التجويد

التجويد

التجويد هو إخراج كل حرف من مخرجه، وإعطاؤه حقه ومستحقه من الصفات والأحكام من غير تكلف طبقًا لما تلقاه المسلمون من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

  • حق الحرف: هي الصفات الذاتية الملازمة للحرف التي لا تنفك عنه أبداً والتي تميزه عن غيره كالهمس والجهر والاستعلاء والاستفال والشدة والرخاوة وغيرها.
  • مستحق الحرف: هي الصفات العارضة الناتجة عن الصفات الذاتية مثل التفخيم والترقيق؛ فالتفخيم ناتج عن الاستعلاء والترقيق ناتج عن الاستفال.

قال السَّمنَّودي في لآلئ البيان:

وَحَـــدُّهُ: إعْطَاءُ كُــلِّ حَـــرْفِ … حُقوَقـهُ مِــنْ: مخْــرجٍ وَوَصْــــــــفِ

أقسام التجويد

  • التجويد النظري: هو مجموع القواعد التي تساعد على قراءة القرءان الكريم قراءة صحيحة.

  • التجويد العملي: هو قراءة القرءان الكريم قراءة صحيحة كما أُنزل على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

نشأة علم التجويد

التجويد العملي

نشأ علم التجويد في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد أقرأ جبريلُ عليه السلام النبيَ صلى الله عليه وسلم القرءان مجودًا، وأقرأ النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة الكرام كما تلقى، وهم رضوان الله عليهم أقرؤه كما تلقوه، وهكذا حتى وصل إلينا بالسند المتصل بالرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا ما يسمى بالتجويد العملي الذي اعتمد على سليقة العرب وعلى التلقي والمشافهة فقط.

التجويد النظري

لم يدون غير القرءان الكريم في عصر الإسلام الأول وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: g: “لا تكتبوا عني شيئًا إلا القرآنَ، فمن كتب عني غيرَ القرآنِ فلْيمحْه، وحدِّثوا عني ولا حَرَجَ، ومن كذبَ عليَّ متعمِّدًا، فلْيتبوأْ مقعدَه من النارِ” [صحيح الجامع: 17868]. إلا أنه عندما اتسعت رقعة الإسلام ودخل فيه الأعاجم، بدأ يظهر الخطأ في تلاوة القرءان، مما دعا العلماء إلى وضع قواعد لهذا العلم يساعد على القراءة الصحيحة. فقعدت قواعده وجمعت مسائله طبقًا لتلاوة النبي صلى الله عليه وسلم التي تلقاها عن جبريل عليه السلام وعلمها للصحابة الكرام وعلمها الصحابة للتابعين، واتسعت دائرة التدوين في العهد الأموي ثم في العصر العباسي الأول وكثر على مر العصور المؤلفات في هذا العلم الشريف.

حكم التجويد

يختلف حكم التجويد العملي عن حكم التجويد النظري، فحكم:

  • التجويد العملي: تطبيق أحكام التلاوة (التجويد العملي) هو فرض عين، أي أنه واجبٌ وجوبًا عينيًا على كل المسلمين، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا﴾ [المزمل: 4].
  • التجويد النظري: معرفة أحكام التلاوة (التجويد النظري) هي فرض كفاية، إذ قام به البعض سقط الإثم عن الباقي، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ﴾ [التوبة: 122].

قال ابن الجزري في المقدمة الجزرية:

وَالأَخْــذُ بِالتَّجْـوِيــــدِ حَـتْـــمٌ لازِمُ … مَــنْ لَــمْ يُـجَـــوِّدِ الْـقُــــــرَآنَ آثِــمُ

لأَنَّــــــهُ بِـــــهِ الإِلَــــــهُ أَنْـــــــزَلاَ … وَهَـكَــــذَا مِـنْـــهُ إِلَـيْـنَـا وَصَــــلاَ

وَهُــــوَ أَيْـضًـــا حِـلْـيــةُ الـتِّــلـاَوَةِ … وَزِيْــنَـــــةُ الأَدَاءِ وَالْــقِـــــــرَاءَةِ

وَهُـوَ إِعْـطَــاءُ الْـحُــرُوفِ حَقَّـهَـا … مِــنْ صِـفَـــةٍ لَـهَــا وَمُستَحَـقَّــهَـا

وَرَدُّ كُـــــــلِّ وَاحِــــــدٍ لأَصْـلِـــهِ … وَاللَّـفْـــــظُ فِــي نَـظِـيْـرِهِ كَمِـثْـلــهِ

مُكَمِّـــلاً مِـنْ غَـيْــرِ مَــا تَكَــلُّـفِ … بِاللُّطْـفِ فِـي النُّطْـقِ بِـلاَ تَعَـسُّـفِ

وَلَـيْـــسَ بَـيْـنَـــهُ وَبَـيْـــنَ تَـرْكِــهِ … إِلاَّ رِيَـاضَــــةُ امْــــــرِئٍ بِـفَـكِّــــهِ

أهم النظم في علم التجويد

من أشهر النظم في علم التجويد ما يلي:

  1. رائية الخاقاني لأبي مزاحم موسى بن عبيد الله الخاقاني، وهي أقدم النظم في علم التجويد.
  2. نونية السخاوي لأبي الحسن علي بن محمد السخاوى تلميذ الإمام الشاطبي وصاحب كتاب فتح الوصيد في شرح الشاطبية.
  3. المقدمة فيما يجب على قارئ القرءان أن يعلمه، وتُعرف بالمقدمة الجزرية للإمام ابن الجزري.
  4. تحفة الأطفال للشيخ سليمان الجمزوري.
  5. السلسبيل الشافي للشيخ عثمان بن سليمان مراد التركي.
  6. المفيد في التجويد للإمام شهاب الدين أحمد بن أحمد الطيبي.
  7. لآلئ البيان للشيخ إبراهيم بن علي شحاثة السَّمنَّودي.