الوقف القبيح

هو الوقف على كلام لم يفد معنى لشدة تعلقه بما بعده لفظًا ومعنًى نحو الوقف على كلمة: (رَبِّ) في قوله تعالى: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] أو على كلام أفاد معنىً غير المقصود نحو الوقف على (ٱللَّٰعِنُونَ) من قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا… وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ ١٥٩ إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ…﴾ [البقرة: 159-160] بسبب الاستثناء الذي جاء بعدها.

سبب تسميته: قبح الوقف عليه لعدم إفادته معنىً أو إفادته معنىً غير المقصود.

موضعه:

  • أكثر ما يكون في وسط الآي نحو الوقف على كلمة: (ٱلَّذِي) في قوله تعالى: ﴿أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ [الماعون: 1].
  • وقد يأتي على رأس آية نحو الوقف على كلمة: (يُنقَذُونَ) من قوله تعالى: ﴿وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ… وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣ إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا…﴾ [يس: 43-44].

فائدة: سمى البعض الوقف على كلام أفاد معنى غير المقصود لشدة تعلقه بما بعده لفظًا ومعنًى بـالوقف شديد القبح نحو:

  • وسط آية: الوقف على كلمة (ٱلصَّلَوٰةَ) في قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ…﴾ [النساء: 43].
  • رأس آية: نحو الوقف على كلمة (لِّلۡمُصَلِّينَ) في قوله تعالى: ﴿فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ ٤ ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ﴾ [الماعون: 4-5].

تنبيه: يرى البعض أن الوقف على كلمة (لِّلۡمُصَلِّينَ) على رأس آية هو وقف حسن لأنه على رأس آية، والراجح لدينا أنه وقف قبيح بل شديد القبح لأنه أفاد معنىً غير المراد، وهذا يتماشى مع تعريف الوقف القبيح.

حكمه: يختلف الحكم حسب موضعه فإذا كان:

  • في وسط آية: لا يجوز الوقف عليه ولا الابتداء بما بعده لأنه لم يفد معنىً لشدة تعلقه بما بعده لفظاً ومعنىً أو لإفادته معنىً غير المراد، فيبتدئ بما يصلح الابتداء به.
  • على رأس آية: نحو الوقف على كلمة (تَتَفَكَّرُونَ) في قوله تعالى: ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ 219 فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ﴾ [البقرة: 219-220] وقد اختلف العلماء إلى الأقوال الثلاثة التالية:
    1. يجوز الوقف عليه ويجوز الابتداء بما بعده اتباعًا للسنة بالوقف على رؤوس الآي وهو مذهب أكثر العلماء.
    2. يجوز الوقف عليه ويجوز الابتداء بما بعده إذا كان الكلام الذي بعده يصح الابتداء به لإفادته معنى، ولا يوهم خلاف المعنى المقصود، وإلا فلا يبتدأ به ولكن يُبتدأ بما يصلح الابتداء به.
    3. يجوز الوقف عليه لأن الوقف على رؤوس الآي سنة، ولا يجوز الابتداء بما بعده سواء أفاد معنى أو لم يفد.

علامته: إشارة ( ۙ ) على آخر الكلمة نحو الوقف على (الْهُدَى) في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِم… الْهُدَى ۙ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ…﴾ [محمد: 25] وتدل على الوقف الممنوع إذا كانت في وسط آية أو القطع الممنوع إذا كانت على رأس آية.