الاخفاء الحقيقي
الإخفاء لغةً: الستر، والإخفاء الحقيقي اصطلاحًا: النطق بالحرف بصفة بين الإظهار والإدغام عارٍ عن التشديد، وهو هنا: إخفاء النون الساكنة أو نون التنوين عند أحد أحرف الإخفاء بغنة كاملة.
قال سليمان الجمزوري في تحفة الأطفال:
وَالـــرَّابِعُ الإِخْفَــــــاءُ عِنْـــدَ الْفاضِـلِ .. مِنَ الحُـــــرُوفِ وَاجِـبٌ لِلْفَاضِـلِ
سبب تسميته: سُمّي بالإخفاء لنطق النون الساكنة أو التنوين بصفة بين الإظهار والإدغام، وسُمّي حقيقيًا لتحقق الإخفاء عند حروفه.
تنبيه: المقصود بكونه بين الإظهار والإدغام: إخفاء ذات النون عند حرف الإخفاء، مع بقاء الغنة الخارجة من الخيشوم. فلو وُضع اللسان على مخرج النون لكان إظهارًا، ولو نُقل مباشرة إلى الحرف التالي لكان إدغامًا.
حروفه: مجموعة في أوائل بيت الشعر: (صف ذا ثنا، كم جاد شخص قد سما، دم طيبًا، زد في تقى، ضع ظالمًا).
قال الخاقاني في رائيته:
وَأَخْـفِ قَبْــــلَ فاضِــــلِ الهِجـــاءِ .. صِفْ ذَا ثَنا كَمْ جادَ شَخْصٌ قَدْ سَما دُمْ طَيِّباً زِدْ فـي تُقًـي ضَعْ ظالِمًا
ضوابطه:
- في كلمة:
- أن يأتي بعد النون الساكنة أحد حروف الإخفاء في أحد أحرف فواتح السور نحو: ﴿عٓسٓقٓ﴾ [الشورى: 2] (عين سين قاف). فالنون الساكنة آخر حرف من (عين)، والسين أول حرف من (سين).
- أن يأتي بعد النون الساكنة حرف متحرك من حروف الإخفاء في نفس الكلمة، نحو: ﴿يُنصَرُونَ﴾ [البقرة: 48].
- في كلمتين: أن يأتي بعد النون الساكنة أو التنوين حرف متحرك من حروف الإخفاء، نحو: ﴿وَإِن كُنتُمۡ﴾ [البقرة: 23]، ﴿جَمِيعٗا ثُمَّ﴾ [البقرة: 29].
سببه: تقارب النون مع حروف الإخفاء في المخرج والصفات، أو في المخرج دون الصفات، أو في الصفات دون المخرج.
مراتب الإخفاء:
- أعلاها: عند الطاء والدال والتاء لقرب المخرج من مخرج النون.
- أدناها: عند القاف والكاف لبعد المخرج.
- أوسطها: عند باقي أحرف الإخفاء.
حكمه: إخفاء النون الساكنة أو التنوين عند أحد حروف الإخفاء بغنة كاملة.
الاستثناءات: ﴿عِوَجَاۜ ١ قَيِّمٗا﴾ [الكهف: 1] لأنها سكتة واجبة عند حفص من طريق الشاطبية، فتُقرأ (عِوَجَا) بالألف بدل التنوين (مد العوض)، ثم يُستأنف (قيّمًا) بعد قطع يسير للصوت دون تنفس.
تحقيق الإخفاء:
- تهيئة اللسان عند مخرج الحرف التالي مع ترك فجوة صغيرة.
- إحداث غنة كاملة من الخيشوم (تفخيمها مع حروف الاستعلاء وترقيقها مع الاستفال).
- خروج صويت بسيط من الفم لعدم انغلاق المخرج تمامًا، ويُستثنى القاف والكاف لانغلاق المخرج فيهما بسبب الشدة وبعد المخرج.
علامته:
- في النون: تعريتها من السكون وعدم تشديد الحرف التالي، نحو: ﴿مَن ذَا﴾ [البقرة: 255].
- في التنوين: حركتان غير متطابقتين دون تشديد الحرف التالي، نحو: ﴿قَوۡلٗا سَدِيدًا﴾ [النساء: 9]، ﴿قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ﴾ [الأنعام: 99].
أمثلته:
- الصاد: ﴿كٓهيعٓصٓ﴾ [مريم: 1]، ﴿يُنصَرُونَ﴾ [البقرة: 48].
- الذال: ﴿ءَأَنذَرۡتَهُمۡ﴾ [البقرة: 6]، ﴿مَن ذَا﴾ [البقرة: 255].
- الثاء: ﴿مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23].
- الكاف: ﴿مِنكُمۡ﴾ [البقرة: 65].
- الجيم: ﴿فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ﴾ [البقرة: 50].
- الشين: ﴿مَنشُورًا﴾ [الإسراء: 13].
- القاف: ﴿فَأَنقَذَكُم﴾ [آل عمران: 103].
- السين: ﴿وَتَنسَوۡنَ﴾ [البقرة: 44].
- الدال: ﴿عِندَ﴾ [البقرة: 54].
- الطاء: ﴿يَنطِقُونَ﴾ [الأنبياء: 63].
- الزاي: ﴿أُنزِلَ﴾ [البقرة: 4].
- الفاء: ﴿يُنفِقُونَ﴾ [البقرة: 3].
- التاء: ﴿وَأَنتُمۡ﴾ [البقرة: 22].
- الضاد: ﴿مَّنضُود﴾ [هود: 82].
- الظاء: ﴿تَنظُرُونَ﴾ [البقرة: 50].
الفرق بين الاخفاء والإدغام
- الإخفاء لا تشديد معه مطلقًا بخلاف الإدغام ففيه تشديد.
- إخفاء الحرف يكون عند غيره وأما إدغامه فيكون في غيره.
- الإخفاء يأتي من كلمة ومن كلمتين، وأما الإدغام فلا يكون إلا من كلمتين.