الروم
الروم لغةً: الطلب، واصطلاحًا: تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظم صوتها فيُسمع لها صوت خفي، وقد عرَّفه بعضهم بقوله: هو الإتيان بثلث الحركة بحيث يسمعه القريب دون البعيد.
قال الإمام الشاطبي في الشاطبية:
ورَومُك إسماعُ المحـــرَّك واقفًا .. بِصــــــــوتٍ خفي كلِّ دانٍ تنولاً
وقال ابن الجزري في الجزرية:
وَحَـاذِرِ الْـوَقْـفَ بِـكُـلِّ الحَـرَكَـهْ .. إِلاَّ إِذَا رُمْــتَ فَـبَـعْـضُ حَـرَكَـــــــهْ
إِلاَّ بِـفَـتْــحٍ أَوْ بِـنَـصْـبٍ وَأَشِـــمْ .. إِشَـارَةً بِالضَّـمِّ فِـي رَفْــعٍ وَضَــمْ
وقال ابن الجزري في الطيبة:
وَالرَّوْمُ اِلاتْيَانُ بِبَعْضِ الحَرَكَةْ
سببه: بيان الحركة الأصلية للحرف الموقوف عليه.
مواضعه: يكون في كل من المرفوع والمجرور في المعرب، وفي كل من المضموم والمكسور في المبني؛ ويستوي في ذلك المخفف والمشدد والمهموز المحقق والمنون.
ضوابطه:
- أن يكون في كلمة صحيحة الآخر.
- أن يكون في المضموم ضمة أصلية نحو: ﴿نَعۡبُدُ﴾ [الفاتحة: 5] أو المكسور كسرة أصلية نحو: ﴿ٱلۡمَغۡضُوبِ﴾ [الفاتحة: 7].
- أن يكون في أواخر الكلم باستثناء: ﴿تَأۡمَ۬نَّا﴾ [يوسف: 11]،
لحفص فيها وجهان من طريق الشاطبية:
- الإشمام: ضم الشفتين بُعيد تسكين النون طوال فترة الغنة.
- الروم: فك إدغام النون المشددة فتصبح (تأمنُنَا)، ثم اختلاس حركة النون المضمومة أي الإتيان بثلثي حركتها.
قال الطيبي في المفيد في التجويد:
مُحَرَّكًا باِلضَّــــمِّ أَوْ باِلْكَسْـــــرِ: رُمْ
وَالَّــــــرْوُم: الاِتْيَانُ ببِعْضِ الْكَسرَةِ .. وَقْفًا، وَهَكــــذَا بِبَعْـــــضِ الضَّمَّةِ
ولقد اختلف العلماء في الروم عند الوقف على هاء الكناية المضمومة ضمة أصلية نحو: ﴿حَوۡلَهُۥ﴾ [البقرة: 17] إلى الأقوال التالية:
- جواز الروم مطلقًا — وهو الذي في التيسير والتجريد والتلخيص وغيرها.
- منع الروم مطلقًا.
- جواز الروم إذا سبقت بألف أو فتحة أو سكون صحيح، ومنعه إذا سبقت بضمة أو واو مدية أو لينة أو كسرة أو ياء مدية أو لينة — وهو قول ابن الجزري والراجح لدينا.
قال ابن الجزري في الطيبة:
وَخُلْفُ هَا الضَّمِيرِ وَامْنَعْ في اْلأَتَمْ .. مِنْ بَعْدِ يَا أَوْ وَاوٍ اَوْ كَسْرٍ وَضَمْ
وقال الشاطبي:
وَفي الْهَاءِ لِلإِضْمَـــــارِ قَوْمٌ أَبَوْهُمَا .. وَمِنْ قَبْلِهِ ضَـــمٌّ أَوِ الْكَسْـرُ مُثِّلَا
أَوُ امَّاهُمَا وَاوٌ وَيَاءٌ وَبَعْضُهُــــــــــــم .. يُـرَى لَهُمَا فِي كُـــــلِّ حَالٍ مُحَلِّلَا
لا يكون الروم في:
- المضموم ضماً عارضاً نحو: ﴿هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ [البقرة: 5].
- المكسور كسراً عارضاً نحو: ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ﴾ [البقرة: 25]، ﴿يَوۡمَئِذٍ﴾ أينما وردت، ﴿حِينَئِذٖ﴾ [الواقعة: 84].
- المنصوب نحو: ﴿أَنۡعَمۡتَ﴾ [الفاتحة: 7]، أو المنون بالفتح نحو: ﴿مَآءٗ﴾ [البقرة: 22].
- الساكن نحو: ﴿عَلَيۡهِمۡ﴾ [الفاتحة: 7].
- تاء التأنيث نحو: ﴿وَبِٱلۡأٓخِرَةِ﴾ [البقرة: 4].
- هاء الكناية التي لم تتحقق فيها الشروط نحو: ﴿فِيهِ﴾ [البقرة: 19].
قال الطيبي في المفيد في التجويد:
فِي عَارِضِ الشَّكْــلِ ومِيمِ الْجَمْــعِ لَا .. رَوْمَ وَلَا إشِمَـــــــامَ أَيْضًا دَخَــــلَا
كَذَاكَ (هَا الَّتْأنيِـــــــــــــثِ) إنِ باِلهْـــــاءِ .. أَرَدتَّ وَقْفــــــــًا، لَا إذِا باِلتَّــــــــاءِ
فِي هَا الضَّمِيرِ الْمَنعْ بعْدَ مَا انْكَسَر .. أَوْ ضُـــــــمَّ أَوْ أُمَّيهِما قَدِ اشْتَهَرْ
يَومَئِــــذٍ حِينئَــــذٍ: فِي اْلَوْقـــــــــــفِ لَا .. رَوَم؛ إذِ التَّحْـــــــرِيكُ عَارِض جَلَا
وَكُـــــــلَّ مَـــــــا حُـــــــــــــــــرِّكَ لَا تُسَكِّنَا .. وَصْـــــــلًا، وَذَا التَّنْوِينِ فيِه نِّوَنا
تنبيهات:
- يكون الروم في أواخر الكلم باستثناء: ﴿تَأۡمَ۬نَّا﴾ [يوسف: 11] — ويؤتى عندها بثلثي الحركة ويُسمّى (اختلاس).
- يعامل الروم معاملة الوصل لأن الحرف الموقوف عليه لا يُسكن، بل تختلس حركته، مع مراعاة الأحكام التالية:
- أحكام المد بسبب السكون العارض لزوال سببه:
- العارض نحو: ﴿لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: 2] — لا يمد كالعارض للسكون بل من قبيل المد الطبيعي.
- اللين نحو: ﴿وَٱلصَّيۡفِ﴾ [قريش: 2] — لا يمد كمد اللين بل لا يمد مطلقًا على أرجح الأقوال.
- المتصل العارض نحو: ﴿ٱلشِّتَآءِ﴾ [قريش: 2] — لا يمد ست حركات بل 4 أو 5 فقط من قبيل المد المتصل.
- لا نبر عند الوقف بالروم على الهمزة المتطرفة ولا على الحرف المشدد المتطرف.
- حكم الراء كحكمها وصلاً — يُعتد بحركتها.
- حروف القلقلة المتطرفة لا تقلقل عند الوقف بالروم.
- أحكام المد بسبب السكون العارض لزوال سببه:
- عند الوقف بالروم على الحرف المنون بالضم أو الكسر، نحذف التنوين ونقف ببعض الضمة أو بعض الكسرة.
- لا يضبط الروم إلا بالتلقي والسماع من أفواه الشيوخ المتقنين.
قال الشاطبي:
ورَوْمِهم … كَما وصْلِهم
تنبيه: قُبيل الوقف على الكلمة، يتوجب تطبيق قاعدة الحذف أو قاعدة الإبدال أو كليهما، ومن ثم الوقف على الكلمة:
- معتلة الآخر: بالإثبات.
- صحيحة الآخر: بالسكون المحض أو الإشمام أو الروم.