اجتماع همزتي الوصل والقطع
اجتماع همزتي الوصل والقطع في كلمة واحدة
1. تقدم همزة القطع على همزة الوصل
القاعدة العامة هي أنه إذا دخلت همزةُ الاستفهام على ما أوَّله همزةُ وصل، فإنَّ همزة الوصل تسقط كتابةً ونطقًا، نحو: ﴿أَطَّلَعَ﴾ [مريم: 78] وذلك على النحو التالي:
مثال لهمزة وصل يُبتدأ بها بالضم
- فعل الأمر من (كَتَبَ) هو: (اكتُب).
- يُبتدأ بهمزة الوصل في كلمة (اكتُب) بالضم لأن ثالثها مضموم ضمًا لازمًا، فتُلفظ هكذا: (أُكتُب).
- فإذا دخلت همزة الاستفهام على كلمة (أُكتُب) أصبحت: (أَأُكتُب). ولأن العرب لا تجمع بين همزتين في كلامها، تُحذف همزة الوصل رسمًا ولفظًا، وتُقرأ الكلمة هكذا: (أَكتُب).
مثال لهمزة وصل يبتدأ بها بالكسر
- فعل الأمر من (قَطَعَ) هو (اقطَع).
- يُبتدأ بهمزة الوصل في كلمة (اقطَع) بالكسر لأن ثالثها ليس مضموماً ضماً لازماً فتلفظ هكذا (إِقطَع).
- فإذا دخلت همزة الاستفهام على كلمة (إِقطَع) أصبحت (أَإِقطَع) والعرب لا تجمع بين الهمزتين في أقوالها بل تحذف همزة الوصل رسماً ولفظاً وتلفظ الكلمة هكذا: (أَقطَع).
مثال لهمزة وصل يُبتدأ بها بالفتح
يُستثنى من القاعدة العامة همزة الوصل التي يُبتدأ بها بالفتح، وهذا لا يكون إلا في (الـ التعريف). وسبب ذلك أنه إذا أُسقطت همزة الوصل عملًا بالقاعدة، فلن يفهم السامع مراد القائل: هل هو الاستفهام أم الخبر، لاسيما أن بنية ولفظ الكلمة لم يتغير. ولذلك تقوم العرب بما يلي:
- إذا دخلت (الـ التعريف) على كلمة (ذَكَرَيْن)، أصبحت: (الذَّكَرَيْن).
- يُبتدأ بهمزة الوصل في كلمة (الذَّكَرَيْن) بالفتح لأنها تبدأ بـ (الـ التعريف)، فتُلفظ هكذا: (أَلذَّكَرَيْن).
- فإذا دخلت همزة الاستفهام على كلمة (أَلذَّكَرَيْن) أصبحت: (أَأَلذَّكَرَيْن).
ولأن العرب لا تجمع بين همزتين في كلامها، فإن حذف همزة الوصل سيجعل اللفظ (أَلذَّكَرَيْن)،
وهو نفس لفظ الخبر، فلا يُفهم المراد.
لذلك تستبدل العرب حذف همزة الوصل بأحد طريقتين:
- تسهيل همزة الوصل بين الهمزة والألف من غير مد.
- إبدال همزة الوصل ألفًا تُمد ست حركات لزوماً، ويُسمّى هذا المد مدًّا لازمًا كلميًّا، ويُعرف أيضًا بـمدّ الفرق لأنه يفرّق بين الاستفهام والخبر.
وهذا لم يرد في القرآن الكريم إلا في ثلاث كلمات فقط، وهي:
- ﴿ءَآلۡـَٰٔنَ﴾ [يونس: 51، 91].
- ﴿ءَآلذَّكَرَيۡنِ﴾ [الأنعام: 143–144].
- ﴿ءَآللَّهُ﴾ [يونس: 59]، [النمل: 59].
قال الطيبي في المفيد في التجويد:
وَهَمْــــزُ وصْـــــلٍ إنِ عَلَيْــــهِ دَخَلَا … هَمْــــــــزَةُ الِاستفِهَامِ: أَبْـــــــــدِلْ، سَهِّلَا
إنِ كَـــــانَ هَمْـــــزَ أَل وَإلِّا فَاحْذِفَا … يُضكَ: أَتخَّذتْمُ،ْ أفْتَرَى، وَكَ: اصْطَفَى
وقال عثمان مراد في السلسبيل الشافي:
اللـــــــــــــــــــهُ الآنَ وءالذَّكــــــــرَيْنِ … أَبْــدِلْ وسَهِّـلْ فاعــــــــــــرِفِ الوَجْهَينِ
وقال السَّمنَّودي في لآلئ البيان:
وسُّهلَــتْ أَوْ أُبْدِلَــتْ أَحْــرَى لَـدَى: … ءَالذَّكَــــــــــــــرَيْنِ فِـــــي كِلَيْــــهِ وَرَدا
كَـــذَا كِــــلَا: ءَالَانَ مَــــعْ: ءَاللهُ
2. تقدم همزة الوصل على همزة القطع الساكنة
عند الابتداء بكلمة أولها همزة وصل يليها همزة قطع ساكنة، فإن العرب تُثبت همزة الوصل وتُبدل همزة القطع بحرف مد مجانس لحركة همزة الوصل، وذلك لمنع اجتماع همزتين: الأولى متحركة والثانية ساكنة، كالأمثلة التالية:
- إذا كانت همزة الوصل عند الابتداء بها مضمومة نحو: ﴿ٱؤۡتُمِنَ﴾ [البقرة: 283]، تُبدل همزة القطع واوًا وتُقرأ: (أُوتُمِن)، ويُعدّ هذا من قبيل مدّ البدل عند الابتداء بالكلمة.
- إذا كانت همزة الوصل عند الابتداء بها مكسورة نحو: ﴿ٱئۡذَن﴾ [التوبة: 49]، تُبدل همزة القطع ياءً وتُقرأ: (إيْذَن)، ويُعدّ هذا أيضًا من قبيل مدّ البدل عند الابتداء بالكلمة.
تنبيه:
عند وصل كلمة أولها همزة وصل يليها همزة قطع ساكنة بما قبلها نحو: ﴿يَقُولُ ٱئۡذَن﴾ [التوبة: 49]، فإن العرب تُسقط همزة الوصل وتُبقي همزة القطع ساكنة، فيُلفظ هكذا: (يَقُولُئْذَن).
قال الطيبي في المفيد في التجويد:
وَآخِـــــرُ الهْمَــــــزَيْنِ إنِ يَسْكُن وَجَب … إبِدَالُهُ مَـــدًّا كَ: ءَاتِ مَـــــــــنْ طَلَــــــبْ
كَـــــذَا: وَأُوتِينَا، وَإيِتَـــاءِ، اعْــــــــــــدُدَا … وَاؤْتُمِـــــنَ ائْتُونِي ائْتِ : حَـــــالَ الِاْبتِدَا
وقال السَّمنَّودي في لآلئ البيان:
وَهَمـزَةُ الوَصْلِ مِنَ الفِعْــــــلِ تُضَــمْ … بَدْءًا إذِا: أُصِّـــــلَ فِي الثَّالِــــــث ضَــــــــــــــــــمّ
وَحِينمَا يعـْرِضُ: فَاكْسِــــــــــــرْ يَا أُخَيْ … فِي: ابْنُوا مَعَ ائْتُونِي مَعَ امْشُوا اقْضُوا إلَي
وَكَسْرُهَـا فِــي: الفَتْـــحِ وَالْكَسْـــر كَذَا … وَفتْحهَـــــا: مَــــــعْ لَاِم عــــــــــــــــــــــــــرْف أُخــذَا
وَاْبـدَأْ بِهَمْــــــــــزٍ أَوْ بِلَامٍ فِي ابْتِـــــدَا … الِاْسُـــــــــــــــم الْفُسُــــــوقُ فِي اخْتبِـــــارٍ قُصِدَا
وَكَسْرُهَا فِـــــــي: مَصْــــدَرِ الْخمَاسِي … يَأْتِـــــي كَذَا فِــــي: مَصْــــــــــــــــــــدَرِ السُّدَاسِي
وَأْيضًا: اثْنتَيْــــنِ وَاْبــنٍ وَاْبنَـــــــــــــتِ … وَاثْنَيْــــــن وَاسْـــــــــــــــــــــمٍ وَامْـــــرِئٍ وَامْــــــرَأَةِ
وسُّهلَـــتْ أَوْ أُبْدِلَــتْ أَحْرَى لَـــــدَى: … ءَالذَّكَــــــــــــــــــــــــــــــــــرَيْنِ فِـــــي كِلَيْـــــــهِ وَرَدا
كَـــــذَا كِـــلَا: ءَالَانَ مَـــــــعْ: ءَاللهُ مِنْ … بَعْـــــدِ (اصْطَفَى) كَذا الَّذي قْبَــــــــــــــل (أَذِنْ)