أقسام الصفات

تنقسم صفات الحروف إلى: صفات ذاتية وصفات عرضية.

الصفات الذاتية

الصفات الضدية

لا بد أن يتصف كل حـرف من حروف الهجاء بخمس صفات من الصفات التالية:

الاستعلاء لغةً: العلو، واصطلاحًا: ارتفاع أقصى اللسان إلى الحنك الأعلى عند النطق بالحرف؛ وحروفه هي: (خص ضغط قظ)، وتكون في حروفه المتحرك منها والساكن، وبعض هذه الحروف أقوى من بعض في هذه الصفة على قدر ما في الحرف من صفات القوة فالطاء أقواها يليها الصاد والضاد والظاء ثم يكون أقل عند القاف ثم يضعف عند الخاء والغين.

قال عثمان مراد في السلسبيل الشافي: رَفْـعُ اللســــانِ بالحـــــروفِ استعلا
وقال ابن الجزري في الجزرية: وَسَبْعُ عُلْوٍ (خُصَّ ضَغْـطٍ قِـظْ) حَصَـرْ
وقال السَّمنَّودي في لآلئ البيان: وَ(خُصَّ ضَغْطٍ قظْ) للِاِسْتِعْـــــلَا اسْتَقَـــرْ

الاستفال لغةً: الانخفاض، واصطلاحًا: انخفاض أقصى اللسان عن الحنك الأعلى عند النطق بالحرف؛ وحروفه هي: باقي الحروف، وتكون في حروفه المتحرك منها والساكن.

قال عثمان مراد في السلسبيل الشافي: رَفْـعُ اللســــانِ بالحـــــروفِ استعلا … وخَفْضُــــهُ بِهــا استِفــــالُ يُجــــــلَى

الإطباق لغةً: الإلصاق، واصطلاحًا: إلصــاق طائفة من اللسان بالحنك الأعلى عند النطق بالحرف؛ وحروفه هي: (ص، ض، ط، ظ)، وتكون في حروفه المتحرك منها والساكن إلا أنها تظهر في الساكن أكثر من المتحرك وفي المشدد أظهر، وبعض هذه الحروف أقوى من بعض في هذه الصفة على قدر ما في الحرف من صفات القوة فالطاء أقواها يليها الضاد فالصاد فالظاء.

قال ابن الجزري في الجزرية: وَصَـادُ ضَـادٌ طَــاءُ ظَـــــاءٌ مُطْبَـقَــهْ
وقال السَّمنَّودي في لآلئ البيان: ورمز (طِبْ صِفْ ظُلْمَ ضِغْنٍ) مُطَبَقْة

الانفتاح لغةً: الافتراق، واصطلاحًا: افتراق اللسان عن الحنك الأعلى عنــد النـطـق بالحـرف؛ وحروفه هي: باقي الحروف وتكون في حروفه المتحرك منها والساكن.

قال عثمان مراد في السلسبيل الشافي: الاِطبــــاقُ إلصـــاقُ اللسانِ بالحَنَكْ … والاِنفتــاحُ فَتْــــــــحُ ما بَيْــــنَ الحَنَكْ

فائدة: كل حروف الإطباق حروف استعلاء والعكس غير صحيح، وكل حروف الاستفال حروف انفتاح والعكس غير صحيح.

الشدة لغةً: القوة، واصطلاحًا: حبس الصوت عند النطق بالحرف لقوة الاعتماد على المخرج؛ وحروفه هي: (أجد قط بكت)، وتكون في حروفه المتحرك منها والساكن إلا أنها في الساكن الموقوف عليه أظهر، وبعض هذه الحروف أقوى من بعض في هذه الصفة على قدر ما في الحرف من صفات القوة فالطاء أقوى من الدال وإن اشتركتا في صفة الجهر إلا أن الطاء تنفرد بالإطباق والاستعلاء وهكذا . 

قال ابن الجزري في الجزرية: شَدِيْـدُهَــا لَفْـظُ (أَجِـدْ قَـــطٍ بَـكَـــتْ)

التوسط لغةً: الاعتدال، واصطلاحًا: جريان بعض الصوت وانحباس البعض عند النطق بالحرف؛ وحروفه هي: (لن عمر)، وتكون في حروفه المتحرك منها والساكن إلا أنها تظهر في الساكن أكثر من المتحرك، وفي الساكن الموقوف عليه أظهر. 

قال ابن الجزري في الجزرية: وَبَيْـنَ رِخْـوٍ وَالشَّدِيــــدِ (لِـنْ عُمَـرْ)

الرخاوة لغةً: اللين، واصطلاحًا: جريان الصوت عند النطق بالحرف لضعف الاعتماد على المخرج؛ وحروفه هي: باقي الحروف، وتكون في حروفه المتحرك منها والساكن إلا أنها تظهر في الساكن أكثر من المتحرك وفي الساكن الموقوف عليه أظهر. 

قال عثمان مراد في السلسبيل الشافي: والرِخـــوُ جَـــرىُ الصوتِ والشِّدَةُ لا … والوَسْــــــطُ بيـــــنَ الحالَتَينِ حَصُلاَ

ولقد نبه السخاوي في نونيته على ضرورة تحقيق صفتي التوسط والرخاوة خاصة عند لفظ الحروف المتجانسة والمتقاربة للتمييز بينها قائلاً:

وَالْعَيْنُ وَالْحَـا مُظْهَــرٌ، وَالْغَيْـــنُ قُلْ … وَالْخَا، وَحَيْــثُ تَقَارَبَ الْحَرْفَانِ
كَالْعِهْنِ، أُفْرِغْ، لَا تُـزِغْ، يَخْتِـــمْ، وَلَا … تَخْشَى، وَسَبِّحْـــهُ، وَكَـالْإِحْسَانِ

 فائدة: قياس أزمنة الحروف هو مقياس مرن يتناسب مع سرعة القراءة تحقيقًا وتدويرًا وحدرًا، ويتناسب زمن الحروف الساكنة مع جريان الصوت بها أو عدم جريانه بها أو عدم كمال جريانه؛ فضمن المرتبة الواحدة من مراتب التلاوة: 

  • الحروف الرخوة الساكنة لها نفس زمن النطق، والحروف الشديدة الساكنة لها نفس زمن النطق، والحروف المتوسطة الساكنة لها نفس زمن النطق.
  • زمن النطق بحروف الرخاوة أطول من زمن النطق بحروف التوسط، وزمن النطق بحروف التوسط أطول من زمن النطق بحروف الشدة.

الهمس: لغةً الخفاء، واصطلاحًا: جريان النفس عند النطق بالحرف لضعف الاعتماد على المخرج؛ وحروفه عشرة هي: (فحثه شخص سكت)، ويكون في حروفه المتحرك منها والساكن إلا أنها لا تظهر إلا في الساكن منها، وبعض هذه الحروف أقوى من بعض في هذه الصفة على قدر ما في الحرف من صفات القوة فأعلاها الصاد ويليها الخاء فالكاف والتاء وأضعف هذه الحروف هي الهاء والفاء والحاء والثاء إذا ليس فيها صفة قوة مطلقًا.

قال ابن الجزري في الجزرية: مَهْمُوسُهَـا (فَحَثَّـهُ شَخْـصٌ سَـكَـتْ)
وقال السَّمنَّودي في لآلئ البيان: فَالهْمــْسُ فِي (فَحَّثهُ شْخصٌ سَكَتْ)

الجهر لغةً: الظهور والإعلان، واصطلاحًا: حبس النفس عند النطق بالحرف لقوة الاعتماد على المخرج؛ وحروفه هي: باقي الحروف، ويكون في حروفه المتحرك منها والساكن ولكنه في الساكن الموقوف عليه أظهر، وبعض هذه الحروف أقوى من بعض في هذه الصفة على قدر ما في الحرف من صفات القوة.

 قال عثمان مراد في السلسبيل الشافي: الهمـــسُ جَـــرْىُ نَفَــــسِ الحُــروفِ … والجَهْـــرُ حَبــــْسُ جَرْيــــهِ المَعْرُوفِ
 
نبه السخاوي في نونيته على ضرورة تخليص الحروف من بعضها إن تجاورا أو تكررا بحسن بيان صفاتهما وضرب مثلاً حرفي القاف والكاف فحذر من عدم تحقيق الجهر في القاف وعدم تحقيق الهمس في الكاف لئلا يختلط الحرفان لقرب مخرجهما قائلاً:
وَالْقَـافَ بَيِّـــــنْ جَهْـــــرَهَـا وَعُلُوَّهَـا … وَالْكَافَ خَلِّصْهَا بِحُسْــــنِ بَيَانِ
وإذا تكرّر راعه ك (الحق) قل … و (بشرككم) (كشطت) بقاف عيان
إِن لَمْ تُبَيِّن جَهْـــــرَ ذَاكَ وَهَمْــــسَ ذَا … فَهُمَا لِأَجْـــلِ الْقُـرْبِ يَخْتَلِطَانِ
 
وحذر من التساهل في تحقيق جهر الجيم لئلا يضعفها فتصبح ممزوجة بحرف الشين أو من جهر حرف الشين لئلا يصبح ممزوجاً بحرف الجيم قائلاً:
وَالْجِيمُ إِن ضَعُفَـــتْ أَتَتْ مَمْزُوجَــــةً … بِالشِّينِ، مِثْلَ الْجِيمِ فِي الْمَرْجَانِ
وَالْعِجْـلَ، وَاجْتَنِبُـــوا، وَأَخْـرَجَ شَطْـأَهُ … وَالرِّجْزُ مِثْلُ الرِّجْسِ فِي التِّبْيَانِ
وَالْفَجْـرِ، لَا تَجْهَــرْ كَذَاكَ، وَكَـاشْتَرَى
 
وأكد على ضرورة تحقيق صفات الجهر والهمس خاصةً إن التقى حرف مهموس بحرف مجهور وذلك للتفريق بينهما قائلاً:
وَإِذَا الْتَقَى الْمَهْمُوسُ بِالْمَجْهُورِ أَوْ … بِالْعَكْــسِ بَيِّنْــــهُ فَيَفْتَرِقَانِ

الإذلاق 
الإذلاق لغةً: حدة اللسان وبلاغته وطلاقته وقيل الطرف، واصطلاحًا: خفة الحرف وسرعة وسهولة النطق به لخروجه من ذلق اللسان أو الشفتين؛ وحروفه هي: (فر من لب).

قال ابن الجزري في الجزرية: وَ(فِــرَّ مِــنْ لُــبِّ) الحُــرُوفِ المُذْلَقَــهْ
وقال السَّمنَّودي في لآلئ البيان: وَلَفُـــظ (نَلْ بِرَّ فٍم) للْـــمُذْلَقْـــــة

الإصمات 
الإصمات لغةً: المنع، واصطلاحًا: ثقل الحرف وعدم سرعة النطق به لخروجه بعيدًا عن ذلق اللسان والشفة (وهذا التعريف يتعارض مع الواو لخروجها من الشفتين ولكنها وصفت بالإصمات لأن فيها بعض الثقل حيث تخرج من الشفتين مع انفراج بينهما) وقيل أن الإصمات هو امتناع الإتيان بكلمة رباعية خماسية الأصل خالية من حروف الاذلاق؛ وحروفه هي: باقي الحروف.

قال عثمان مراد في السلسبيل الشافي: الاِذلاقُ خِفَّــــةُ الحُــــروفِ وَضْعــــا … والاِنصِمــــاتُ ثُقلُهُـــــــــنَّ طَبْعـــــــا

تنبيه: لا يتـرتب على صفتي الإذلاق والإصمات أثر في النطـق.

قال ابن الجزري في الجزرية:

صِــفَاتُهَـا جَـهْـرٌ وَرِخْــــــــوٌ مُسْتَـفِــلْ … مُنْفَـتِـــحٌ مُصْمَـتَـــةٌ وَالـضِّــــــــدَّ قُــــلْ

مَهْمُوسُهَـا (فَحَثَّـهُ شَخْصٌ سَـكَـتْ) … شَدِيْـدُهَــا لَفْــــظُ (أَجِـدْ قَـــطٍ بَـكَـــتْ)

وَبَيْـنَ رِخْـوٍ وَالشَّدِيــــدِ ( لِـنْ عُمَـرْ) … وَسَبْعُ عُلْوٍ (خُصَّ ضَغْـطٍ قِـظْ) حَصَـرْ

وَصَـادُ ضَـادٌ طَــاءُ ظَـــاءٌ مُطْبَـقَـــهْ … وَ(فِـرَّ مِـنْ لُـبِّ) الحُـــــرُوفِ المُذْلَقَلـهْ

الصفات التي لا ضد لها

هي صفات يتصف بها الحرف لا ضد لها وتنقسم إلى يلي:

الصفير لغةً: صوت يشبه صوت الطائر، واصطلاحًا: حدة في صوت الحرف تنشأ عن مروره من مجرى ضيق يشبه الصفير، وحروفه هي: (ص، ز، س)، قال مكي: “الصاد تشبه صوت الأَوَزِّ والزاي تشبه صوت النَّحل والسين تشبه صوت الجراد”، ويكون في حروفه المتحرك منها والساكن ولكنه في الساكن أظهر، وبعض هذه الحروف أقوى من بعض في هذه الصفة على قدر ما في الحرف من صفات القوة فأقواها الصاد يليها الزاي ثم السين.

قال عثمان مراد في السلسبيل الشافي: أما الصفيــــرُ فَهْــــوَ صَـــوْتٌ زائِدُ … بَيْـــنَ الشفاهِ مَعْ حُــروفٍ يُوجَدُ
وقال ابن الجزري في الجزرية: صَفِيـرُهَــا صَـــادٌ وَزَايٌ سِـيــــنُ
وقال السَّمنَّودي في لآلئ البيان: وَ(الصَّــــاُد معْ سيٍــــن وَزَاٍي) صُفِّرَتْ

القلقلة لغةً: الاضطراب، واصطلاحًا: ارتجاج مخرج الحرف الساكن عند النطق به حتى يُسمع له صوتٌ عالٍ (نبرة قوية). وحروفها هي: (قطب جد)، وبعض هذه الحروف أقوى من بعض في هذه الصفة على قدر ما في الحرف من صفات القوة؛ فأقواها القاف، وأوسطها الجيم، وأدناها باقي الحروف.

قال عثمان مراد في السلسبيل الشافي: «وصِفَـــــــةُ المُقَلْقَـــــلِ المتَّجِــهِ … هي اضطــرابُ الحَــرفِ في مَخْرجِهِ»

وقال ابن الجزري في الجزرية: «قَلْقَـلَـــــةٌ (قُـطْـبُ جَــدٍّ)»

تنبيهات:

  • سبب القلقلة هو انحباس الصوت (نتيجة صفة الشدة) وانحباس النفس (نتيجة صفة الجهر)، مما يؤدي إلى عدم القدرة على لفظ الحرف إلا بالقلقلة.
  • إذا أُدغم حرف من حروف القلقلة في مثله، نحو: ﴿وَقَد دَّخَلُوا﴾ [المائدة: 61]، أو جنسه، نحو: ﴿أَحَطتُ﴾ [النمل: 22]، فلا يُقلقل.

قال الطيبي في المفيد في التجويد:

وَخَمْسَــةٌ تُسَمّى: حُـــرُوفَ الْقَلْقَلَهْ … لكِوِنهَا – إنْ سَكَنَتْ – مُقَلْقَلَهْ يَجْمَعُهَــــــا: (قطْبُ جَدٍ) فَـوَفِّ بِهَا … وَبَالِغْ مَعْ سُكُـــــــــــــونِ الْوَقْفِ لَكِـــــــــــــنَّ مَا أُدْغِـــــمَ لَـــــنْ يُقَلْقَلَا … لكِــــونِهِ فِــــــــــي مَا يَلِيهِ دَخَلَا

مذاهب العلماء في كيفية أداء القلقلة

اختلف العلماء في كيفية أداء القلقلة على الأقوال التالية:

  • القول الأول: أنها مائلة إلى الفتح مطلقًا.
  • القول الثاني: أنها مائلة إلى حركة الحرف الذي قبلها.
  • القول الثالث: أنها مائلة إلى حركة الحرف الذي بعدها.
  • القول الرابع: أن لها صوتًا مستقلًا دون شائبة حركة، وهو الراجح.

مذاهب العلماء في مراتب القلقلة

القول الأول: أن القلقلة صفة لازمة للأحرف الخمسة (قطب جد) في جميع أحوالها، لكنها لا تظهر إلا مع السكون. وعليه جعلوا مراتب القلقلة أربعة:

  • المرتبة الأولى (قلقلة كبرى أشد): المشدد الموقوف عليه، نحو: ﴿وَتَبَّ﴾ [المسد: 1].
  • المرتبة الثانية (قلقلة كبرى): المخفف الموقوف عليه، نحو: ﴿اْلحَطَبِ﴾ [المسد: 4].
  • المرتبة الثالثة (قلقلة صغرى): الساكن الموصول، نحو: ﴿حَبۡلٞ﴾ [المسد: 5]، أو في وسط الكلام، نحو: ﴿يُولَدْ وَلَمْ﴾ [الإخلاص: 3–4].
  • المرتبة الرابعة: المتحرك، وفيه أصل القلقلة فقط.

القول الثاني: أن القلقلة لا تكون إلا في الساكن، وأن المتحرك ليس فيه أصل القلقلة. وعليه جعلوا مراتبها ثلاث:

  • المرتبة الأولى (قلقلة كبرى أشد): المشدد الموقوف عليه، نحو: ﴿وَتَبَّ﴾ [المسد: 1].
  • المرتبة الثانية (قلقلة كبرى): المخفف الموقوف عليه، نحو: ﴿اْلحَطَبِ﴾ [المسد: 4].
  • المرتبة الثالثة (قلقلة صغرى): الساكن الموصول، نحو: ﴿حَبۡلٞ﴾ [المسد: 5]، أو ﴿يُولَدْ وَلَمْ﴾ [الإخلاص: 3–4].

القول الثالث: أن مراتب القلقلة ثلاث: أقواها الساكن الموقوف عليه (مشددًا أو مخففًا)، ثم الساكن الموصول، ثم المتحرك.

  • المرتبة الأولى (قلقلة كبرى): الموقوف عليه، نحو: ﴿اْلحَطَبِ﴾ [المسد: 4]، ﴿وَتَبَّ﴾ [المسد: 1].
  • المرتبة الثانية (قلقلة صغرى): الساكن الموصول، نحو: ﴿حَبۡلٞ﴾ [المسد: 5]، ﴿يُولَدْ وَلَمْ﴾ [الإخلاص: 3–4].
  • المرتبة الثالثة (قلقلة ناقصة): المتحرك.

القول الرابع: أن القلقلة لا تكون إلا في الساكن، وأن المتحرك ليس فيه أصل القلقلة — كالقول الثاني — إلا أنهم لم يفرّقوا بين المشدد وغير المشدد الموقوف عليه؛ لأن القلقلة تكون للثاني المدغم. وعليه جعلوا مراتبها اثنتين:

  • المرتبة الأولى (قلقلة كبرى): الموقوف عليه، نحو: ﴿اْلحَطَبِ﴾ [المسد: 4]، ﴿وَتَبَّ﴾ [المسد: 1].
  • المرتبة الثانية (قلقلة صغرى): الساكن الموصول، نحو: ﴿حَبۡلٞ﴾ [المسد: 5]، ﴿يُولَدْ وَلَمْ﴾ [الإخلاص: 3–4].

اللين لغةً: السهولة، واصطلاحًا: خروج الحرف من مخرجه بسهولة ويسر على اللسان؛ وحروفه هي: (الواو الساكنة المفتوح ما قبلها، الياء الساكنة المفتوح ما قبلها).

قال عثمان مراد في السلسبيل الشافي: والليــــنُ أَنْ تُخْـــــرِجَ بالسهولَــةِ … حَرْفَيْـــــنِ دونَ شِـــــــدَّةٍ وكُلْفَــــــةِ
وقال ابن الجزري في الجزرية: وَالـلِّـيـنُ وَاوٌ وَيَــــاءٌ سَـكَـنَـــا وَانْـفَـتَـحَــا قَبْلَهُــــمَـا

فائدة: زاد بعض العلماء لحروف اللين الألف لأنها لا تكون إلا ساكنة ولا يكون قبلها إلا مفتوحاً.

الانحراف لغةً: الميل عن الشيء، واصطلاحًا: انحراف الصوت عن مساره لاعتراض اللسان طريقه؛ وحروفه هي: (ل، ر)، ينحرف صوت اللام إلى جانبي طرف اللسان لاعتراض الطرف طريق اللام، وينحرف صوت الراء من جانبي طرف اللسان إلى وسطه.

قال عثمان مراد في السلسبيل الشافي: وأمَّا الاِنحــــرافُ قُــلْ في حَـــــدِّهِ … معناهُ مَيـــلُ الحَــرفِ عَنْ مَخْرَجِهِ
وقال ابن الجزري في الجزرية: وَالانْـحِـرَافُ صُـحَّـحَـا فِـي اللاَّمِ وَالـرَّا
وقال السَّمنَّودي في لآلئ البيان: وَ (الــلُّام وَالـرَّا) انْحَرَفَا وَكُـــرِّرَتْ

التكرير لغةً: الإعادة، واصطلاحًا: ارتعاد رأس اللسان عند النطق بالحرف نتيجة ضيق مخرجه؛ وحرفه هو: (ر).

قال عثمان مراد في السلسبيل الشافي: وعَـــــرِّفِ التكرِيـــــــرَ بارتِعــــــادِ … رأسِ اللســــانِ تَحْــــــظَ بالمُــــــرادِ
وقال ابن الجزري في الجزرية: وَالـرَّا وَبِتَكْرِيـرٍ جُـعِـلْ
وقال السَّمنَّودي في لآلئ البيان: وَ (الــــلُّام وَالــرَّا) انْحَرَفَا وَكُـــرِّرَتْ

تنبيهات: 

  1. نتعلم صفة التكرير لنتجنب المبالغة فيها، لا لإعدامها بالكلية.
  2. الصحيح في التكرير أن يرتعد رأس اللسان ارتعادة واحدة خفيفة. 
  3.  يجب اخفاء تكرير الراء وعدم المبالغة فيها لاسيما عند النطق بالراء المشددة وذلك بإلصاق ظهر اللسان بأعلى الحنك بحيث لا يرتعد رأس اللسان كثيرًا. 

التفشي لغةً: الانتشار والاتساع، واصطلاحًا: انتشار صوت الشين من مخرجه حتى يصتدم بالصفحة الداخلية للأسنان العليا والسفلى؛ وحرفه هو: (ش).

قال عثمان مراد في السلسبيل الشافي: وإِنْ تَشَــأْ معنى التَفَشِّـي فاعلَمِ … هوَ انتشـارُ الريـــحِ داخــلَ الفَمِ
وقال ابن الجزري في الجزرية:  وَللتَّفَشِّـي الشِّـيْـنُ

الاستطالة لغةً: الامتداد، واصطلاحًا: امتداد صوت الضاد من مخرجها من أول حافة اللسان إلى أخره، وفيه يندفع اللسان من مؤخرة الفم إلى مقدمته حتى يلامس رأس اللسان أصول الثنايا العليا؛ وحرفه هو: (ض).

قال عثمان مراد في السلسبيل الشافي: والاِستِطالـةْ إِنْ أَردتَّ حدَّها … هِيَ امتِدادُ الضادِ في مَخْرَجِها
وقال ابن الجزري في الجزرية: وَالـضَّــادَ بِسْتِـطَـالَـةٍ وَمَـخْـرَجِ … مَيِّـــزْ مِـنَ الـظَّـاءِ وَكُلُّـهَـا تَـجِـي

فائدة: الاستطالة هي جريان الصوت في مخرج الحرف بقدر طوله دون أن يتجاوز المخرج، أما المد فهو جريان الصوت في ذات الحرف حتى ينقطع الصوت بانقطاع الهواء.

الغنة لغةً: صوت له رنين في الخيشوم، واصطلاحًا: صوت أغنّ يخرج من الخيشوم ملازم لحرفي النون والميم.

مراتب الغنن

اختلف العلماء في مراتب الغنن على الأقوال التالية:

القول الأول: أن للغنة خمس مراتب:

  1. المرتبة الأولى: النون والميم المشددتان، نحو: ﴿إِنَّ﴾ [البقرة: 6]، ﴿فَلَمَّا﴾ [البقرة: 17]، والإدغام الكامل بغنة، نحو: ﴿حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ﴾ [البقرة: 58]، ﴿مِن مَّالٍ﴾ [المؤمنون: 55]، والميم في الميم، نحو: ﴿لَكُم مَّا﴾ [البقرة: 29]، والباء في الميم، نحو: ﴿ٱرْكَب مَّعَنَا﴾ [هود: 42]، واللام الشمسية في النون، نحو: ﴿ٱلنَّاسِ﴾ [الناس: 1].
  2. المرتبة الثانية: الإدغام الناقص بغنة، نحو: ﴿مَن يَقُولُ﴾ [البقرة: 8]، ﴿ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ﴾ [البقرة: 19].
  3. المرتبة الثالثة: الإخفاء الحقيقي، نحو: ﴿أُنزِلَ﴾ [البقرة: 4]، والإخفاء الشفوي، نحو: ﴿فَكُنتُم بِهَا﴾ [المؤمنون: 105]، والإقلاب، نحو: ﴿مِنۢ بَعۡدِ﴾ [البقرة: 27].
  4. المرتبة الرابعة: النون والميم المظهرتان، نحو: ﴿أَنْعَمْتَ﴾، ﴿عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 7].
  5. المرتبة الخامسة: النون والميم المتحركتان، نحو: ﴿كَانُواْ﴾، ﴿وَمَا﴾ [البقرة: 16].

توضيح القول: الغنة لا تظهر إلا في المشدد والمدغم والمخفى، حيث تبلغ درجة الكمال فيهم. أما في حالتي الساكن والمتحرك فالثابت فيهما أصل الغنة لا كمالها.

القول الثاني: أن للغنة ست مراتب:

  • المرتبة الأولى: المشدد المتصل، نحو: ﴿إِنَّ﴾ [البقرة: 6]، ﴿فَلَمَّا﴾ [البقرة: 17].
  • المرتبة الثانية: المشدد المنفصل، نحو: ﴿حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ﴾ [البقرة: 58].
  • المرتبة الثالثة: المدغم الناقص، نحو: ﴿مَن يَقُولُ﴾ [البقرة: 8]، ﴿ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ﴾ [البقرة: 19].
  • المرتبة الرابعة: المخفى، نحو: ﴿أُنزِلَ﴾ [البقرة: 4]، ﴿فَكُنتُم بِهَا﴾ [المؤمنون: 105]، ﴿مِنۢ بَعۡدِ﴾ [البقرة: 27].
  • المرتبة الخامسة: المظهر، نحو: ﴿أَنْعَمْتَ﴾، ﴿عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 7].
  • المرتبة السادسة: المتحرك، نحو: ﴿كَانُواْ﴾، ﴿وَمَا﴾ [البقرة: 16].

توضيح القول: وافق هذا القولُ القولَ الأول، إلا أنه فرّق بين المشدد المتصل والمشدد المنفصل؛ لأن تشديد المتصل ثابت، أما المنفصل فعارض لكونه لا يكون إلا باجتماع الكلمتين.

القول الثالث: أن للغنة ثلاث مراتب:

  • المرتبة الأولى: المشدد، نحو: ﴿إِنَّ﴾ [البقرة: 6]، ﴿فَلَمَّا﴾ [البقرة: 17]، ﴿حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ﴾ [البقرة: 58].
  • المرتبة الثانية: المدغم، نحو: ﴿مَن يَقُولُ﴾ [البقرة: 8]، ﴿ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ﴾ [البقرة: 19].
  • المرتبة الثالثة: المخفى، نحو: ﴿أُنزِلَ﴾ [البقرة: 4]، ﴿فَكُنتُم بِهَا﴾ [المؤمنون: 105]، ﴿مِنۢ بَعۡدِ﴾ [البقرة: 27].

توضيح القول: اعتبر هذا القول كمال الغنة — أي المواضع التي تكون فيها الغنة كاملة — وهي لا تكون كاملة إلا في المشدد والمدغم والمخفى.

القول الرابع: أن للغنة أربع مراتب:

  • المرتبة الأولى (أكمل ما تكون): المشدد والمدغم، نحو: ﴿إِنَّ﴾ [البقرة: 6]، ﴿حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ﴾ [البقرة: 58]، ﴿مَن يَقُولُ﴾ [البقرة: 8].
  • المرتبة الثانية (كاملة): المخفى، نحو: ﴿أُنزِلَ﴾ [البقرة: 4]، ﴿فَكُنتُم بِهَا﴾ [المؤمنون: 105]، ﴿مِنۢ بَعۡدِ﴾ [البقرة: 27].
  • المرتبة الثالثة (ناقصة): المظهر، نحو: ﴿أَنْعَمْتَ﴾، ﴿عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 7].
  • المرتبة الرابعة (أنقص ما تكون): المتحرك، نحو: ﴿كَانُواْ﴾، ﴿وَمَا﴾ [البقرة: 16].

القول الراجح: أن للغنة خمس مراتب من حيث القوة (كالقول الأول)، وأربع مراتب من حيث الزمن (كالقول الرابع)، ويبقى هذا التناسب في أزمنة الغنن مهما كانت سرعة القراءة.

تنبيهات:

  • خلاف العلماء يدور حول المشدد والمدغم من جهة، ومن جهة أخرى الساكن والمتحرك.
  • يجب تصحيح مفهوم (غنة بمقدار حركتين)، فزمن الغنة يختلف باختلاف مرتبتها، ولا يمكن قياسه بوحدة الحركة كالمدود.

قال السَّمنَّودي في لآلئ البيان:

وَغُـــنَّ فِـــي (نُــونٍ وَمِيـــمٍ) بَادِيَـــا … إِنْ شُـــدِّدا فَأُدْغِمَــــــا فَأُخْفِيَــــا فَأُظْـــهِــرا فَـــحُـــرِّكا وَقُـــــــدِّرَتْ … بِألِـــفٍ لا فِيهِمَــا كَمَـــا ثَبَـــــتْ خَمْــــسُ مَـــرَاتِبٍ بِهَا وَاسْتَطِــــــلا

وقال عثمان مراد في السلسبيل الشافي:

وغُنَّـــــةٌ صَــــوْتٌ لَذيــذٌ رُكِّبا … في النُّــونِ والمِيــــمِ عَلَــي مَراتِبا مُشــــدَّدانِ ثُــــــمَّ مُدْغَمَــــانِ … ومُخْفَيــــانِ ثُــــــــــمَّ مُظْهَــــرانِ كَامِلـــةٌ لـــدَي الثلاثَـــةِ الأُوَلْ … ناقِصَـــةٌ في الرَّابــعِ الذي فَضَــلْ وفَخِّــــــمِ الغُنَّــــة إِنْ تَلاهـــا … حُــــرُوفُ الاِستِعـــلاءِ لا سِـــواها

الخفاء لغةً: الاستتار، واصطلاحًا: استتار صوت الحرف عند النطق به؛ وحروفه هي حروف المد الثلاثة والهاء ويجمعها كلمة: (هاوي)، فأما خفاء حروف المد فلِسَعَة مخرجها وأما خفاء الهاء فلأن صفاتها كلها ضعيفة ومن أجل هذا قويت بالصلة.

قال عثمان مراد في السلسبيل الشافي: وَ(الَهاءُ مَعْ حُـرُوفِ مَـدٍّ) للْخَفا … َنحُـو (كْــي وَلْــو) بِلِيــنٍ وُصِفَا

وقال السخاوي في نونيته:

وَالْهَـاءُ تَخْفَى؛ فَاجْـلُ فِي إِظْهَارِهَــا … فِي نَحْوِ: مِنْ هَادٍ، وَفِي بُهْتَانِ

وَجِبَاهُهُـــمْ بَيِّـــــنْ، وُجُوهُهُــمُ بِــلَا … ثِقَـلٍ تَزِيدُ بِــــــهِ عَلَى التِّبْيَانِ

الصفات العرضية

هي الصفات التي يتصف بها الحرف أحيانًا وتفارقه أحيانًا أخرى وتشمل ما يلي: (الإدغام، الإظهار، الإقلاب، الإخفاء، الإمالة، الحذف، الإثبات، التحريك، السكون، السكت، المد، القصر، التفخيم، الترقيق، التسهيل).

قال السَّمنَّودي في لآلئ البيان:

إظِْهَـــارٌ ادْغَـــامٌ وَقَلْـــبٌ وكَذَا … إخِْفَا وَتَفْخِـــــــــــــيمٌ وَرِقٌّ أُخِـــــذَا
وَالْمَدُّ وَالْقَْصُــــــر مَعَ التَّحَرُّكِ: … وَأَيضًا السُّكُونُ وَالسَّكْتُ حُكِي