون).

قال الطيبي في المفيد في التجويد:

يسَمَّيَانِ: حَـــــــرْفَيِ اللِّيــــــنِ، وَلَا … تَمُـــــدَّ إلِّا مَعْ سُكُـــــونٍ وُصِــلَا
وَثُلِّثَا مَـــــعْ عَــــــارِضٍ للِوْقـــــــفِ

وقال عثمان مراد في السلسبيل الشافي:

وعارضٌ إِنْ جــــاءَ بَعْــــدَ اللِّيـــــنِ … والمـــــــدِّ وقفًا عارضُ التسكيـــنِ
كنحــوِ مِنْ خَــــوْفٍ ومِــنْ سبيلِ … بالقصرِ قِفْ والوسْـطِ والتطويلِ

تنبيهات:

  • يلحق مدّ اللين بالمدّ العارض للسكون، لأن سبب المد واحد: السكون العارض.
  • لا يمدّ حرف اللين عند الوصل لزوال سبب المد (السكون العارض).
  • لا يمدّ حرف اللين المتطرف نحو: ﴿عَصَواْ﴾ [البقرة: 61] لا وصلاً ولا وقفًا على الأرجح.
  • لا يمدّ حرف اللين المهموز في وسط الكلمة نحو: ﴿سَوۡءَٰتِهِمَا﴾ [الأعراف: 20] عند حفص.
  • يجب مساواة أزمنة مدّ اللين طوال القراءة.
  • يجب مراعاة قاعدة أقوى السببين وأزمنة المدود، وسيأتي تفصيلها لاحقًا.

3. المد اللازم

المد اللازم هو أن يأتي بعد حرف المد أو اللين حرفٌ يكونُ ساكنًا سكونًا أصليًا في الوقف والوصل سواءً أكان ذلك في كلمة أو حرف .

سبب تسميته: لزوم مده ست حركات، ولزوم سببه وهو السكون الأصلي وصلًا ووقفًا.

أقسامه: ينقسم المد اللازم إلى ما يلي:

أقسام المد اللازم

قال السَّمنَّودي في لآلئ البيان:

وَلَازِمٌ: إنِ سَاكِـنٌ جَا بَعْـدَ مَـدْ … وَقْفًا وَوَصْــلًا وَبِسِـــتٍّ يُعْتَمَـــدْ

وَإنِ بحِـــرْف جَاءَ فَ :الحَـرْفِيُّ … وَإنِ بكِلمَـــــــةٍ فَـذَا: الكِلمِــــــيُّ

أولاً: المد اللازم الكلمي

هو أن يأتي بعد حرف المد حرفٌ يكونُ ساكنًا سكونًا أصليًا في كلمة، وينقسم المد اللازم الكلمي إلى مثقل ومخفف.

سبب تسميته: وقوع سكون أصلي بعد حرف المد في كلمة واحدة.

قال السَّمنَّودي في لآلئ البيان:

مُثَقَّـلَانِ حَيْـــثُ: كُـــلٌ شُــــدِّدَا … مُخَفَّفَــانِ حَيْـــــثُ: لَم يُشَـــــدَّدَا

1. اللازم الكلمي المثقل

هو أن يأتي بعد حرف المد حرفٌ في كلمة واحدة يكون ساكنًا سكونًا أصليًا ومُدغمًا في ما بعده، نحو: ﴿ٱلۡحَآقَّةُ﴾ [الحاقة: 1]، ﴿يُضَآرَّ﴾ [البقرة: 282].

سبب تسميته:

لثقل النطق به بسبب التشديد الواقع بعد حرف المد.

ضوابطه:

  1. أن يأتي بعد حرف المد حرفٌ ساكنٌ سكونًا أصليًا وصلاً ووقفًا.
  2. أن يُدغم الحرف الساكن الذي بعد حرف المد فيما بعده.
  3. أن يكون المد والسكون في كلمة واحدة.

حكمه: لازم، لإجماع الرواة على مده ومقداره.

مقداره: ست حركات وصلاً ووقفًا.

تنبيهات:

  • إذا وُقِف على المدّ اللازم الكلمي المتطرف نحو: ﴿يُضَآرَّ﴾ [البقرة: 282]، فليس للقارئ إلا مده ست حركات، مع النبر على الحرف الأخير (الراء) لتوضيح أنه مشدد.
  • يجوز للقارئ مدّ: ﴿ءَآلذَّكَرَيۡنِ﴾ [الأنعام: 143–144] و﴿ءَآللَّهُ﴾ [يونس: 59]، [النمل: 59] مدًا مشبعًا، ويجوز له من طريق الشاطبية التسهيل مع القصر، كما سيأتي في باب همزة الوصل.
  • يجب تطبيق قاعدة أقوى السببين ومراعاة أزمنة المدود قياسًا بنفسها وبغيرها، وسيأتي شرحهما لاحقًا.

2. اللازم الكلمي المخفف

هو أن يأتي بعد حرف المد حرفٌ في كلمة واحدة يكون ساكنًا سكونًا أصليًا مُظهرًا.

سبب تسميته:

لخفة النطق به لخلوّه من التشديد والغنّة.

ضوابطه:

  1. أن يأتي بعد حرف المد حرفٌ ساكنٌ سكونًا أصليًا وصلاً ووقفًا.
  2. أن يكون الحرف الساكن الذي بعد حرف المد مُظهرًا.
  3. أن يكون المدّ والسكون في كلمة واحدة.

حكمه: لازم، لإجماع الرواة على مده ومقداره.

مقداره: ست حركات وصلاً ووقفًا.

تنبيهات:

  • لم يأتِ في القرآن الكريم بعد حرف المد حرفٌ ساكنٌ سكونًا أصليًا مُظهرًا في كلمة واحدة إلا في كلمة: ﴿ءَآلۡـَٰٔنَ﴾ [يونس: 51، 91].
  • يجوز للقارئ مدّ ﴿ءَآلۡـَٰٔنَ﴾ مدًا مشبعًا، ويجوز له من طريق الشاطبية التسهيل مع القصر، كما سيأتي في باب همزة الوصل.
  • يجب تطبيق قاعدة أقوى السببين ومراعاة أزمنة المدود قياسًا بنفسها وبغيرها، وسيأتي شرحهما لاحقًا.

ثانياً: المد اللازم الحرفي

هو أن يأتي بعد حرف المد أو اللين سكونٌ أصليٌّ في حرفٍ من أحرف الهجاء الواقعة في فواتح السور، والمجموعة في عبارة: (نقص عسلكم).

سبب تسميته:

لوقوع سكونٍ أصليٍّ بعد حرف مد أو لين في حرفٍ من أحرف الهجاء الواقعة في فواتح السور المجموعة في عبارة: (نقص عسلكم). فهي وإن رُسمت حرفًا واحدًا، إلا أنها تُلفظ بثلاثة أحرف، مثل: (نون – قاف – صاد – عين – سين – لام – كاف – ميم).

قال مراد في السلسبيل الشافي:

وَاللَّازُِم اْلَْحرفُِّي (َكْم عََسْل نَقَصْ) … وَكُلُّهَا بِأَوَّلِ السُّوَرْ تَُخصْ

أقسامه:

ينقسم المدّ اللازم الحرفي إلى: مثقّل، ومخفّف، وشبيه بالمثقّل.

ضوابطه:

  1. أن يكون في حرفٍ من أحرف الهجاء الواقعة في فواتح السور المجموعة في عبارة: (نقص عسلكم).
  2. أن يكون الحرف الثاني حرف مد أو لين.
  3. أن يكون الحرف الثالث مبنيًا على السكون.

تنبيه:

حرف الألف في فواتح السور نحو: ﴿الٓمٓ﴾ [البقرة: 1] لا يُمدّ، لأنه يُلفظ (ألف)، و(ألف) ليس فيه حرف مد ولا حرف لين.

1. اللازم الحرفي المثقل

هو أن يأتي بعد حرف المد حرفٌ يكون ساكنًا سكونًا أصليًا في حرفٍ من حروف فواتح السور المجموعة في عبارة: (نقص عسلكم)، تقتضي الأحكام إدغامه فيما بعده فينتج التشديد، نحو: (اللام) في ﴿الٓمٓ﴾ [البقرة: 1]، و(السين) في ﴿طسٓمٓ﴾ [الشعراء: 1].

سبب تسميته:

لثقل النطق به لأن سكونه يؤدي إلى التشديد.

ضوابطه:

  1. أن يكون في حرف من أحرف الهجاء الواقعة في فواتح السور المجموعة في عبارة: (نقص عسلكم).
  2. أن يكون الحرف الثاني حرف مد.
  3. أن يكون الحرف الثالث مُدغمًا فيما بعده.

حكمه: لازم، لإجماع الرواة على مده ومقداره.

مقداره: ست حركات وصلاً ووقفًا.

2. اللازم الحرفي المخفف

هو أن يأتي بعد حرف المد حرفٌ يكون ساكنًا سكونًا أصليًا في حرفٍ من حروف فواتح السور المجموعة في عبارة: (نقص عسلكم)، تقتضي أحكام التجويد إظهاره، نحو: (الميم) في ﴿الٓمٓ﴾ [البقرة: 1]، و(اللام) في ﴿الٓر﴾ [يونس: 1]، و﴿قٓۚ﴾ [ق: 1].

سبب تسميته:

لخفة النطق به لخلوّه من التشديد والغنّة.

ضوابطه:

  1. أن يكون في حرف من أحرف الهجاء الواقعة في فواتح السور المجموعة في عبارة: (نقص عسلكم).
  2. أن يكون الحرف الثاني حرف مد.
  3. أن يكون الحرف الثالث مُظهرًا.

حكمه: لازم، لإجماع الرواة على مده ومقداره.

مقداره: ست حركات وصلاً ووقفًا.

تنبيه:

للميم في: ﴿الٓمٓ ٱللَّه﴾ [آل عمران: 1] وجهان عند وصلها بما بعدها:

  1. مدّ حرف المد ست حركات (مد لازم حرفي مخفف) على اعتبار أن حركة الميم عارضة ناتجة عن التقاء ساكنين عملًا بالأصل.
  2. مدّ حرف المد بمقدار حركتين (مد طبيعي) لزوال سبب المد.

قال السمنّودي في لآلئ البيان:

وَإنِ طَـــرا تْحِريكُــــــهُ فَأَشْبِعَـا وَاقْصُر

3. اللازم الحرفي الشبيه بالمثقل

هو أن يأتي بعد حرف المد أو اللين حرفٌ ساكنٌ أصليٌّ في حرفٍ من حروف فواتح السور المجموعة في عبارة: (نقص عسلكم)، تقتضي أحكام التجويد إخفاءه عند الحرف الذي يليه، نحو: (السين) في ﴿عٓسٓقٓ﴾ [الشورى: 2].

سبب تسميته:

لوجود بعض الثقل عند النطق به، لأن الحرف الذي بعد حرف المد يكون مُخفى.

ضوابطه:

  1. أن يكون في حرف من أحرف الهجاء الواقعة في فواتح السور المجموعة في عبارة: (نقص عسلكم).
  2. أن يكون الحرف الثاني حرف مد أو لين.
  3. أن يكون الحرف الثالث مُخفى عند ما بعده.

حكمه: لازم، لإجماع الرواة على مده ومقداره.

مقداره:

ست حركات وصلاً ووقفًا، باستثناء (العين) في: ﴿كٓهيعٓصٓ﴾ [مريم: 1] و﴿عٓسٓقٓ﴾ [الشورى: 2]، فيُمدّ حرف الياء الذي في كلمة (عين) بمقدار أربع أو ست حركات من طريق الشاطبية، لأن الياء هنا حرف لين لا حرف مد.

قال السمنّودي في لآلئ البيان:

وَإنِ طَـــرا تْحِريكُــــــهُ فَأَشْبِعَـا … وَاقْصُر وَعَيَن امْدُدْ ووَسِّطْهُ مَعا