الحروف والأصوات

الحرف

الحرف لغةً: الطرف، واصطلاحًا: صوت يعتمد على مخرج محقق أو مقدّر.

  • المخرج المحقق: هو الذي يعتمد على جزء معين من أجزاء الحلق أو اللسان أو الشفتين.
  • المخرج المقدر: هو الذي ليس له حيز معين وهو مخرج حروف المد الثلاثة وصفة الغنة.

الحروف الأبجدية

الحروف الأبجدية هي الحروف المكتوبة وعددها ثمانية وعشرون (28) حرفًا وهي: ألف (أ)، باء (ب)، تاء (ت)، ثاء (ث)، جيم (ج)، حاء (ح)، خاء (خ)، دال (د)، ذال (ذ)، راء (ر)، زاي (ز)، سين (س)، شين (ش)، صاد (ص)، ضاد (ض)، طاء (ط)، ظاء (ظ)، عين (ع)، غين (غ)، فاء (ف)، قاف (ق)، كاف (ك)، لام (ل)، ميم (م)، نون (ن)، هاء (هـ)، واو (و)، ياء (ي).

ترتيبها عند المشارقة: أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ.

ترتيبها عند المغاربة: أبجد هوز حطي كلمن صعفض قرست ثخذ ظغش.

فائدة: اعتمد الشاطبي في حرز الأماني ووجه التهاني ترتيب المغاربة وتبعه ابن الجزري في الطيبة.

الحروف الهجائية

الحروف الهجائية هي الحروف المنطوقة وتنقسم إلى قسمين:

حروف أصلية

وعددها تسعة وعشرون (29) حرفًا، ولقد رتبها الإمام نصر بن عاصم الليثي بحسب تشابهها في الخط بعد أن نقطها ليفرق بين المتماثلات على النحو التالي: أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ و لا ي.

فائدة: الألـف التي في أول الحـروف الأبجديـة (أ) هي حرفان في الحروف الهجائية وهما:

  1. الهمزة ويعبر عنها بـ (أ) وسميت ألف مجازاً لأنها ترسم على صورة ألف في أول الكلمة، أما في غير أول الكلمة فهي ترسم على صورة حرف مد (ألف أو واو أو ياء) أو على السطر.
  2.  الألف المدية ويعبر عنها بـ (لا)، وذلك لأن الألف لا تأتي في أول الكلمة ولا يأتي قبلها إلا مفتوح، فاحتاجت لحرف قبلها، فاختيرت اللام وذلك لأن اللام الساكنة في (الـ) احتاجت ألف وصل قبلها للابتداء بها، فعكسوها للألف.

تنبيه: تُقرأ الحروف الهجائية بألفاظها لا أسمائها فحرف الباء على سبيل المثال يلفظ بَ بُ بِ إبْ وليس (باء) وكذا باقي الحروف.

 

قال الطيبي في المفيد في التجويد:

وَعِـــــدَّةُ الْحُـــــــروفِ لِلْهِجَــــاءِ … تِسْــــعٌ وَعِشْــــرُونَ بِلَا امْتِـــرَاءِ

أَوَّلهُاَ الهْمَــــــــزَةُ، لَكِــــنْ سُمِّيَتْ: … بِألــــفِ مَجَاًزا؛ اذْ قَدْ صُــوِّرَتْ

بِهَا فِي الِاْبتــــدِاءِ حَتْمًا، وَهْيَ فِي … سِـــــوَاهُ بِالْــــوَاوِ وَيَـــا وَأَلِــــفِ

وَدُونَ صُـــــــورَةٍ، فَمَا لِلْهَمْــــزَةِ … مُمَيِّــــزٌ يخَصُّهاَ مِـــــــنْ صُورَةِ

بَلْ يَسْتَعِيــــرُونَ لهَا صُــــورَةَ مَا … مَّـــــر لتِخِفيٍـــــف إلِيْـــــــهِ عُلِمَا

وَالْأَلِفُ: الْمَــــــدُّ الَّذِي يَنْشَأُ مِـــنْ … إشِبَاعِ فَتْحَةٍ كَ مَــنْ: صَافَى أَمِنْ

فَلَفْظُهَا مُفَــــــــــــردَةً مُمْتَنِــــــــعُ … وَلمَ تَكُــــــنْ فِــــي الِاْبتِــــدَاءِ تَقعُ

إذِ تَلْزَمُ السُّكُـــــونَ، وَالْفَتْــــحُ لِمَا … تَلِيهِ، فَاْحَتاَجــــتْ لِحْــــرٍف قُدِّمَا

فَاخْتِيـــرَتِ اللَّامُ وَقَالُـوا: لَامَ الفِ … أَيْ لَفْظُهَا بِهَـــــذِهِ اللَّامِ عُــــرِفْ

إذِ قَــــدْ تَوصَّلُـــــوا لِلَامٍ سَكَنَـــتْ … أَيْ لَامِ “اَلْ” بِألـــــفِ تحَـــــرَّكَتْ

أَيْ: هَمْـــزَةٍ، فَعَكَسُوا ذَا فِي الْألَفْ … مَعْ أَنَّ” لا” حَـرْفٌ لَهُ مَعْنىً أُلِفْ

فَمَنْ يَكُــــن عَنْ ألـــــفِ قَـــدْ سُئِلَا … بِأَنْ يُبِيـــــنَ لَفْظَهَا؟ يَقُــــــولُ: لَا

حروف فرعية

هي الحروف التي تخرج بين مخرجين أو تتردد بين حرفين أو صفتين، وهي:

  1. الهمزة المسهلة: هي التي تُنطق بين الهمزة المحققة وحرف المد المجانس لحركتها نحو: ﴿ءَآلۡـَٰٔنَ﴾ [يونس: 51].
  2. الألف الممالة: وهي التي تتردد بين الألف والياء ولم ترد عند حفص إلا في موضع واحد وهو: ﴿مَجۡرٜىٰهَا﴾ [هود: 41].
  3. الصاد المشمة بصوت الزاي: وهي صاد تتردد بين الصاد والزاي نحو: ﴿الصِّرَاطَ﴾ [الفاتحة: 6] في قراءة حمزة.
  4. الياء المشمة بصوت الواو: وهي ياء تتردد بين الياء والواو نحو: ﴿وَغِيضَ﴾ [هود: 44] في قراءة الكسائي.
  5. اللام المغلظة: وهي تتردد بين صفتي الاستعلاء نحو: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ﴾ [البقرة: 20]، والاستفال نحو: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ﴾ [آل عمران: 26].
  6. الألف المفخمة: وهي تتردد بين صفتي الاستعلاء نحو: ﴿صَٰلِحٗا﴾ [البقرة: 62]، والاستفال نحو: ﴿بَٰخِعٞ﴾ [الكهف: 6].
  7. النون المخفاة: وهي تتردد بين المخرج الخيشومي للنون ومخرج الحرف المخفى عنده نحو: ﴿قَوۡلٗا سَدِيدًا﴾ [النساء: 9].
  8. النون المدغمة إدغامًا ناقصًا في الواو والياء: وهي نون تجافت عن مخرجها في مخرجي الياء والواو مع بقاء الغنة نحو: ﴿مَن يَقُولُ﴾ [البقرة: 8]، ﴿وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ﴾ [النساء: 1].
  9. الميم المخفاة: وهي ميم تتردد بين الميم والباء نحو: ﴿يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 101].

قال الطيبي في المفيد في التجويد:

وَاسْتعْملُــــــوا أَيْضًا حُرُوفًا زَائِــــدَهْ … عَلَــى الَّتِــــي تَقَدَّمَــــتْ لفِائِدَهْ

كَقَصْـــدِ تَخِفيـــفٍ، وَقَـــدْ تَفَـــرَّعَتْ … مِنْ تلِكَ، كَالهْمَزَةِ حِينَ سُهِّلَتْ

وَألِـــــــفٍ كَالْيَـــــــاءِ إذِ تُمَـــــــــالُ … وَالَّصادِ كَالزَّايِ كَمَا قَد قَاُلـــوا

والْيــــاءِ كَالْـــــوَاوِ كَ: قِيـــلَ، مِمَّا … كَسْـــرَ ابْتدِائِــــــه أَشَمُّوا ضَمَّا

وَالْأَلِــــــفُ الَّتـــيِ تَرَاهَا فُخِّمَــــتْ … وَهَكــــذَا اللَّامُ إذِا مَا غُّلظَــــتْ

وَالنُّـــونَ، عَدُّوهَا إذِا لمَ يُظْهِــــرُوا … قُلْتُ: كَذَاكَ الْمِيمُ فيِمَا يَظْهــــرُ

وقال عثمان مراد في السلسبيل الشافي:

اعلَمْ بِأَنَّ الحَــرْفَ صَــــوْتٌ اعتَمَــدْ … على مَقاطِــــــعَ لها في الفَــــمِّ حَدْ

والمخَـــــرجُ اعلَــمْ أنَّهُ في العُـــرْفِ … معناهُ مَوضِــعُ خـــرُوجِ الحَــرْفِ

ثُمَّ الحُـــــرُوفُ عِنْدَهُــــمْ قِسْمَــــانِ … أَصْلِيَّـــــــةٌ فَرْعيَّــــــةٌ فالثانــــــــي

خَمســـــةُ أَحــــرُفٍ بلا مِحالــــــةْ … هَمــــــــــزٌ مُسهَّــــلٌ أَلِــــــفْ مُمَالَةْ

والصـــــادُ واليــــــاءُ المُشَمَّتَــــانِ … وأَلِــــــفُ التَّفخيـــــــمِ سَلْ بَيانـــــي

حالات الحرف

الحرف إما أن يكون مخففاً وإما أن يكون مشدداً.

الحـرف المخفف

للحرف المخفف الأربع حالات التالية:

  1. ساكن.
  2. متحرك بالفتح.
  3. متحرك بالضم.
  4. متحرك بالكسر.

تنبيه: يستثنى من هذا حرف الألف فهو لا يأتي إلا ساكناً.

قال الطيبي في المفيد في التجويد:

وَكُلُّ حَــــرْفٍ وَاحِـــــــدٍ إِلَّا الْألَــفْ … َحْوَاُلـــــهُ أَرْبَعَــــــــةٌ بهِا وُصِفْ:

سَاكـــــنِ، اوْ مُحَـــــرَّكٌ بفِتْحَـــــــةِ … أَوْ كَسْــــرَةٍ تَكُــــــونُ، أَوْ بِضَمَّةِ

مِثاُلـــــــــهُ: بَ، بِ، بُ، إِبْ، لِلْبَاءِ … وَقِـــــس عَلَى ذَا سَائـــــرِ الهِجَاءِ

وَسَاغَ الِاْبتِـــــدَا بهَا، وَجَــــــازَ أَنْ … تَتْبَع مَا حُـــــرِّكَ وَالَّذِي سَكَــــــنْ

الحـرف المشدد

هو عبارة عن حرفين: الأول ساكن والثاني متحرك؛ أُدخل الحرف الأول في الحرف الثاني فأصبحا حرفاً واحداً من جنس الثاني، وأصبح الحرف الثاني مشدداً وله صوتان. مثال ذلك: ﴿قَدَّمَ﴾ [ص: 61] فالدال المشددة (دَّ) هي عبارة عن دال ساكنة (دْ) ودال متحركة (دَ) أدخل الساكن بالمتحرك فأصبحا حرفاً واحداً مشدداً (دَّ) له صوتان (قدْ) (دَم) كما يتبين بالتحليل الصوتي.

قد يشدد حرف بسبب علاقته بحرف سبقه كما سيتم شرحه في علاقة الحروف نحو الذال في: ﴿إِذ ذَّهَبَ﴾ [الأنبياء: 87] والدال في: ﴿أَثۡقَلَت دَّعَوَا﴾ [الأعراف: 189] والراء في: ﴿وَقُل رَّبِّ﴾ [الإسراء: 24] والواو في: ﴿مِن وَاقٖ﴾ [غافر: 21] والنون في النون في: {تَأۡمَ۬نَّا} [يوسف: 11] لمن يعمل بالأصل حيث أن أصل الكلمة (تأمنُنَا).

تنبيه: لا تبدأ الكلمة بحرف ساكن ولا بحرف مشدد.

قال الطيبي في المفيد في التجويد:

والْبدْءُ باِلَّتشْــــديِد غَيْـــرُ مُمْكِــنِ … وَلَا بمِا خُفِّــــفَ مِـــنْ مَسكَّـنِ

وَكُــــلُّ مَا شُــــدِّدَ فِـــــــي وِزَانِ … حَرَفْينِ: سَاكــــــنِ بِضِمْنِ ثَانِ

مَثاُل هَمْـــــــزٍ شَدَّدُوا: سُـــــؤَّالُ … وَليْـــــــــسَ فِي الذِّكْرِ لَهُ مِثَالُ

ويصاحب الحرف المشدد غنة إذا كان الحرف المشدد نون نحو: ﴿ٱلۡجَنَّةُ﴾ [التكوير: 13] أو ميم نحو: ﴿غَمٍّ﴾ [الحج: 22] سواءً أكان ذلك وصلاً أو وقفاً، ولا يصاحبه غنة في باقي الأحرف نحو: ﴿ٱلۡحَجَّ﴾ [البقرة: 196].

قال الطيبي في المفيد في التجويد:

وَأظْهِـــــــر الْغُنَّــــــــةَ باِلتَّبْيِيـــنِ … مِنْ كُلِّ مِيــــمٍ شُدِّدَتْ أَوْ نُــونِ

كَقَوْلهِــــــــــمْ: هَمٌّ، وَغَمٌّ، ثُمَّ، ثَمّ … لكَــــن، إنِهَّـــنَّ، عَنهُـــــنَّ، فتَمّ

وقال عثمان مراد في السلسبيل الشافي:

إِنْ شُــــدِّدَتْ نُــونٌ ومِيــمٌ غُنَّا … وَصْــــلاً ووقْفـــــاً كَأَتَمَّهُنَّـا

وَسَمِّ حَـــرْفَ غُنَّـــةٍ مُشَــــدَّدا … واحـذَرْ لِما قَبْلَهُما أَنْ تَمْــدُدَا

تنبيه: بالرغم من أن الواو في: ﴿مِن وَاقٖ﴾ [الرعد: 24] هي مشددة إلا أنها ضبطت في المصف بدون شدة وذلك إشارة إلى أن الإدغام ناقص.

حروف المد

حروف المد هي الحروف الساكنة التي سبقها حرف متحرك بحركة مجانسة لها:

  1. الألف ولا تكون إلا ساكنة ولا يكون ما قبلها إلا مفتوح.
  2. الواو الساكنة المضموم ما قبها.
  3. الياء الساكنة المكسور ما قبلها.

فائدة: تسمى حروف المد:

  • حروف المد لأن لها قابلية للمط والتطويل بسهولة ويسر.
  • حروف جوفية لخروجها من الجوف.
  • حروف علة لتأوه العليل بها.
  • حروف هوائية لأن صوتها ينتهي بانتهاء الهواء الخارج من الفم.
  • حروف لين لخروجها بامتداد ولين من غير كلفة ولذلك يقال عن حروف المد أنها حروف مد ولين.

حروف اللين

حرفا اللين هما:

  1. الواو الساكنة المفتوح ما قبها.
  2. الياء الساكنة المفتوح ما قبلها.

 

قال الطيبي في المفيد في التجويد:

وَالْـــــــوَاُو والْيـــــاءُ إذِا مَـــا سَكَنَا … مِنْ بَعْدِ فَتْحَــــــةٍ كَ: قَوْلِ غَيْرِنَا

فائدة:

  1. سميت حروف اللين بذلك لخروجها بامتداد ولين من غير كلفة.
  2. حركة ما قبل حرفا اللين (الفتحة) غير مجانس لها.

الحـركات

الحركة هي جزء من البناء اللفظي للكلمة وتنقسم الحركات إلى: حركات أصلية وحركات فرعية.

الحركات الأصلية:

وهي الفتحة والضمة والكسرة ولقد اختلف النحويين فيما إذا كانت الحركات مأخوذة من حروف المد الثلاث (أي أن الفتحة من الألف والضمة من الواو المدية والكسرة من الياء المدية)، أم أن حروف المد مأخوذة من الحركات، وانقسموا إلى عدة أقوال.

تنبيه: تعد الفتحة نصف الألف، والضمة نصف الواو المدية، والكسرة نصف الياء المدية وذلك بدليل أن إشباع أي من الحركات الثلاثة يتولد عنه حرف مد مجانس للحركة، ويعزز ذلك أن حروف المد تقاس بوحدة تسمى حركة وأن مقدار المد الطبيعي هو حركتين.

قال الطيبي في المفيد في التجويد:

وَحَيْثُ أَشْبَعْـــــتَ فَقَدْ وَلَّـــدْتَ مَــدْ … وَلمَ يَجــــــــزْ إلِّا بحِـــــــرْفٍ انْفَرَدْ

الحركات الفرعية:

الحركات الفرعية تنحصر في نوعين:

  1. الحركة الممالة: وهي أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة، فلا هي فتحة خالصة ولا كسرة خالصة، ولحفص لفظ واحد فقط ورد في موضع واحد وهو: ﴿مَجۡرٜىٰهَا﴾ [هود: 41] أمال فيه فتحة الراء نحو الكسرة.
  2. الحركة المشمة: وهي الكسرة المشمة بين الضم والكسر نحو: ﴿وَغِيضَ﴾ [هود: 44] في قراءة هشام والكسائي.

قال الطيبي في المفيد في التجويد:

وَالحَرَكَــــــاتُ وَرَدتْ أَصْلَّيــــــــهْ … وَهْـــيَ الثَّلَاثُ، وَأَتَــــتْ فَرْعِيَّـــــهْ

وَهْيَ الَّتيِ قْبَـــــــل الَّذِي أُمِيــــــــلَا … وَكَسْـــــرَةٌ كَضَمَّـــــةٍ كَ :قِيــــــــلَ

تحقيق الحـركات

الحرف المتحرك هو الحرف الذي تتحرك الشفتان عند النطق به، وذلك لأن صوت الحركات مطابق لصوت أصولها من حروف المد إلا أنها أقصر زمناً؛ فعند نطق حرف متحرك نقوم بعملين:

  1. نخرج الحرف من مخرجه الأصلي من غير تطويل زائد لزمنه.
  2. يتبع ذلك مباشرة مخرج أصل الحركة.

ولتحقيق حركة الحرف على الوجه الصحيح يتوجب:

  • فتح الفم عند النطق بالحرف المفـتـوح كهيئته بالألف دون مبالغة لئلا تنقلب الفتحة ألفاً فالفتحة هي ألف صغيرة أو ½ ألف.
  • ضم الشفتين عند النطق بالحرف المضموم كهيـئتهما بالواو دون مبالغة لئلا تنقلب الضمة واواً فالضمة هي واو صغيرة أو ½ واو.
  • خفض الفك السفلي عند النـطـق بالحـرف المـكـسور كهيئته بالياء دون مبالغة لئلا تنقلب الكسرة ياءً فالكسرة هي ياء صغيرة أو ½ ياء.

قال أحمد الطيبي في منظومته المفيد في التجويد:

وَكُــــلُّ مَضْمُـــــــــومٍ فَلَــــنْ يَتِـمَّــا … إِلَّا بِـضَـــمِّ الشَّفَتَـيْــــــــنِ ضَـمَّــــا

وَذُو انْخِفَـاضٍ بِانْخِفــــاضٍ لِلْفَـــــمِ … يَتِمُّ وَالْمَفْتُــــوحُ بِالْفَتْــــــــحِ افْهَــــمِ

إِذِ الْحُـــرُوفُ إِنْ تَكُــــــنْ مُحَرَّكَــهْ … يَشْرَكُهَا مَخْــرَجُ أَصْــــلِ الْحَـرَكَـهْ

أَيْ مَخْـــرَجُ الْوَاوِ وَمَخْــرَجُ الْأَلِفْ … وَالْيَاءُ فِـــي مَخْرَجِهَا الَّذِي عُــرِفْ

فَـإِنْ تَـــــــــرَ الْقَارِئَ لَــــنْ تَنْطَبِقَـا … شِفَاهُـــهُ بِالضَّــــــمِّ كُـــــنْ مُحَقِّـقَــا

بِأَنَّـــــــــهُ مُنْتَـقِـــصٌ مَـــــا ضَــــمَّ … وَالْـوَاجِـــــــبُ النُّـطْـــقُ بِــــهِ مُتَمَّـا

كَذَاكَ ذُو فَتْـــحٍ وَذُو كَسْــــــرٍ يَجِبْ … إِتْـمَـامُ كُــــــلٍّ مِنْهُمَا افْهَمْـهُ تُصِبْ

فَالنَّقْــصُ فِي هَــذَا لَــــــــدَى التَّأَمُّلِ … أَقْبَحُ فِي الْمَعْنَى مِـــنَ اللَّحْنِ الْجَلِي

إِذْ هُــوَ تَغْيِيـــرٌ لِـــــذَاتِ الْحَـــرْفِ … وَاللَّحْـــنُ تَغْيِيـــرٌ لَــــهُ بِالْـوَصْــفِ

وقال:

وَعِندْ نُطْـــــــقِ الحَرَكَاتِ فَاحْـــذَرَا … نَقْصًـــا أَوِ اشْبَاعًـــا أَوَ انْ تُغَيِّـــــرَا

بمِــــــزْجِ بَعْضِها بِصَوتِ بَعْــــضِ … أَوْ بِسُكُـــــونٍ فْهَـــــو غَيرْ مَرْضِي

فَمَـــــــزْجُ بَعْضِها بِبَعْـــــــضٍ إنِّمَا … يَجـــــوزُ فِي الْفَرْعِـــي الَّذِي تَقَّدمَا

وَحَيْثُ أَشْبَعْـــــتَ فَقَدْ وَلَّـــدْتَ مَــدْ … وَلمَ يَجــــــــزْ إلِّا بحِـــــــرْفٍ انْفَرَدْ

تنبيهات:

  • لابد من ارجاع الشفتين بعد نطق حرف مضموم فور الانتهاء منه والابتداء بالحرف الساكن الذي يليه دون ضم الشفتين، نحو ارجاع الشفتين من ضم الميم عند نطق الهاء في: ﴿الْمُهْتَدِ﴾ [الإسراء: 97].
  • لابد من ارجاع الشفتين خلال زمن الغنة إذا جاءت بعد حرف مضموم نحو: ﴿سُنَنٞ فَسِيرُواْ﴾ [آل عمران: 137].

أزمنة الحروف المتحركة

تتساوى المدة الزمنية المستغرقة لنطق جميع الحروف المتحركة أثناء الأداء العملي سواءً أكانت الحركة فتحة أو ضمة أو كسرة، ومقدارها حركة واحدة ضمن المرتبة الواحدة من مراتب التلاوة تحقيقًا وتدويرًا وحدرًا.

مثال:

  • زمن الحرف المفتوح نحو: (قَ) يساوي زمن الحرف المضموم نحو: (قُ) يساوي زمن الحرف المكسور نحو: (قِ).
  • زمن الحرف المفتوح نحو: (كَ) يساوي زمن الحرف المضموم نحو: (عُ) يساوي زمن الحرف المكسور نحو: (جِ).

قال السخاوي في نونيته:

لِلْحَــرْفِ مِيـــزَانٌ؛ فَلَا تــــَكُ طَاغِيًا … فِيهِ، وَلَا تَكُ مُخْسِـرَ الْمِيزَانِ

تنبيه: إشباع الحركة (زيادة زمنها) يتولد عنه حرف مد مجانس له ولهذا استخدمت الحركة كمقياس لأزمنة المدود.

قال الطيبي في المفيد في التجويد:

وَحَيْثُ أَشْبَعْـــــتَ فَقَدْ وَلَّـــدْتَ مَــدْ … وَلمَ يَجــــــــزْ إلِّا بحِـــــــرْفٍ انْفَرَدْ

الصـوت

الصوت هو الأثر الذي تدركه الأذن البشرية الناتج عن تموُّج طبقات الهواء تموُّجًا من 16 إلى 20,000 ذبذبة في الثانية، حيث أن الأذن البشرية لا تدرك التموجات خارج هذا النطاق.

طرق حدوث الصوت

تحدث الأصوات بالطبيعة بإحدى الطرق التالية:

تصادم جسمين

تصادم جسمين

تباعد جسمين بينهما ترابط

تباعد جسمين

اهتزاز جسم من الأجسام

اهتزاز جسمين

احتكاك جسم خشن بآخر

احتكاك جسمين

الصوت الإنساني

الصوت الإنساني هو الهواء الخارج من الرئتين المتموج بسبب تصادم أو تباعد أو اهتزاز طرفين من أعضاء النطق.

النبـر

النبر لغةً: الهمز وشدة الصياح، واصطلاحًا: الضغط على مقطع أوحرف معين بحيث يكون صوته أعلى بقليل مما يجاوره.

حالات النبـر

تقوم العرب بالنبر في الحالات التالية:

 

1. الواو والياء المشددتين

تقوم العرب بالنبر على الواو المشددة نحو: ﴿ٱلۡقُوَّةَ﴾ [البقرة: 165]، والياء المشددة نحو: ﴿إِيَّاكَ﴾ [الفاتحة: 5] وذلك للتفريق بين الحرف المشدد والمخفف.

 

2. الوقف على حرف مشدد

تقوم العرب بالنبر على الحرف المشدد الموقوف عليه للتفريق بين الحرف المشدد والمخفف نحو: ﴿مُسۡتَقَرّٞ﴾ [البقرة: 36]، أو لتوضيح المعنى المقصود نحو: الوقف على كلمة ﴿عَدْوّ﴾ [البقرة: 36] فالمخففة تفيد معنى الجري والمشددة تفيد معنى العداء.

الاستثناءات: يستثنى من النبر ما يلي:

  1. النون المشددة نحو: ﴿وَلَٰكِنَّ﴾ [البقرة: 102]، وذلك لأن الغنة تشعر السامع بتشديد الحرف وبالتالي لا داعي للنبر.
  2. الميم المشددة نحو: ﴿ٱلۡيَمِّ﴾ [طه: 39]، وذلك لأن الغنة تشعر السامع بتشديد الحرف وبالتالي لا داعي للنبر.
  3. حرف القلقلة المشدد المتطرف الموقوف عليه نحو: ﴿وَتَبَّ﴾ [المسد: 1] و ﴿ٱلۡحَقُّ﴾ [البقرة: 26]، وذلك لأن القلقة تُظهر الحرفين فلا داعي للنبر.

 

3. الحرف المشدد بعد حرف مد

تقوم العرب بالنبر على الحرف المشدد الذي يأتي بعد حرف مد نحو: ﴿دَآبَّةٖ﴾ [البقرة: 164]، ولا يكـون ذلك إلا في المد اللازم الكلمي المثقل، وذلك للتفريق بين الحرف المخفف والمشدد.

 

4. الهمزة الساكنة وصلاً ووقفاً

تقوم العرب بالنبر على الهمزة الساكنة أينما وردت نحو: ﴿يُؤۡمِنُونَ﴾ [البقرة: 3] والهمزة التي تسكن للوقف نحو: ﴿ٱلسَّمَآءِ﴾ [البقرة: 19]، وذلك لكيلا تسقط الهمزة على سبيل الخطأ.

 

5. الحرف الذي يسبق ألف التثنية التي تسقط لالتقاء ساكنين

تقوم العرب بالنبر على الحرف الذي يسبق ألف التثنية التي تسقط لالتقاء ساكنين نحو: ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ﴾ [يوسف: 25]، وذلك للتفريق بين المثنى والمفرد إذا استدعت الحاجة لذلك.