أركان القراءة الصحيحة
أجمع العلماء على أن القراءة لا تعتبر قرءانًا إلا إذا توفرت فيها أركان القراءة الصحية الثلاثة التالية:
الركن الأول
موافقة القراءة لوجه من وجوه النحو ولو كان هذا الوجه ضعيفًا، سواء كان فصيحًا أم أفصح، مجمعًا عليه أو مختلفًا فيه.
مثاله: قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 37]، فقد قُرئ بنصب ﴿ءَادَمُ﴾ على أنها مفعول به، ورفع ﴿كَلِمَٰتٖ﴾ على أنها فاعل، وعلى هذا الوجه تكون الكلمات هي التي تلقَّت آدم، وهذا من بلاغة القرآن الكريم.
الركن الثاني
موافقة القراءة للرسم العثماني ولو احتمالًا، نحو قوله تعالى: ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4]، قُرئ لفظ ﴿مَٰلِكِ﴾ بإثبات الألف (مالك)، وقرئ بحذفها (ملك)، ورسم المصحف يحتمل القراءتين لأن لفظ ﴿مَٰلِكِ﴾ كُتب في جميع المصاحف بغير ألف اختصارًا.
الركن الثالث
صحَّةُ السند وهو نقل الضابط العدل عن مثله إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غير شذوذ ولا علة.
قال الإمام ابن الجزري في طيِّبةِ النشر
فَكُـــلُّ مَا وَافَقَ وَجْـهَ نَحْوِ … وَكَانَ لِلرَّسْمِ احْتِمَالاً يَحْـوِي
وَصَـــحَّ إسْنادًا هُوَ الْقُرآنُ … فَهَـــذِهِ الثَّلاثَـــــــــةُ الأَرْكَــــانُ
وحَيثُمــا يَخْتَلَّ رُكْــنٌ أَثْبِتِ … شُذُوذَهُ لَوْ أنَّهُ فِي السَّبعَةِ
وقال أَبو حَيَّان الأندلسيُّ
مَـنْ يَـأخُذِ العِلْمَ عَـنْ شَيـخٍ مُـشافَـهَةً … يَـكُنْ مِنَ الزَّيغِ والتَّحْريفِ فِي حَرَمِ
ومَـنْ يَـكُنْ آخِـذًا لِلْعِلْمِ عَـنْ صُـحُـفٍ … فَـعِـلْـمُـهُ عِـنْـدَ أَهْــلِ العِلْـمِ كَالعَــدَمِ