أقسام القراءات
أقسام القراءات من حيث السند
تنقسم القراءات إلى الأنواع التالية:
أولاً: القراءة المتواترة
هي القراءة التي وافقت العربية ورسم المصحف ونقلها جمعٌ لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم بالسند المتصل بالرسول صلى الله عليه وسلم.
مثاله: القراءات العشر.
ثانياً: القراءة المشهور
هي القراءة المتصل سندها بالرسول صلى الله عليه وسلم، ووافقت العربية ورسم المصحف، واشتهرت عند القراء فلم تُدرج ضمن الشاذ إلا أنها لم تبلغ درجة المتواتر.
مثاله: قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا﴾ [الكهف: 51]، بفتح تاء (كنت)، وكلتا القراءتين للقارئ أبي جعفر المدني.
ثالثاً: قراءة الآحاد
هي القراءة المتصل سندها بالرسول صلى الله عليه وسلم، وخالفت العربية أو رسم المصحف أو كليهما، أو لم تشتهر اشتهار ما ذكر.
مثاله:
- ما صح سنده وخالف العربية: قوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ﴾ [الأعراف: 10]، حيث قرأها نافع (معائش) بالهمز بدل الياء.
- ما صح سنده وخالف الرسم: قوله تعالى: ﴿مُتَّكِِٔينَ عَلَىٰ رَفۡرَفٍ خُضۡرٖ وَعَبۡقَرِيٍّ حِسَانٖ﴾ [الرحمن: 76]، حيث قرأها الجحدري وابن محيصن (متكئين على رفارف خضر وعباقريّ حسان).
- ما صح سنده ولم يشتهر: قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: 128]، حيث قرأها أبو عمرو (أنفَسِكم) بفتح الفاء وكسر السين.
رابعاً: القراءة الشاذة
هي القراءة التي لم يصح سندها أو لا وجه لها في العربية أو خالفت الرسم.
مثاله: قوله تعالى: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنۡ خَلۡفَكَ ءَايَةٗۚ﴾ [يونس: 92]، حيث نُقل عن ابن السميفع وأبي السمال قراءتها (ننحيك) بالحاء.
خامساً: القراءة الموضوعة
هي القراءة التي نسبت إلى قائلها من غير أصل أو سند.
مثاله: قوله تعالى: ﴿إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ﴾ [فاطر: 28]، نُسبت افتراءً على أبي حنيفة برفع لفظ الجلالة (اللهُ) ونصب العلماء (العلماءَ).
سادساً: القراءة المدرجة
وهي الكلمة أو العبارة التي زيدت في الآي القرءاني على وجه التفسير.
مثاله: قوله تعالى: ﴿وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوۡ أُخۡتٞ فَلِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ﴾ [النساء: 12]، حيث قرأها سعد بن أبي وقاص: (وله أخ أو أخت من أم) بزيادة لفظ (من أم)، وهذا النوع لا يعتبر قرآناً يتلى وإنما هو تفسير كما نص عليه جل العلماء.
اقسام القراءات من جهة القبول
وضع علماء القراءات ضوابط لقبول القراءات وردها، وهي أركان القراءة الصحية التالية:
- موافقة القراءة لوجه من وجوه النحو.
- موافقة القراءة للرسم العثماني ولو احتمالاً.
- صحة السند.
قال الإمامُ ابن الجزريِّ في طيِّبةِ النشر:
فَكُلُّ مَا وَافَقَ وَجْهَ نَحْـوِ … وَكَانَ لِلرَّسْـمِ احْتِمَالاً يَحْوِي
وَصَحَّ إسْنادًا هُوَ الْقُرآنُ … فَهَـــذِهِ الثَّلاثَــــــــــــةُ الأَرْكَانُ
وحَيثُما يَخْتَلَّ رُكْنٌ أَثْبِتِ … شُذُوذَهُ لَوْ أنَّهُ فِي السَّبعَة
وقال الإمام بن الجزري في كتابه النشر:
“كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً، وصح سندها، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها، سواء كانت، عن الأئمة السبعة، أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة، سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم”.
وبهذا تكون كل قراءة صح سندها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانت موافقة للغة العربية ورسم أحد المصاحف العثمانية قراءة مقبولة ولو كانت غير متواترة. وعليه تنقسم القراءات من جهة القبول إلى:
قراءة مقبولة
هي التي اجتمعت فيها أركان القراءة الصحيحة وتنقسم إلى:
- القراءة المتواترة.
- القراءة المشهورة.
قراءة مردودة
هي التي لم تجتمع فيها أركان القراءة الصحيحة أي القراءة التي وافقت الرسم وخالفت العربية، أو التي خالفت الرسم ووافقت العربية أو التي لا سند لها أو لم يصح سندها. وهذا يشمل الأقسام التالية:
- قراءة الآحاد.
- القراءة الشاذة.
- القراءة الموضوعة.
- القراءة المدرجة.
تنبيه: اختلف العلماء في أقسام القراءات ومصطلحاتها وأحكامها، ولقد ذكرنا الراجح لدينا والله أعلم.